عبد الباري احمه
الناسك المتعجرف
يداعبهُ الحنينُ بمخالبه الغضةِ
كأنهُ في أولِ مساءٍ
محتارٌ
من أينَ يبدأُ القبل
وكيفَ يغيبُ
في أتونِ الضجيجِ
وكيفَ يرجعُ لثرثرةِ زوجتهِ
لا يأتيهِ الموتُ دفعةً واحدةً
ولا يسلبُ منه وعيهُ
المقضومُ من الخلفِ
ضاعتْ منهُ تفاصيلُ العبورِ
لحديقتها الخلفية
نسيَ صلواتهُ
ونوافلهُ في محرابِ الخيبةِ
وفي غفلةٍ من الإمامِ
نامَ خلفَ ستائرِ الوهمِ
وحينَ مزقَ طلاسمَ الشكِ
بتهجدهِ
على سجادتهِ المتشققةِ
توغلَ بسحرهِ
في جنباتها المذهلةِ
يحلمُ بلثمِ أطرافِ مدينتها
المشتهاةِ
لا يستسلمُ لمساءاتِ القهرِ
ولا يضحكُ لصباحاتِ الفقرِ
كالضوءِ
يتبعُ شعرها النحاسي
يتملكها في لحظاتِ المخاضِ
ويقطعها قبل الفجرِ نصفين
يحرسُ أسوارَ حيِّها
من نباحِ الكلابِ
ويحملُ حقائبَ العابرينَ
إلى تخومِ المنافي
يشغلهُ شرفُ الموتِ
دون قامتها
لا يهابُ الصفعاتِ الجراح
على جدارِ نواميسِ الوصلِ
فكبرياءُ السحابِ
من كبرياءِ السماء.