No Result
View All Result
فواز حمود_
في الوقت الذي يشن فيه رأس النظام التركي أردوغان حرب لا تبقي ولا تذر، على مناطق شمال وشرق سوريا بإرهاب ممنهج؛ استهدف خلاله محطات الطاقة الكهربائية وضخ المياه والمدارس والمستشفيات وآبار النفط والمؤسسات الخدمية والنقاط العسكرية والأمنية، حيث أدى الإرهاب التركي الذي شُن عبر الطائرات الحربية والمسيرة والمدافع والصواريخ لاستشهاد 49 مواطناً سورياً من بينهم 29 من قوى الأمن الداخلي، إضافة لنساء وأطفال.
وتزامنت الحملة المسعورة من هجمات دولة الاحتلال التركي على الشمال السوري بأخرى مشابهة تشنها إسرائيل على قطاع غزة بعد هجوم غير مسبوق شنته “حركة حماس” الفلسطينية في السابع من الشهر الجاري، على غلاف القطاع، أسفر عن مقتل وإصابة نحو عشرة آلاف شخص من الطرفين، فنسي أردوغان إجرامه في الشمال السوري ووقف يتساءل متباكيا؛ “ماذا تفعل حاملة الطائرات الأمريكية في إسرائيل؟ ما الذي قدمت للقيام به؟ هل سيقصفون غزة؟ دور العبادة والمستشفيات كلها يتم إطلاق النار عليها بدون ضمير ولا أحد يقول أي شيء”!!
حق أُريد به باطل
ما تكلم به أردوغان هي كلمات حق أريد بها باطل؛ يتساءل عن الطائرات الإسرائيلية وينسى طائراته وقصفها لشمال وشرق سوريا وبنيتها التحتية وكل ما فيها من مقومات الحياة، طبعا لن نذكر الضحايا البشرية لأن القاصي والداني يعلم حق العلم أن شعب هذه المنطقة هم هدف أردوغان الأول والأخير إن كان قتلا أو تهجيرا .
كما تباكى أردوغان أمام وسائل الإعلام العربية والعالمية على “جريمة إسرائيل” بمنعها المياه والكهرباء عن قطاع غزة وانعكاس هذا الجرم على ساكني القطاع وما يمثله من جريمة حرب ضد الإنسانية، لكن؛ أليس هذا ما يفعله أردوغان أيضا؟!!
فقد حرم مئات الآلاف من أبناء شمال وشرق سوريا من الكهرباء في عدوانه الأخير ودأب على حرمان أكثر من مليون ونصف المليون من سكان الحسكة من مياه علوك لأكثر من عام بشكل متقطع وأكثر من خمسة ملايين آخرين حرموا من مياه نهر الفرات فأنكر على إسرائيل فعلها وتناسى أفعاله!!

هجوم إعلامي.. وشراكة من تحت الطاولة
إنسانية أردوغان المزيفة، التي يظهرها أمام الإعلام وفي المحافل الدولية فقط، تأتي بعد شهرين من استقباله الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أنقرة بحفاوة ومراسم خاصة، والتأكيد على عودة العلاقات التركية الإسرائيلية، والصداقة بين البلدين، سبق ذلك زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أيضاً، وغيره الكثير من المسؤولين الإسرائيليين، فعلى من تضحك يا أردوغان؟!
خطابات معسولة لحامي الحمى
عادة أردوغان جرت على إطلاق خطابات معسولة ونارية يصور نفسه فيها صانعا للإنجازات وحاميا لحمى الأمة الإسلامية؛ الهدف منها دوما إثارة النعرات الطائفية والقومية والتي أحسن استثمارها لسنوات طوال في كل أزمة تحدث في المنطقة.
فأردوغان يهاجم إسرائيل لتوسعها في الأراضي الفلسطينية وقصفها لقطاع غزة، ثم يلوح بالمزيد من الاحتلال لمدن في سوريا لتوسيع المنطقة الآمنة المزعومة بتناقض غريب بين الإدانة لفعل هو يفعل شبيهه.
الغريب بين تناقض قول الرجل وأفعاله على أرض الواقع ومع إعلانه بمحافل دولية عدة عداءه لإسرائيل ووقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني، مع هذا الخطاب السياسي المعادي لإسرائيل تجد أن تركيا هي الوجهة المفضلة للسياح الإسرائيليين مع توجه المئات من الأفواج السياحية منهم للمدن التركية، في الوقت ذاته تشن حكومة أردوغان حملات ترحيل مسعورة ضد اللاجئين السورين، حيث يتم قتل المئات بطرق وحشية على الحدود من قبل الجندرما.
والسفارة في القدس أيضا
ومن أسهم خيانة أردوغان لقضية فلسطين، التي يتغنى بها؛ فوز شركة “ليماك” التركية التابعة له عام 2018 بعقود تصميم وبناء السفارة الأمريكية بالقدس بمبلغ 21 مليون دولار، والفوز جاء رغم تحذيرات أردوغان لنظيره الأمريكي من مغبة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتهديده بقطع العلاقات مع الأخيرة، غريب يبني السفارة ولا يعرف بها!!
يضاف إلى ما سبق بناء الشركات آنفة الذكر لمئات المستوطنات في فلسطين مع حاجة إسرائيل لتوسيع المباني والأبراج مع ازدياد الهجرة اليهودية في ثمانيات وتسعينات القرن الفائت والمستمرة إلى وقتنا الحاضر، وهنا يبرز سؤال مهم، كيف نجحت الشركة التركية في النمو ضمن سوق البناء في إسرائيل والبقاء فيه، حتى في الفترة التي ساد فيها توتر بالعلاقات التركية الإسرائيلية؟
نقل تجربة المستوطنات من فلسطين إلى عفرين
هنا تبرز إشكالية جديدة؛ وهي نقله لتجربة إسرائيل في بناء المستوطنات في فلسطين إلى الشمال السوري المحتل بعد أن عملت الشركات التركية لأعوام طويلة في بناء المستوطنات هناك، كما أظهر تقرير لـ «دائرة الإحصاء» التركية، أن الأخيرة تحتل المرتبة الأولى في الدول التي تزود إسرائيل بالإسمنت والحديد والصلب، لبناء المستوطنات أي بنسبته 57.9 في المائة من حاجتها.
خلاصة القول: تصريحات أردوغان تأتي للاستهلاك فقط، فعندما يقول أردوغان إنه يدين إسرائيل فذلك يدخل في إطار ما يعرف بالتصريحات النارية، إذ بالمقابل تشهد التجارة بين البلدين ازدهاراً وارتفاعا مشهودا، وعندما يدين أردوغان إسرائيل في العلن فإنه يتآمر معها في الخفاء.
No Result
View All Result