No Result
View All Result
هيفيدار خالد_
بعد هجوم السابع من تشرين الأول من العام الماضي، الذي شنته حركة حماس ضد المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الصراعات وجولة تصعيد هي الأعنف منذ سنوات. التوترات والصراعات الإقليمية التي نشبت على خلفية هجوم حماس أخذت طابعاً جديداً ومنحى مغايراً لسابقاتها، وأخذت طريقها نحو التوسّع والتمدد بشكلٍ سريع في العديد من الدول المجاورة بدءاً من لبنان إلى سوريا فالعراق وصولاً إلى البحر الأحمر.
فقد تحوّلت لبنان إلى ساحة مفتوحة لتبادل الضربات بين حزب الله وإسرائيل، وسوريا أصبحت مطاراتها أهدافاً مشروعة في مرمى النيران الإسرائيلية بهدف توجيه الضربات باتجاه أهدافٍ تابعة لإيران واستهداف مصالحها.
أما في العراق تحوّلت القواعد الأمريكية إلى أهداف مشروعة للفصائل التابعة لإيران، ليس هذا فحسب بل تحركت الأذرع التابعة لإيران في المنطقة، حيث بدأ الحوثيون باستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، الأمر الذي زاد الطينة بلة وفتح المجال أمام اتساع رقعة الصراع أكثر فأكثر، وبالطبع كل ذلك سعياً وراء حماية مصالح القوى الإقليمية والعالمية التي تسعى جاهدةً للحفاظ على نفوذها في المنطقة. وبدأ المحللون والمختصون بالحديث عن بدء مرحلة جديدة بعد هجوم السابع من تشرين الأول، تختلف عن المرحلة السابقة له.
وبحسب المعطيات الميدانية والتطورات السياسية الحالية، تظهر في الواقع علامات وإشارات على احتمال توسعها في مناطق أخرى في الشرق الأوسط ولم تتوقف في الدول والبلدان آنفة الذكر. فالحرب كما يبدو تُغيّر الحقائق السياسية بطرقٍ لا يمكن التنبّؤ بها.
لنعود إلى هجوم السابع من تشرين الأول، الذي شنته حماس ضد إسرائيل بدعمٍ من أطراف إقليمية مثل تركيا وإيران، والذي جاء رداً على التقارب العربي الإسرائيلي ومسار التطبيع، وخاصةً التقارب الإسرائيلي السعودي، إذا صح التعبير هو ضرب لمساعي أنقرة وطهران للتمدد في المنطقة. لذا أقدموا على دعم حماس سياسياً وعسكرياً ومالياً لتنفيذ هذا الهجوم الذي أضر بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني مُخلّفاً وراءه نتائج غير متوقعة.
العديد من الدول الغربية والأوروبية كانت متعاطفة مع الشعب الفلسطيني وقضيته ودائماً ما كانت تطالب بإيجاد حل لقضيته وحتى مناقشتها في المحافل الدولية، إذ كان للقضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني التاريخي مكان خاص في هذه المحافل، إلا أنه بعد هجوم حماس تغيّرت الكثير من المواقف الدوليّة، التي كانت موجودة في السابق والكل وقف في صف إسرائيل ضد الفلسطينيين. لذا فالمجازر التي يتعرض لها الفلسطينيون يومياً لم تعد تلفت أنظار العالم الغربي كما كان معتاداً قبل هذه الحرب.
حركة حماس الإخوانية، التي عاثت في غزة فساداً طيلة 16 سنة، قدمت بهجومها الأخير خدمة لأجندات بعض الدول الإقليمية، وعادت بنضال الشعب الفلسطيني إلى الوراء مرةً أخرى، ولم تجلب للفلسطينيين سوى الدمار. وتحولت غزة إلى أكبر مقبرة وأكبر موقع هدم في العالم، بينما تتحدث حماس وكأن لا دخل لها في ما يحصل من دمار في غزة، وكأنها ليست هي المعنية بما يحصل للفلسطينيين اليوم، وهي السبب المباشر في مأساة أهل غزة. في الحقيقة أضرت حماس كثيراً بالقضية الفلسطينية التي كانت تحظى بشرعية دولية، فحركة حماس منذ تأسيسها سنة 1987 أصبحت شوكة في خاصرة نضال الشعب الفلسطيني، وإحدى الحركات التي واجهت منظمة التحرير الفلسطينية بالفكر والسلاح، المنظمة التي تعتبر الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني من وجهة نظر العالم أجمع.
