No Result
View All Result
حميد المنصوري (كاتب ومحلل سياسي)_
مما لاشك فيه بأن اليوم العالمي للطفل في شهر تشرين الثاني سيصرخ متسائلاً “ما ضمير هذا العالم”، الذي يدّعي حقوق الإنسان وحماية الطفل، وأين ضميرهُ من مجازر قتل الأطفال والمدنيين في قطاع غزة، فالقتل في قطاع غزة امتد من بداية أحداث “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول حتى الآن من تشرين الثاني، أجل تشرين الثاني الشهر الذي يحتفل العالم به بيوم الطفل العالمي، ففي هذا الشهر لم يتم فقط اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل عام 1959 بل وفي تشرين الثاني من عام 1989 تم أيضاً اعتماد الجمعية العامة لاتفاقية حقوق الطفل.
لم تكن عملية الأقصى مبرراً ومسوغاً إلى هذا الرد العسكري المدمّر على قطاع عزة، حيث انتهك القانون الدولي والإنساني/قانون الحرب، والذي يحرّم استهداف المدنيين واستهداف المستشفيات والخدمات الأساسية ودور العبادة، كما يحرم الإفراط في استخدام القوة العسكرية حيث لابد من أن يكون هناك تناسب في العمليات العسكرية، ووصل عدم التناسب من التدمير بالحديث عن استخدام القنبلة النووية على غزة من قبل وزير التراث الإسرائيلي. بينما ضمير العالم الغربي غائب، استطاعت حكومة الكيان الإسرائيلي من قتل المدنيين والأطفال، وعندما تزايد القتلى من الأطفال والمدنيين نهضت بعض المجتمعات والنقابات وحتى الأفراد في مواجهة إبادة بشرية تحدث من قبل إسرائيل التي كانت تُحسب على دول العالم الليبرالي الديمقراطي، ولعل أهم خسائر الكيان الإسرائيلي هو قوة حضور قضية الهولوكوست التي حلت باليهود، ليشهد العالم هولوكوست جديد أكثر قوة في النفوس فهو يأتي في زمن حقوق الإنسان والطفل وحماية البيئة والتنمية المستدامة ونشر الحريات ومكافحة الفقر. فإسرائيل مع تزايد حضور اليمين المتطرف فيها أصبحت كما قال يائير لابيد زعيم المعارضة في إسرائيل، بأنها “إسرائيل ليست مكاناً آمناً وليست دولة أخلاقية وليست قوة إقليمية ولم تربح الحرب مع حماس”. فالطفل الفلسطيني الذي يُقتل بسبب تجميد حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولتهِ على أرضهِ ونهب حقوقه التاريخية والإنسانية وثرواتهِ حتى ثقافته منها كأنواع الطعام، والتي تسرق من قبل الكيان الإسرائيلي، ويقتل الطفل الفلسطيني أيضاً باسم التوسع الشيعي في المنطقة والمفاوضات بين نظام إيران وواشنطن، وعلى طرف آخر يقتل لمحاربة التيارات والمليشيات الدينية الإسلامية، حيث حماس جزءاً من الإخوان المسلمين وأداة قوة للتحالف الشيعي في المنطقة، ولكن الحقيقة بأن قتل المدنيين والأطفال في غزة يتم من أجل ترحيلهم من غزة إلى سيناء، ثم سيتم الترحيل إلى أهل الضفة الغربية إلى الأردن، ويتصور اليمين المتطرف الإسرائيلي بأنه يستطيع تحقيق ذلك مع استمرار تطبيع علاقاتهِ مع الدول العربية والإسلامية.
استشهاد المدنيين والأطفال في حرب سُميت بحرب إبادة غزة سيكون له تبعات خطيرة أهمها انهيار صورة إسرائيل وفرصة وجود قبول لها بين الشعوب العربية والإسلامية، إلى جانب تشوّه صورة الليبرالية الغربية المنحازة لإسرائيل، والتي لم تستطع وقف الدمار في غزة، ومن النتائج التأكيد بأن الأفكار السياسية كالجماعات الإسلامية واليسارية وغيرها كالحركات القومية ستبقى في عالم متعدد الأيديولوجيات السياسية والفكرية في مسار البحث عن الحقوق والعدالة، ومع اليوم العالمي للطفل ستبقى هذه الجرائم وصمة عار في وجه وضمير هذا العالم..، فكيف سيستقبل ويحتفي العالم بيوم العشرين من تشرين الثاني…

No Result
View All Result