No Result
View All Result
تزخر مدينة “شهبا” بالسويداء بالعديد من الآثار الشامخة الجميلة الشاهدة على إرث حضاري مهم مما أعطاها طابعا متميزا لتكون من أشهر المدن الأثرية السورية ومقصدا للسياحة الداخلية والخارجية.
تقع الشهبا على بعد 90 كم جنوب العاصمة دمشق و19 كم شمال مدينة السويداء، وتشتهر بمسرحها الروماني الذي يعد من النماذج الجميلة للمسارح الصغيرة في سوريا و يبلغ قطره 42 م ويقع ضمن تجمع معماري ضخم وسط المدينة حيث كثافة الأبنية العامة مع وجود ترابط بينه وبين المدفن “الفيليبيون”.
ويتألف المسرح من قسمين “الأول للتمثيل ويتألف من منصة مستقلة وفسيحة “أوركسترا” تغطي مكانا سفليا مفرغا ويحتضنها من الخلف وبشكل مواجه للمسرح واجهة مستقيمة خالية من أي نحت أو زينة أو ديكور تحتوي ثلاثة مداخل، أوسطها أكبرها وعلى جانبيه زينت الواجهة بالمحاريب، وخلفها يوجد رواق على امتداد المنصة لتهيئة الممثلين مع وجود مدخلين يؤديان الى الممرات الجانبية للمسرح فيما يضم القسم الثاني للجمهور مدرجات على طابقين تتجه نحو الجنوب”.
والى الشمال من مسرح شهبا يتوضع المدفن “الفيلبيون” الذي هو “عبارة عن ضريح إمبراطوري مربع الشكل مبني من الحجر البازلتي القاسي كمعبد جنائزي لعائلة الإمبراطور فيليب العربي بهدف تأليه والده كارلوس مارينوس، وهذا ما تدل عليه الكتابة المنقوشة على التمثال الموجودة على جانبي المدخل الرئيسي للمدفن”، ويوجد على زوايا المدفن قواعد حجرية منحوتة بإتقان تحمل أعمدة مربعة الشكل على رأسها تيجان.
يحد المدفن من الشرق الشارع العام، ويشكل من الجهة الشمالية مع المعبد الإمبراطوري وحدة معمارية متكاملة حيث ترتبط معه بساحة كبيرة مبلطة ويتم الدخول اليه من خلالها وعبر درج حجري يتجه شمالا.
وتضم شهبا معبدا أثريا هو المعبد الروماني الذي يقع على الحافة الشمالية من شارع البلاط المتجه من الساحة العامة بحوالي 50 مترا وله ستة أعمدة لم يبق منها سوى ثلاثة مع تيجانها الكورانثية الجميلة أما بقية أجزاء المبنى فتتوضع تحت منزل مجاور للأعمدة.
كما تطل إلى الجنوب الشرقي من الساحة العامة للمدينة الحمامات الأثرية الكبرى، التي تعد من أفضل الحمامات المعروفة حفظا في القرن الثالث للميلاد وتنتصب إلى الجنوب منها قواعد حجرية ضخمة “أكوادوك” حملت قديما أقنية تجلب المياه من منطقة تدعى الطيبة تبعد عن شهبا نحو16 كم حيث كانت الحمامات تستوعب 500مستحم، وتتألف من ثلاثة أقسام البارد والفاتر والحار كما تضم صالات للألعاب الرياضية والمطالعة والتسلية إضافة لساحات محاطة بأعمدة”.
وإلى الشرق من موقع الحمامات يوجد متحف شهبا الذي يتألف من قاعتين الأولى عرض فيها لوحتان من الفسيفساء وعدد من القطع البازلتية، بينما احتوت الثانية على ست غرف ضمت اللوحات الأربع الموجودة والمحفوظة في مكانها الأصلي التي عثرت ضمنه، وهي مستوحاة من الأساطير اليونانية القديمة، ولوحتان أخريان منقولتان إليه إضافة الى رأس الإمبراطور فيليب العربي، الذي ثبت على قاعدة خشبية دائرية.
ويحيط بمدينة شهبا القديمة سور حجري مستطيل الشكل لحماية المدينة، وتحصينها شيد الإمبراطور فيليب العربي السور، الذي يحتوي على أبراج دفاعية جاعلا لها أيضا أربع بوابات رئيسة تتوسطها ممرات كبيرة.
يذكر أن شهبا شهدت ازدهارها في عهد الإمبراطور فيليب، الذي أولاها عنايته وأراد أن يجعلها مدينة عريقة تنافس أعظم مدن الغرب ولا سيما روما، فأطلق عليها اسم مدينة “فيليب بوليس” مشيدا فيها العديد من المباني الدينية والمدنية بين عامي 244-249 م.
وقد دلت اللقى، التي وجدت حول تل شيحان وفي التلة المسماة بالغرارة على قدم السكن في هذه المنطقة، التي استقرت فيها الموجات المهاجرة من شبه الجزيرة العربية منذ الألف الثالثة قبل الميلاد ثم أصبحت حاضرة للعرب الأنباط في القرن الأول قبل الميلاد.
وكالات
No Result
View All Result