No Result
View All Result
د. علي أبو الخير_
يقوم فكر أي سياسي عظيم أو قائد لشعب من الشعوب على رؤية ومنهج، نراه عند الزعماء التاريخيين الإصلاحيين، ومنهم القائد عبد الله أوجلان، وهذا المقال للحديث عن رؤية القائد عبد الله أوجلان السياسية ومنهجه التاريخي، ولا يستقيم الحديث عن ذلك إلا بالحديث عن القائد عبد الله أوجلان المسجون ظلما وعدوانا، وهو رجل ثوري مثل نيسلون مانديلا وجيفارا وغيرهما، فربع قرن من الزمان يكتمل في شهر شباط 2024، على اعتقال وتغييب القائد عبد الله أوجلان، الذي لم يلق محاكمة عادلة، ورغم كل النداءات إلى الحكومات التركية المختلفة، رفضت الإفراج خاصة الرئيس الحالي أردوغان، ولأسباب فهمناها؛ لأن الأتراك يخافون من فكر القائد عبد الله أوجلان أن ينتشر، فرغم كل التضييق، ففكره يخرج من وراء الأسوار ينير الطريق، ليس للكرد فقط، ولكن؛ لكل الأحرار في المنطقة المسماة الشرق الأوسط، بل ولكل الأحرار في العالم بأسره.
لقد اعتقدت الحكومة التركية في شباط عام 1999 أنها باعتقال القائد أوجلان أنهت أزمة الأمة الكردية، دون أن تدرك أن هناك شعبا يعيش في كردستان الشمالية يختلف ثقافيا وقوميا عن الشعب التركي، له هويته ولغته وتقاليده وقيمة وهو حريص على الحفاظ عليها بشتى الوسائل والطرق وقد يسلك الطريق العسكري إذا ما تطلب منه ذلك، ولكن العنصرية التركية العمياء لم تدرك الحقيقة، أو تدركها ثم تتغافل عنها.
إن اعتقال القائد أوجلان لم يؤثر على الخط النضالي لكرد تركيا رغم تضرره، ورغم خروج القائد أوجلان في التلفاز الرسمي التركي معتذرا لأسر (الشهداء) عما قام به مطالب مقاتليه بإلقاء أسلحتهم، ولقد تمكن القائد أوجلان بشخصيته القوية من الخروج من الدائرة المحلية إلى الأفق العالمي، واعتذاره لأسر الشهداء مقبول لأن الدماء البريئة لا تضيع هباء منثورا.
رؤية القائد عبد الله أوجلان السياسية
نستطيع رصد رؤية القائد عبد الله أوجلان من خلال مؤلفاته العديدة، ما بين قضايا السياسة والفكر والفلسفة والمنطق والتاريخ، كما أن له مصنفات أخرى في فلسفة ومنهج التاريخ، والحقيقة فإن قسما من هذه المصنفات هي عبارة عن خطب أو محاضرات أو كلمات أو كتيبات.
بيد أن هناك مصنفات قام بتأليفها وهي ذات منهجية ورصانة فكرية، على أن قسما من هذه الكتب ترجمت من اللغة الكردية إلى لغات عديدة منها العربية والفرنسية والروسية والبلغارية مثل: المسألة الشخصية في كردستان- قضية الظاهرة الكردية في الشرق الأوسط وسبل الحل المحتمل- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية جزآن- مانيفستو الحضارة الديمقراطية (ثلاثة أجزاء)- الأمة الديمقراطية…. وغيرها من الكتب، التي تؤكد رؤية شاملة عالمية الممكن من خلالها منع الحروب القائمة على الدين آو القومية… وهو ما يقودنا للحديث عن المنهج التاريخي عند القائد أوجلان.
المنهج التاريخي عند القائد أوجلان
المنهج التاريخي عند القائد أوجلان يعتمد على الشعوب قبل الأنظمة، أو كتابة التاريخ من وجهة نظر الشعوب، لأنها أصدق من الحكّام، حيث يعتقد أن الوضع غير المستقر للكرد، لا يعني عدم امتلاكهم للتاريخ، على اعتبار أنهم لا يملكون دولة خاصة بهم، ويقول كما ذكر ونقلا عن مقال (عبد الله أوجلان حياته ونتاجه الفكري) للأستاذ جواد كاظم البيضاني في موقع الحوار المتمدن بدون تاريخ، https://www.geo-strategic.com/2017/03/blog-post_37.htmlقال القائد عبد الله أوجلان: “إن حياة الكرد للتمرد بشكل مكثف، كشعب وعشائر ضد الاحتلال التركي والمتعاملين معه، هو الخاصة الأخرى لتاريخ الكرد السياسي”، ويقول: “علما أن تاريخ الشعوب لا يتكون من التاريخ السياسي فقط، بل يعبر عن عدة ميادين السياسية والحقوق، ومن التاريخ الثقافي العام، حتى التطور الاجتماعي للشعوب والمجتمعات، وإن عدم التطور من الناحية السياسية لا يعني عدم التطور من الناحية الثقافية…” ويواصل قوله :”إن التاريخ العرقي هو ظاهرة بمفردها، وأشمل أنواع التاريخ هو التاريخ الثقافي… وعليه وفق هذه النظرية، يكون التاريخ الثقافي الأكثر أهمية والأوسع، فهو يضم تراث الأمم ولغاتها، بل إن التاريخ السياسي كثيرا ما يكون جزءاً من التاريخ الثقافي، على اعتبار أن السياسة في مفهومها جزء من ثقافة الشعوب وتطورها”.
وهي أقوال فكرية شاملة جامعة، تعتمد على منطبق الشعوب، وتعتمد فلسفة الجغرافيا التي تصنع التاريخ، التاريخ الحضاري الضارب جذوره في التاريخ الكردي، كما رآها وكتب عنها القائد عبد الله أوجلان.
ويمكن القول: إن القائد عبد الله أوجلان وضع قاعدة جديدة لدراسة التاريخ، على أساس أن التاريخ لا يخص للدول بأنظمتها وتطورها السياسي بقدر تناوله تطورات الشعوب وتقدمها، فالدولة من الممكن أن تزول، لكن الشعب باقي لا يرحل، وربما الشعب الذي لا يملك دولة، سوف تُبنى له دولة، ويخضع للتطور السياسي للدولة الوليدة، وإن التاريخ السياسي لا يخص الدول وحدها، فمن الممكن أن تثار أحداث سياسية للقبائل والإمارات والشعوب، وعليه فكردستان وشعبها تمتلك إرثاً وتاريخاً سياسياً وثقافياً في نظر القائد عبد الله أوجلان.
No Result
View All Result