سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

التصريحات التي تصدر من المسؤولين السوريين بحق قسد

إلهام أحمد –
بين الفترة والأخرى يدلي مسؤولو النظام السوري بتصريحات تخص قوات سورية الديمقراطية، منها مهددة متهمة بالخيانة ومنها ايجابية واصفة إياها بالوطنية. الخيانة والوطنية صفتان متناقضتان، المصدر نفسه يستخدم تلك الصفات بحق كتلة سياسية وقواتها العسكرية، سؤال يطرح نفسه حسب ماذا يتم إطلاق تلك الصفات؟، ماهي المعايير، ومن يضعها؟!!. أَكانوا يطلقون صفة الخيانة بناء على حملات الدفاع التي قامت بها قسد بمواجهة الإرهاب بالشراكة مع قوات التحالف، أم لأنَّها لم تحمل السلاح في وجه النظام واختارت طريق الحوار لحلِّ القضايا والأزمة البنيوية التي خلقها النظام بنفسه، أم لأنَّها حافظت على وحدة سورية ضد الاعتداءات التي تعرَّضت لها من قبل قوى الإرهاب والقوى الإقليمية.
عفرين المدينة الكردية المسالمة التي تقع ضمن الحدود السياسية للدولة السورية تعرَّضت لأعنف حملات الهجوم من قبل الدولة التركية، دافعت هذه القوات عنها بكل ما تملك من قوة، وتقاعس النظام الذي اتهم قواتنا بالخيانة لمرات عديدة بالدفاع عنها.
نعم؛ هذه هي القوات التي لم تفقد وطنيتها في يوم من الايام، فهي قد تأسست لخدمة المشروع الوطني الديمقراطي، واليوم تظهر بعض التيارات لتعطي وسام الوطنية لقسد أيضا بناء على متغيرات تحدث على الساحة السورية والمنطقة. طبعاً الاعتراف بوطنية هذه القوات تقدُّمٌ إيجابي وخطوة للتوجُّه نحو التقارب السوري السوري. لكن؛ المهم بالموضوع ليس إطلاق الصفات حسب المتغيرات بالمصالح، هناك ثوابت لا بد من الاهتمام بها والعمل على تقويتها وتطويرها. المبادئ المتفق عليها فيما يخص الهوية السورية الجامعة والهويات الثقافية والقومية المتعددة داخل نسيج المجتمع السوري، وأهمية الحفاظ على تلك الهويات وحمايتها في مواجهة حملات الصهر والإبادة التي ترتقي لمستوى الجرائم بحق الإنسانية. ولنكن على يقين أنَّ الحفاظ على وحدة الأراضي السورية لن يحدث إلا مع الحفاظ على هذا التنوع للهويات الثقافية والقومية، وهو يزيد من تماسُك وغنى ثقافة المجتمع السوري. لذلك؛ استخدام مصطلح المجتمع السوري بدلاً من الشعب السوري، معبر أكثر عن الحقيقة المجتمعية الثقافية لسورية. لذا؛ فالإصرار على إنكار الثقافات على الأرض التي نمت عليها لعشرات آلاف السنين، تمازجت مع بعضها البعض، ولا يمكن محوها من الحياة والتاريخ من خلال عمليات الصهر والإبادة.
جميل جداً أن تقتنع السلطة الحاكمة بأنها غير قادرة على حل القضايا بالعنف حتى النهاية، ولا يمكن التملص من الحقوق بالشكل الذي يحدث لعقود أخرى. وعليه أنْ يدرك أنَّ نتيجة تعنته وإصراره على الأسلوب العسكري، أدى إلى تدويل الأزمة السورية. وعندما كانت مناطق شمال سورية تتعرَّض لعنف الإرهاب، قوات التحالف أبدت استعدادها للدعم، حتى التيارات التي تدَّعي المعارضة لم تختلف عن النظام بمواقفها بشيء. لذلك؛ نرى اليوم ظهور كل مبادرة تخدم الحل والحوار السوري السوري، إنها خطوة إيجابية تفتح المجال لآفاق جديدة، تساهم في إنهاء الحرب والقضاء على الإرهاب، وإحداث التغيير الجذري في بنية النظام من خلال تنظيم دستور جديد ديمقراطي يتوافق مع روح العصر، ويليق بالدماء التي أُريقت طوال سبع سنين الماضية. فتصريحات مسؤولي النظام التي أتت بلهجة ترحيب منها وأخرى تهديد، مُرَحَّبٌ بها، فلا داعي للتهديد، نحن أصحاب فكرة الحوار منذ البداية ومن تهرَّب من الحوار هو النظام نفسه، وإنْ تحقَّق ذلك وتم الاتفاق على دستور يضمن الحقوق في إطار سورية المستقبل اللامركزية، فإنَّ هذا يعني أنَّ الأسلحة في النهاية ستصمت ولن نحتاج للغة التهديد.
وبالنتيجة فإنَّ هذا البلد يحتاج لعقول تساهم في عملية البناء وليس الهدم، الكل يعلم أنَّ عملية الهدم سهلة جداً. لكن؛ الأصعب منها عملية البناء، وقد يعتقد البعض أنه وبمجرد صمت الأسلحة فالحل قادم، علماً أنَّ الكثير من الحلول التي أتت باسم الحل، لم تتجاوز حدَّ الترقيع وغسل ماء الوجه أو إعادة انتاج النظام بشكل آخر، فهذه تعتبر من أسهل وأخطر الحلول المُقدَّمة على طاولة المتفاوضين، سواء أكان النظام أم المعارضة. لذلك؛ نقول: الاتفاق على رؤية موحدة حول سورية المستقبل أمرٌ ضروري ولا بدَّ منه.

التعليقات مغلقة.