No Result
View All Result
عبد الرحمن ربوع _
لا تلبث دورة الحياة بالدوران في منطقة الإدارة الذاتية، حتى تكاد تتوقف بفعل الهجمات الوحشية والأعمال الإرهابية ضد مدنيين وبُنى تحتية، سواء تلك التي تشنها دولة الاحتلال التركي أو المرتزقة التابعة لها. فضلاً عن الاستهداف الإيراني والعراقي لحقول النفط والغاز ومرافق الخدمات في الحسكة ودير الزور، علاوةً على نشاط مستمر لمجموعات وخلايا داعش، يطلُّ برأسه بين الفينة والأخرى بأعمال إرهابية وتخريبية.
ورغم كل التفاني الذي يُبديه سكان المنطقة في العمل على إعادة الحياة الاجتماعية والاقتصادية لمدنهم وقراهم، وإعادة تشغيل عجلة الإنتاج وتحريك رؤوس الأموال الراكدة والمعطلة، إلا أن التحديات الأمنية والعسكرية اليومية تقف حائلاً ومانعًا من جَني ثمار كل ما يُبذل من جهود ويُقدم من تضحيات.
ومع نجاح قوات سوريا الديمقراطية وقوات الآسايش، العام الماضي 2023، في إحباط الشغب الذي أحدثته مجموعة مسلحة تابعة لمحمد الخبيل المعزول بتهم فساد وتآمر، وتهريب مخدرات وإتجار بالبشر، وإفشال القلاقل التي أحدثها مسلحون تابعون للشيخ إبراهيم الهفل وآخرون من لواء الباقر بقيادة نواف البشير، وكذلك وأد عشرات المحاولات الإرهابية التي قام بها داعش سواء في دير الزور أو الحسكة أو الرقة أو منبج، إلا أن ذلك أثر بشكلٍ كبير على جهود التنمية والتطوير وإعادة الإعمار. كما انعكس بالسلب على ظروف المواطنين والنازحين المعيشية. كما تأثر بها عموم السوريين في المناطق الأخرى التي تعتمد على ما تنتجه المنطقة من غلال ومحروقات.
وبالأساس لا يمكن إغفال المعاناة التي يقاسيها سكان المنطقة، وتتسبب بها حالة الحرب المعلنة من جانب تركيا على المنطقة وأهلها. والمخاوف المتوقعة من غزو بري يقضم المزيد من الأراضي السورية. ويضمها إلى ما تم احتلاله حتى الآن من عفرين إلى سري كانيه (تأكد من الخريطة). وخلال العام الماضي 2023 نفذ الجيش التركي، وما يتبعه من مجموعات مرتزقة أكثر من 900 هجمة احتلالية 800 منها طال أهدافًا مدنية سواء بشرية أو بنية تحتية، خدمية واقتصادية.
وهذه الهجمات واضح أنها خطيرة وممنهجة. القصد منها مواصلة الضغوط على المنطقة وسكانها وإدارتها وقوات حمايتها لتبقى محتجزة في دوامة الاستنزاف. كما أن هدفها شل الحياة اليومية المعيشية والاقتصادية، وتعطيل العملية التعليمية، ووقف الخدمات والمرافق الخدمية. والغرض النهائي من ذلك كله تركيع المنطقة واحتلالها وتحطيم آمال السوريين ببناء وطن يستحقونه. وطن حر مستقل خال من الاستبداد والفساد. وطن يحكم مؤسساته ويدير مرافقه أبناؤه وبناته غير المرتبطين بأجندات أجنبية.
ولا يُستبعد أن يكون التركي قد أعجب بالتجربة التي خاضها في حلب وإدلب على مدى أكثر من خمس سنوات. ورأى من مسؤوليها ومرتزقتها ولاءً وتبعيةً أسالت لُعابه ليستمر في مشروعه التوسعي في سوريا تحت شعارات زائفة وسخيفة عن محاربة إرهاب ومكافحة انفصاليين. فيما يقوم هو نفسه بتأسيس كانتون أو إقليم إرهابي انفصالي في حلب وإدلب، يسالم التركي ويعادي السوري، يتعامل بالليرة التركية وليس السورية. وينادي علنًا دون خجل بأحلام وأماني بالانفصال عن سوريا والانضمام إلى تركيا.
في المقابل تبدو فصائل المعارضة في شمال غرب سوريا والحكومة في دمشق على توافق وانسجام على هدف واحد هو تخريب تجربة الإدارة الذاتية. وحرمانها من مواصلة نجاحاتها على الصعيد العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي والخدمي. ليكون السوريون داخل سوريا كلهم سواء في المعاناة و”ماحدا أحسن من حدا” و”كلنا في الهمّ شرقُ”.
علاوةً على ذلك يبدو السوريون متروكين، دوليًا، ليقلعوا شوكهم بأيديهم، ولم يعد الأمريكي أو الروسي أو الأوروبي أو العربي يضغط باتجاه إبرام حل سياسي ينهي الأزمة السورية. فيما تُترك الساحة للتركي والإيراني ليستنزفا كل ما أمكن من قوتهما على هذه الأرض الموعودة بالدماء والدموع. وليظل ملايين المواطنين والنازحين واللاجئين فريسة حاضر مؤلم ومستقبل مجهول.
No Result
View All Result