يحيى العلكمي_
تعجّب من كثرة الحدائق العامة في مدينته الصغيرة، خطر له أن يتسكع في واحدة منها، كانت خاليةً إلا من هواجس اكتنفته، وذكريات قديمة اجتاحته وكأنها تربصت به بمجرد دخوله، جالت عيناه بحثا عن المدخل الذي اختفى فجأة، انزوى هربا خلف جذوع الأشجار، بين الحشائش الطويلة، تصاعد لهاثه، شعر أن السماء تقترب، وأن أعشاش الطيور وجوها مرعبة تبتسم، مرّ طفل أمامه بسرعة لافتة، ثم تبدد سديما، أرهقه الهرب، جلس مكانه مستسلما للأمر، ارتمت أمامه فراشة سوداء كأنما خرجت ناجية من لهب، تأملها ثم سقط مغشيا عليه، بعد لحظات -دهرية- استيقظ وجمعٌ من أقاربه حوله، أحدهم يقول: حمى آسيوية عنيفة، بينما في الجانب الآخر ممرضة نحيلة تعاتبه وهي تغرس الإبرة في وريده: إنته سبت المضاد الحيوي ليه يا عمّو؟