No Result
View All Result
د.علي أبو الخير_
مقدمة ضرورية
من الضروري ذكر أن الغرب الأوروبي منذ زمن موغِل في القِدم، وهو في عِداء دائم مع الشرق العربي وفي الداخل الإفريقي والآسيوي، تتداخل فيه العقائد والسياسة والتسلّط، ذلك أن الغرب احتل معظم الديار، وزرع إسرائيل في داخل المنطقة العربية، ومنع الشعب الكردي من تحقيق طموحه في الاستقلال، لتعيش المنطقة حالة دائمة من الصراعات الإقليمية والدولية، فضلاً أن تاريخ الحروب الأوروبية صليبية واستعمارية تختفي وراء الدين، وسعت لنشر الثقافة الغربية على أطلال ثقافات الشعوب.
وهذا لم يحدث من دولة كبرى مثل الصين، فهي ليست دولة استعمارية ولم تغزو البلاد الإفريقية والآسيوية، ولا تسعي لفرض ثقافتها على الشعوب، وهو ما ينطبق على الهند وروسيا، فلا يوجد عداء تاريخي بين تلك الدول وباقي الشعوب النامية، فهي دول لا تُبشر بدين أو ثقافة أو وجود الإسلاموفوبيا، أو حماية الكيان الصهيوني، فالتجمع اقتصادي بحت بعيداً عن أي شعارات عنصرية أو استعمارية.
ومن خلال ذلك جاء تجمّع (بريكس) ليحاول تحقيق الاستقلال السياسي والثقافي لدول التجمّع، ومن هنا فإن عضوية مصر لتجمّع بريكس تُعتبر خطوة موفقة، ولقد جاء إعلان سيريل رامافوزا، رئيس جنوب إفريقيا انضمام مصر لمجموعة بريكس، والذي سيدخل حيز التنفيذ في يناير 2024، وهو ما سيكون له آثار إيجابية على الاقتصاد والسياسة المصرية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يتعرّض لها العالم أجمع.
مزايا الانضمام المصري للتجمّع
منذ الإعلان عن انضمام مصر لتجمع بريكس، قال بعض المتشائمين، بأن مصر دخلت التجمع لتستدين من دول أخرى، بعد الاستدانة من دول الغرب الأوروبي الأمريكي، ومن البنك الدولي وصندوق النقد، وهو تشاؤم في غير محله، وخوف لا مبرر له، لأن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي قرأت المشهد الدولي مبكرًا وتعاملت معه باستباقية، بما أهّل مصر لاستعادة جزء كبير من مكانتها الإقليمية والعودة مرةً أخرى إلى الساحة الدولية من الباب الكبير، ولخص الرئيس السيسي هذا في قوله عن هدف التجمع: “إنه إعلاء صوت دول الجنوب إزاء مختلف القضايا والتحديات التنموية التي تواجهنا، بما يدعم حقوق ومصالح الدول النامية”، ويمكن أن نعدد بعض مزايا التجمع للدولة المصرية، بعيداً عن آراء التشاؤم، وكتابات المتشائمين.
ـ انضمام مصر لمجموعة “بريكس” بمثابة دليل على قوة الدولة المصرية، وثبات مقومات الاقتصاد المصري، لأن هذه الخطوة تساهم بشكلٍ مباشر في الاستفادة من خبرات الدول المشاركة في زيادة معدلات التصنيع والإنتاج.
ـ وهذه الخطوة سيكون لها دور كبير أيضاً في خلق سوق مشتركة لترويج السلع والمنتجات المصرية، في ظل التوازنات المُرتقبة التي تُصنع على المستوى الدولي والإقليمي، وهو ما يدعم استمرار الرؤية الاستراتيجية، بشأن تنويع جديد للعلاقات الدولية التجارية، خاصةً وأن هذا التكتل أعطى للدول الأعضاء نوعاً من التوازن والتبادل التجاري السريع لإنعاش اقتصادها، فضلاً عن تكوين احتياطيات لمعالجة مشكلة السيولة، وكيفية مواجهة الأزمات العالمية من خلال اقتصاديات الدول الأعضاء.
ـ عضوية مصر الدائمة في البريكس، تُعزّز التبادل التجاري مع 68 دولة من المتعاملين مع المجموعة، خاصةً وأن بريكس يعدُّ من أهم التجمعات الاقتصادية على مستوى العالم، ويمثّل نحو 30% من حجم الاقتصاد العالمي..
ـ مصر يمكنها الاستفادة من خلال تواجدها عن طريق استثمار العلاقات مع هذه الدول في عمل تبادل تجارى، يتم فيه الاتفاق على التعامل بالعملات الوطنية، وهذا سوف يُخفف من زيادة الطلب على الدولار، وبالتالي لا تلجأ الحكومة المصرية إلى مزيد من خفض قيمة الجنيه.
ـ انضمام مصر الدائم لـ “بريكس” يساهم بقوة في زيادة الاستثمارات الواردة إلى مصر، خاصةً أن موقع مصر كبوابة لإفريقيا، يجعل منها شريكاً وحليفاً قوياً لدول التحالف، إضافة إلى تأمين احتياجات البلاد من السلع الضرورية كالقمح، خاصةً وأن هذا التجمع يستحوذ على حصة كبيرة من الاقتصاد العالمي، منها تجارة الحبوب.
ـ أن التكتل يُساهم بأكثر 31.5 % من معدلات النمو للاقتصاد العالمي، والانضمام لبريكس يحمل فرصة كبيرة لزيادة معدلات التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة بين مصر والدول الأعضاء، فضلاً عن أهمية الوجود وسط تكتل يحمي المصالح السياسية والاقتصادية للدولة المصرية، ويضيف مزيدًا من التعاون وتبادل الخبرات، إضافة لتعزيز العلاقات السياسية الجيدة التي تربط مصر بباقي دول المجموعة وعلى رأسها روسيا والصين والهند.
ـ يمكن لمصر الاستفادة من خلال تواجدها في التحالف للاستفادة في التعامل بالعملات المحلية أو بعملات غير الدولار الأمريكي، وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي بالبلاد، فضلًا عن الحصول على منتجات ومواد خام بأسعار منخفضة.
ـ إن تجمّع بريكس يعتبر واحدًا من أكبر الوجهات السياحية في العالم، وبالتالي ستزيد الفرص السياحية وتدفع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر، كما أن هذه الخطوة ستساهم في تعزيز التكنولوجيا والابتكار في مصر من خلال التعاون مع الدول الأعضاء الأخرى في التجمّع، وهو ما سيسمح لمصر بالاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة والخبرات في مجالات مختلفة مثل الطاقة والصناعة والزراعة والتكنولوجيا الحديثة.
ـ هذه بعض توقعاتنا لعضوية مصر في تجمّع بريكس العالمي، ونعتقد أن ما توقعناه سيتحقق كله أو بعضه، وفي كل الأحوال، لو خرجت مصر ومعها باقي التجمع من الدائرة الجهنمية العربية، يكون العالم في حالة أفضل، ويتحقق ما لم يحدث عبر الزمن.
No Result
View All Result