No Result
View All Result
رفيق إبراهيم_
من يتابع العلاقات التركية الروسية يبدو له من الوهلة الأولى، أن العلاقات بينهما على ما يرام، ولكن إن تعمقنا فيها سنرى أن هناك خلافات خفية حتى الآن لم تظهر للعلن، والمراقب الجيد للأوضاع بين الطرفين الروسي والتركي، يلاحظ أن العلاقات بينهما ليست كما نتخيلها، وذلك نتيجة تضارب مصالح الطرفين في الكثير من القضايا التي تهم مصالحهما.
هذه الخلافات إن ظهرت للعلن، ستعقد المشهد بين موسكو وأنقرة، على الرغم من محاولات الطرفين قدر الإمكان التستر وراء ما تسمى بالعلاقات الجيدة، وبخاصة أن الظروف والأوضاع الداخلية للطرفين تعاني الكثير من الصعوبات، فموسكو منشغلة بما يجري على جبهة أوكرانيا، واضعةً نصب أعينها بأن أية خسارة في تلك الحرب ستكون كارثة قد لا تستفيق منها لعقود من الزمن.
وتركيا أيضاً لديها الكثير من المشاكل الداخلية، وهناك خلافات بين الحكومة والمعارضة، والشارع التركي، وبخاصة بعد تلقيها ضربات موجعة، في مناطق الدفاع المشروع على يد قوات الدفاع الشعبي، فلن تصبر كثيراً على الأوضاع والأزمات المعيشية، وتلقي جيشهم الضربات الموجعة والخسائر الفادحة عدةً وعتاداً.
العلاقات بين الروس والأتراك تعتريها، ملفات وقضايا شائكة وساخنة عدة، تتقاطع فيها مصالح الطرفين، ولعل من أهمها الملف السوري والحرب الروسية الأوكرانية، وأيضاً الحرب بين أذربيجان وأرمينيا، ففي الملف السوري هناك مسألة إدلب والتعاون المستمر بين تركيا وجبهة النصرة المصنفة على لوائح الإرهاب العالمية، وعدم التزام تركيا بتنفيذ الاتفاقات التي وقعت بينها وبين روسيا في هذا الصدد، يبدو أن الروس لن يتساهلوا في هذه القضية.
وفي مسألة الحرب الأوكرانية الروسية، هناك أكثر من قضية خلافية، وتأتي مسألة بيع تركيا طائرات مسيرة لأوكرانيا على رأسها، وروسيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الأطماع والتدخلات التركية في شؤون الأقليات المسلمة في روسيا، ومحاولتها إقامة علاقات مع الدول الناطقة باللغة التركية، وليس بوارد النسيان قتل السفير الروسي واسقاط الطائرة الروسية، وكل هذه الأمور تثير حفيظة موسكو من علاقتها بأنقرة.
روسيا تراقب عن كثب الأوضاع في تركيا على الرغم من حربها في أوكرانيا، التدخل التركي في شؤون دول آسيا الوسطى والقوقاز والدول الشرقية من أوروبا، وهي تعلم تماماً ما الهدف التركي من التدخل في تلك الدول، وتركيا تحاول التقارب مع دول شرق أوروبا، كي تحقق المصالح على حساب علاقات تلك الدول بروسيا، ففي الآونة الأخيرة أعلنت بولندا مثلاً عن شراء طائرات بيرقدار التركية المسيرة، وهذا التطور تعتبره موسكو خطيراً ما قد يثير غضبها على تركيا، لأن هناك خلافات كبيرة بين روسيا وبولندا، وبخاصة أن علاقات بولندا مع الدول الأوروبية وحلف الناتو جيدة.
التصريحات التركية حول شبه جزيرة القرم، أثارت حفيظة روسيا وجاء الرد والتهديد الروسي، على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: “خطاب وتصريحات تركيا بشأن تتار القرم وشبه جزيرة القرم مثيرة للقلق، وإن لم تتغير هذه التصريحات فسنضطر إلى إثارة المشاكل الدينية والعرقية في تركيا”، وهذا ما يعتبر تهديداً صريحا لتركيا.
وفي الخلاصة، الخلاقات بين روسيا وتركيا هادئة نوعاً ما ويتم السيطرة عليها في الأوقات الحالية، لحاجة الطرفين الماسة إلى بعضهما البعض في هذه الأوقات الحساسة، لكن كل المؤشرات تقول بأن الهوة بين تركيا وروسيا ستتزايد في المراحل المقبلة، وستتوسع الخلاقات وتتصاعد، وبالنتيجة قد تؤدي إلى شبه قطيعة، ما سيحد من الدور التركي التخريبي في المنطقة بشكل عام، وبخاصة في سوريا، حيث تحاول تركيا الحصول على مزيد من الامتيازات فيها، ولكن ومع زيادة الخلافات بين الطرفين، سيكون لروسيا رداً حاسماً على غطرسة تركيا ولعبها على أكثر من حبل، وعندها ستنتهي لعبة القط والفأر، التي لعبتها تركيا خلال السنوات الماضية، قد تودي بأحلامها في السيطرة على سوريا والمنطقة بشكل عام.
No Result
View All Result