No Result
View All Result
الشهباء/ فريدة عمر ـ في اليوم العالمي للطفل يعيش المئات من الأطفال في المناطق المحتلة في سوريا ظروف قاهرة، والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الطفل غير أبهة بما يعيشه هؤلاء الأطفال من جرائم ومجازر ارتكبت وما زالت تُرتكب بحقهم، ليبقى يوم الطفل العالمي يوماً يعيشه أطفال سوريا مليئا بالمصائب والتهجير والويلات.
يعد الـ 20 من تشرين الثاني، تاريخا مهما في حياة الطفولة، حيث تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1959، إعلان حقوق الطفل، ووقعت وثيقة الطفل عام 1989، وقد تم تحديد هذا اليوم يوما عالميا للطفل، بهدف تعزيز التعاون الدولي، والتوعية بين الأطفال في أنحاء العالم، وتحسين رفاهية الأطفال والدعوة إلى العدالة والسلام، ورفض الحرب، التي تكون الأطفال ضحاياها، حيث يتعرضون للقتل والإصابة، والتهجير والحرمان من التعليم، والتعرض للاستغلال المادي والجنسي والإخفاء القسري.
وكانت مناطق شمال وشرق سوريا ملاذا آمنا للنازحين من الداخل السوري، لكن الاجتياح التركي للأراضي السورية قلب المعادلة وحول أهالي المنطقة إلى نازحين ومهجرين، وشنت تركيا الحرب على مدينة عفرين، ومدينتي سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض، اللتين تسببتا بتهجير أكثر من 600 ألف شخص قسراً من مناطقهم، واضطروا للسكن داخل مخيمات، ومراكز الإيواء.
فإبان الاحتلال التركي للمنطقة في 18 آذار من عام 2018، هُجر الآلاف من أهالي عفرين، صوب مقاطعة الشهباء، ليعيشوا في بيوت شبه مدمرة، إضافة إلى خمسة مخيمات (برخدان، سردم، عفرين، العودة، الشهباء)، في ظل ظروف معيشية صعبة، تزيد معاناتهم أضعافا مضعفة، فيما هُجر البعض الآخر نحو أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، والذين يعيشون الصعوبات ذاتها، وتفتقر المقاطعة إلى أدنى مقومات الحياة المعيشية والصحية، نتيجة هجمات الاحتلال التركي المستمرة والحصار الحكومي، وكان للأطفال النصيب الأكبر من كل تلك الصراعات، منهم من فقد حياته، أو فقد جزءا من أعضائه، ومنهم من فقد أهله ويعيش يتيما، ومنهم من يعيش بذعر وخوف حتى هذه اللحظة، وسط صمت للجهات المعنية حيال الجرائم التي تحدث بحق الأطفال بشكل يومي، لتبقى “وثيقة الطفل” مجرد حبر على ورق، ويوما يحتفل به العالم بعيداً عن الأطفال المحتاجين للدفاع عن حقوقهم التي سلبتها الحرب منهم.
تركيا كابوس الأطفال المرعب
وفي هذا الصدد التقت صحيفتنا “روناهي”، الناطقة باسم جمعية “ستيرك” لحماية حقوق الطفل ومتابعتها لقاطعة عفرين والشهباء، “بديعة مسلم” حيث هنأت بديعة في مستهل حديثها الأطفال بمناسبة يوم الطفل العالمي: “أهنئ الأطفال في يوم الطفل العالمي وتحديدا أطفال سوريا وأطفال عفرين، الذي يعيشون على مدار سنوات مستمرة من ظروف التهجير القسري، ويعانون من صعوبات معيشية، وعلى الأطفال اليتامى، والجرحى، الذي فقدوا أجزاء من أجسادهم بصواريخ العدوان، كما نستذكر الأطفال، الذين ارتقوا إلى مرتبة الشهادة”.
وأشارت بديعة، إلى ما يمارسه الاحتلال التركي في المنطقة، والانتهاكات، التي يرتكبها بحق الأطفال: “الاحتلال التركي والمرتزقة التي ترعاهما، كابوس يطارد أبسط حقوق الأطفال في العيش بأمان وسلام، فالعديد من المجازر ارتكبها المحتل التركي بحق أطفال عفرين، إلى جانب ما يمارسه في المناطق المحتلة من اغتصاب وزواج للقاصرات، وتزويج إجباري، إضافة إلى الخطف، والعديد من الانتهاكات اللاأخلاقية بحقهم إلا أنهم يقاومون هذه الظروف، التي تعصف بهم”.