ومع بداية عام 2024، تجد إسرائيل نفسها منخرطة في عملية عسكرية موسعة في غزة تهدف إلى تفكيك حماس والقضاء عليها، ولا يبدو أنها ستنتهي قريباً، ومعطيات الميدان لا تشير إلى نهاية قريبة لهذه الحرب المعقدة والمتداخلة فيما بين الأطراف الدولية والإقليمية خاصةً أن الصراع الحالي معقد ومتعدد الأوجه، يستعصي على الحلول المباشرة، ولا ريب في أن الاعتماد فقط على الاستراتيجيات والمخططات العسكرية لن يؤدي إلى تحقيق السلام الدائم. والمطلوب حقيقةً هو وجود القادة السياسيين الذين يمتلكون البصيرة والرؤية لتشكيل المستقبل وخلق نهج متوازن يأخذ في الاعتبار احتياجات وحقوق كلا المجتمعين.
الشعب الفلسطيني تحول إلى قضية متاجرة في يد قادة وحكام دول عربية وأخرى إقليمية في المنطقة، كقطر التي قدّمت مليارات الدولارات لحماس وقامت بتسليحها، وإيران قدمت لها الدعم عسكرياً، وأردوغان الذي يتباكى ويذرف دموع التماسيح على الشعب الفلسطيني ويعقد صفقات واتفاقات تجارية من تحت الطاولة ومن فوقها مع إسرائيل ولم يبخل على صديقه الحميم نتنياهو بإرسال معدات عسكرية ومواد غذائية وطبية، في الوقت الذي يتعرض الشعب الفلسطيني لأزمة اقتصادية حقيقية ويعيش كارثة إنسانية لم يشهد لها مثيل في العصر الحديث، حيث البنية التحتية المتضررة والمستشفيات الخارجة عن الخدمة بفعل الحرب بين حماس وإسرائيل.
فالقضية الفلسطينية قضية مشروعة وعادلة ولها جذورها التاريخية كما أن القضية الكردية عادلة والشعب الفلسطيني شعب مقاوم، والشعب اليهودي أيضاً شعب قديم وعريق ويعيش منذ آلاف السنين في هذه المنطقة فلا بد لهم أن يعيشوا معاً على هذه الأرض التاريخية وفق نهج الأمة الديمقراطية باعتباره النموذج الأمثل لحل قضية الشعبين في هذه المنطقة التاريخية المهمة.
على الشعب الفلسطيني أن يكون على يقين تام بأن حماس لا تستطيع حمايته والدفاع عن قضيته لا من قريب ولا بعيد، كما أن على الشعب اليهودي معرفة أن مخططات نتنياهو ومشاريعه غير قادرة على حمايته. نعم نهج أخوة الشعوب والحياة التشاركية السبيل الوحيد لإنقاذ الشعوب من المجازر التي تقودها الدول المهيمنة على المنطقة. والقضاء على التداعيات والحروب التي خلقتها الدولة القومية. الحل يكمن في هذا النموذج الجديد. وليس في القوموية الشوفينية أو التعصب الديني والمذهبي القائم على الإنكار وسياسات إبادة الشعوب الأصلية وتهجيرها من أرضها وتوطينها في أماكن أخرى خارج بلادها. اليوم هناك محاولات كبيرة لإخراج الشعب الفلسطيني من أرضه، يجب على الجميع الوقوف في وجه هذه السياسيات والمخططات التي لا تجلب للمنطقة سوى المزيد من الحروب والدمار وتعقد الأزمات وتؤجج الصراعات الطائفية والمذهبية والعرقية التي هي من نتاج الدولة القومية.
بالطبع سيكون للحرب الدائرة في الوقت الحالي والتي تتوسع يوماً بعد آخر تداعيات كبيرة على المنطقة وخاصةً الشعوب التي تكافح من أجل حقوقها المشروعة وقضاياها العادلة كالشعب الفلسطيني والشعب الكردي. إذا لم نقف اليوم في وجه المجازر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني فستتكرر مثل هذه المخططات والسيناريوهات بحق شعوب أخرى في المنطقة.
No Result
View All Result