No Result
View All Result
رفيق إبراهيم_
نتيجة الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس زادت وتيرة الضربات الإسرائيلية على دمشق وعمق الأراضي السوريّة، وعلى ما يبدو أنها لن تلقى الرد، من قبل حكومة دمشق، على الرغم من قولها في كل مرة أنها سترد في الوقت والزمن المناسب، حكومة دمشق مُقيدة ولا تستطيع الرد نتيجة التفاهمات مع إيران، وبخاصةٍ بعد الحرب بين حماس وإسرائيل، وهناك اتفاق يتم من خلاله السماح لعناصر حزب الله ومجموعات أخرى موالية لإيران، بالتحرك في الأراضي السورية، وعلى الحدود مع إسرائيل، وسوريا تمتلك ثلاثة ألوية صواريخ أرض – أرض، وبإمكانها إصابة أي موقع في إسرائيل، لكن مسألة الرد السوري في الوقت والزمان المناسبين، تبقى مُعطلة إن لم توافق إيران على ذلك.
الحرب في غزة غيّرت الكثير من موازين القوى في المنطقة، وإن استمرت لمدة طويلة قد تُطيح بالمشروع الأمريكي، المشروع الذي خُطط له لتكون السعودية الداعم الأساسي فيه، وبخاصةٍ أنه في اجتماع قمة العشرين، طرح إنشاء طريق جديد للتجارة يربط الهند بأوروبا مروراً بالإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، ولكن التصريحات السعودية الأخيرة حول التطبيع مع إسرائيل قد تنسف المشروع برمته، لأن السعودية تربط نجاح المشروع بحل القضية الفلسطينية وحل الدولتين.
الحرب بين حماس وإسرائيل تأثرت بها شعوب المنطقة والعربية بشكلٍ خاص، وأيضاً الإسرائيليين، فالشعوب العربية، وبمختلف مشاربهم وانتماءاتهم تغيّرت مواقفهم تجاه الحرب الدائرة بين حماس وإسرائيل، وبغض النظر عن سياسة حماس الإخوانية المتطرفة، وفي حال استمرار الحرب لمدة طويلة، سيواجه الحكام العرب الكثير من الصعوبات مع شعوبهم، ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى نسف المشروع الأمريكي في المنطقة، وهذا ما يُخيف أمريكا والدول الغربية.
وكما أثرت الحرب في غزة على الشعوب العربية، أثرت بشكلٍ كبير على الإسرائيليين وعلى نطاق واسع وشرائح كبيرة منهم، فهم كانوا يثقون بحكومتهم وبأن إسرائيل مُحصنة بما فيه الكفاية ضد أي خرق قد يحدث لأمنهم، لكن بداية الأحداث في السابع من تشرين الأول الماضي، خلق لديهم الخوف والقلق لمصيرهم، وبخاصةٍ أن الهجوم الذي حدث من قبل حماس، كان نتيجته الكثير من القتلى والأسرى والمصابين بين العسكريين والمدنيين الإسرائيليين، وتغيرت لدى الكثيرين منهم القناعات بأن إسرائيل لا يمكن خرق أمنها، وغادر الكثيرون منهم إسرائيل وبخاصةٍ من مزدوجي الجنسية.
وعلى الرغم من تأكيدات المسؤولين الإسرائيليين بأن إسرائيل ماضية للقضاء على حماس مهما كلف ذلك، إلا أن الشارع الإسرائيلي لم يعد يثق بتصريحات قادتهم، وبكل تأكيد بعد الانتهاء من هذه الحرب سيكون هناك تغييرات جذرية في القيادة الإسرائيلية، وسيكون مصير نتنياهو وتحالفه اليميني الخروج النهائي من العمل السياسي، كما سيكون هناك تغييرات كبيرة في الأجهزة الأمنية والعسكرية، وستجرى تحقيقات حول ما جرى وسبب الفشل الأمني والاستخباراتي والعسكري، فيما حدث.
على الرغم من حجم القتل والدمار الهائل الذي حدث نتيجة الحرب في غزة ومن طرفي النزاع، ستكون هناك نواحي إيجابية لهذه الحرب، ومنها قبول الشعب الإسرائيلي بحل الدولتين وحسب القرارات الدولية، لأن الإسرائيليين اقتنعوا بأن خوض الحروب اللانهائية مع الفلسطينيين، ليس من مصلحتها، لذلك إنهاء الحرب وحل الدولتين هو الأسلم للعيش بأمان والاندماج مع شعوب المنطقة، والتطبيع مع الدول العربية، وإنجاز الحل المتوافق عليه دولياً وعربياً ومن قبل السلطة الفلسطينية، ما يُنهي الصراع الطويل عسكرياً الذي سيزيد من القتل والدمار إن استمر.
الأمريكان لا يريدون فشل مشاريعهم في المنطقة، وباتوا يشعرون بأن هناك العديد من الدول يحاولون التدخّل وسحب البساط من تحتها، وهي تدرك مخاطر ذلك، وبخاصةٍ روسيا والصين اللتان تراقبان الوضع عن كثب، لذلك طرحت أمريكا وعلى لسان رئيسها ووزير خارجيتها، في الآونة الأخيرة ضرورة إيجاد حلول سياسية تنهي الصراع المحتدم، ولم يعد خافياً على أحد، أن الروس والصينيين يراقبان ما يجري في المنطقة، ويتحينون الفرصة لتورط أمريكا والدول الأوروبية في الحرب بشكلٍ أكبر، والتدخّل في الوقت المناسب، لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية كبيرة، نتيجة دعم أمريكا اللامحدود لإسرائيل سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً.
الآن المجتمع الدولي يخشى من توسع رقعة الحرب الدائرة بين حماس وإسرائيل، وانتشارها وانتقالها لدول الجوار، ما يزيدها تعقيداً ويقلل فرص الحل المتاحة اليوم، لذا على المجتمع الدولي والدول الكبرى السعي الجاد لإنهاء هذا الصراع، عبر تطبيق القرارات الأممية وحل الدولتين ما سيساهم في استقرار المنطقة بشكلٍ خاص والعالم عموماً.
No Result
View All Result