وتابعت بديعة، بالإشارة إلى المقاومة، التي يبديها المهجرون والأطفال على الرغم مما يعيشونه: “العديد من وسائل الحرب تؤثر على الأطفال، فالحرب تخلف وراءها أضراراً نفسية يظل يعاني منها الأطفال، إلى جانب ما يعيشونه في ظل استمرار الهجمات على المنطقة، وفرض الحصار الحكومي، ليبقوا محرومين من أبسط حقوقهم في الحياة، وعلى رغم كل ذلك، هناك تمسك بجذور الحياة، ومقاومة عظيمة يتحلى بها الأطفال، كافية لأن تكون أسطورة تاريخية عن الصبر والتحدي”.
“على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته لإيقاف الحرب”
وأكدت بديعة، بأن وثيقة الطفل، وإعلان يوم الطفل العالمي لا يمكن أن يكونا بالقول فقط: “فالطفل له الحق في الرعاية والمساعدة، يعيش اليوم في أسوأ أيامه، والسبب المباشر يكمن في غياب الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية ذات الشأن لجهة المتابعة والمساءلة، عن المشهد السوري، فالمجتمع الدولي يغض الطرف عما يعانيه الأطفال في سوريا، ويحمي بهذا القانون أطفاله فقط، على حساب دماء أطفال الشعب السوري، ويلتزم الصمت حيال الجرائم، التي ترتكب بحق أطفال المنطقة”.
وناشدت الناطقة باسم جمعية ستيرك، لحماية حقوق الطفل ومتابعتها، “بديعة مسلم” في ختام حديثها المجتمع الدولي للقيام بمسؤوليته: “على المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، تحمل مسؤوليتهما لإيقاف الحرب، التي تهدد حياة المدنيين باستمرار وتقديم المساعدات الإغاثية والطبية، إسوة بباقي مناطق الشمال السوري، والابتعاد عن ازدواجية المعايير في التعامل مع النازحين واللاجئين السوريين، كما عليها إنهاء الاحتلال التركي للأراضي السورية، وتأمين عودة النازحين والمهجرين لأراضيهم ومنازلهم، وتعويضهم عما لحق بهم من ضرر، ومحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والمسؤولين عنها، لينعم أطفال سوريا بالأمان والعدالة التي حرموا منها”.
أثناء العدوان التركي على مقاطعة عفرين في العشرين من كانون الثاني من عام 2018، ولحد لحظة احتلالها في الـ 18 من آذار من العام نفسه، وحسب إحصائية لمنظمة حقوق الإنسان لعفرين – سوريا، هُجر أكثر من 300 ألف شخص، واستشهد أكثر من 650 شخصا، بينهم 95 طفلاً، وأكثر من 696 جريحا بينهم 334 طفلاً، منهم 34 طفلا بسبب مخلفات الحرب، واستشهاد أكثر من 15 طفلا بقذائف ومسيرات الاحتلال التركي، بعد التهجير القسري إلى مناطق الشهباء، أبرزها مجزرة الأطفال في تل رفعت، واستهداف المدارس وحرمان الطلبة من التعليم، إضافة إلى ما يعيشه الأطفال في المناطق المحتلة، من جرائم العنف والاغتصاب، والتزويج الإجباري.
فيما كان للحصار المفروض من قبل حكومة دمشق على المنطقة، تأثير كبير على الأطفال في التعليم، ليحرم 15 ألف طالباً وطالبة في المراحل التعليمية كافة حقهم في التعليم، ويتسبب في إغلاق أكثر من 74 مدرسة تعليمية، في كل مرة يمنع فيها دخول المواد إلى المقاطعة، وحرمانهم حتى من مواد التدفئة في ظل ظروف الشتاء القاسية، إلى جانب تأثير العديد من الأطفال من الناحية الصحية، لتأثير الحصار على القطاعات الصحية، ومن بين هؤلاء الأطفال الذين تضرروا في هذا الحصار الخانق الطفل رشمال رشو، الذي كان مثالا لمعاناة الآلاف من أطفال عفرين المهجرين.
No Result
View All Result