No Result
View All Result
حميد المنصوري (كاتب ومحلل سياسي)_
في مسار الأحداث الجارية تبدو إسرائيل أكثر تخبطاً ووهماً وأقل إدراكاً للمتغيرات التي أفرزتها أحداث طوفان الأقصى والحرب على غزة، وما عكستهُ من إبادة جماعية وأثرها على الكثير من الشعوب حول العالم، فالشرق الأوسط لن يستقر في المستقبل القريب، حيث تتزايد أدوار وأفعال الفاعلين من غير الدول في النظام الإقليمي والدولي.
فقد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اقتراح وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن التطبيع بين إسرائيل والسعودية، مقابل قيام دولة فلسطينية، وهو الشرط السعودي الذي لا تستطيع تجاوزهُ من منظور مكانتها الدينية والعربية وقوتها الدولية، ونجد تل أبيب تتصور بأن العلاقات القانونية والدبلوماسية مع الرياض ليس لها مقابل، سوى قوة إسرائيل والمصالح السعودية الأمريكية وكبح نفوذ إيران، ومن الخطأ الكبير بأن تظن إسرائيل بأن لها وزن كوزن السعودية في النظام الدولي والشرق الأوسط رغم ما تتمتع به إسرائيل من قوة نووية ودعم أمريكي وغربي. كما أن تل أبيب تتجاهل في رفضها لمقايضة السعودية التطبيع مقابل دولة فلسطينية مستقلة، المكانة الدولية التي تصف السعودية بأنها دولة منفردة في الشرق الأوسط في قدرتها على التأثير على النظام الدولي العالمي بقوتها النفطية الهائلة، علاوةً على ذلك، الدوائر السياسية الصهيونية والإسرائيلية تصف وتُشبّه التطبيع السعودي “بجوهرة التاج” للاتفاقيات بين الدولة اليهودية والعالم العربي بعد أن قامت الإمارات والبحرين والمغرب والسودان بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. ناهيك عن حقيقة، أن الرياض قدمت موافقة ضمنية للاتفاقيات الإبراهيمية، وليس من المبالغة القول بأن الرياض تستطيع بعلاقاتها مع أبوظبي والمنامة تجميد هذه العلاقات مع إسرائيل، بما تحمل السعودية من علاقات متميزة وأمن مشترك وأوراق أخرى لا داعي لذكرها هنا. فجوهرة التاج للسلام بين إسرائيل والعالم العربي زادت من قوة المعارضة الإسرائيلية لحكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، فالرياض مازالت تكسب، فعلى سبيل المثال، من خلال العلاقات الغير الرسمية بين الرياض وتل أبيب استرجعت السعودية جزيرتي تيران وصنافير، وأعلنت الرياض فتح أجواءها حسب المواثيق الدولية في الملاحة الجوية، مانحةً الطيران الإسرائيلي حق التحليق فوق أجواءها، إلى جانب التعاون في تقنية بيجسس للتجسس. علاوةً على كل ذلك، السعودية أصبحت أقل اعتماداً على واشنطن عبر إجادتها توزيع علاقاتها الدولية، فقد تطورت علاقاتها مع روسيا والصين التي أدت إلى إعادة ضبط العلاقات بين طهران والرياض.
وعلى الجانب الآخر، طوفان الأقصى تسبب في خسائر كبيرة وضخمة لاقتصاد مصر بسبب دور الجماعة الحوثية في ضرب السفن في البحر الأحمر وتعطيل الملاحة في قناة السويس لدعم حماس وغزة، ولتثبيت سلطته على اليمن الشمالي، ودعم دور إيران في التفاوض النووي. لذا القاهرة تحركت في بناء علاقاتها مع طهران لضبط حركة ودور الجماعة الحوثية، ولا تجد القاهرة مانعاً في ذلك، خاصةً في ظل تطور وتحسن العلاقات بين كلاً من الرياض وأبوظبي مع طهران وعدم وجود معارضة أمريكية. ولعل تل أبيب غير مدركة بأن القاهرة أصلاً تتوجس على أمنها من اتساع الحرب على غزة، خاصةً مع توجيه فريق الدفاع الإسرائيلي في محكمة العدل الدولية اتهام إلى مصر بمنع دخول المساعدات إلى غزة، وذلك في مسار الدعوى القضائية المرفوعة من قبل جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بارتكاب إسرائيل جرائم إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وتتصاعد التوترات بينهما “مصر وإسرائيل” الآن حول محور فيلادلفيا الحدودي بين مصر وغزة.
مازالت إسرائيل لا تدرك المتغيرات التي أحدثها طوفان الأقصى من زيادة تمسك الرياض بالمقايضة بين التطبيع وإقامة دولة فلسطينية، والتقارب المصري الإيراني وبروز قوة الجماعة الحوثية المهددة للملاحة، والتي تعكس قوة طهران وموسكو، كما تبدو غير مكترثة لتغير صورتها الديمقراطية لدى الشعوب الغربية وخاصةً وإنها تحُسب على النظام الدولي الليبرالي.
No Result
View All Result