No Result
View All Result
قامشلو/ علي خضير –
الفنان التشكيلي “شعبان العيدو” فنان أربعيني من مدينة منبج، وأحد المشاركين في فعاليات معرض الفن التشكيلي في مناطق شمال وشرق سوريا، من خلال لوحات تعبر عن الطبيعة، يهوى الرسم كثيراً، إلى جانب أنَّه ممثل ومخرج مسرحي، ومصمم ديكور وملابس وموسيقى تصويرية، حاصل على جوائز عدة على مستوى محافظة حلب وكامل سوريا.
يعدُّ العيدو أنَّ معارض الفن التشكيلي ملتقى عام لجميع الفنانين في مناطق شمال وشرق سوريا، إضافةً لكونها بادرة مهمة للاطّلاع عل ثقافات الشعوب المتواجدة في المنطقة، وتجسيد المعاناة من خلال اللوحات المعروضة. وعبر عن ذلك في مستهل حديث خاص لصحيفتنا “روناهي”: “الفن التشكيلي أحد الجوانب المهمة، التي لا تقدَّر بثمن، ويكمن دور المعارض في عرض أعمال الفنانين في شمال وشرق سوريا، للتمكن من دعم المنطقة، والنهوض بالواقع الثقافي والفني، من خلال تبادل الآراء الفنية فيما بين الفنانين”.
المقاومة بالفن أثناء الحرب
وعن مشاركاته في ملتقى الفن التشكيلي، وسواه من المعارض، قال العيدو: “شاركت في ملتقى الفن التشكيلي الثامن في قامشلو بثلاث لوحات، وفي معرض “وهج من منبج” بتسع لوحات، معظمها تعبر عن الطبيعة، وفي المعارض، التي أُقيمَت في الرقة والطبقة وكوباني”.
وروى “العيدو” لنا قصة إحدى اللوحات، التي تعبر عن فصل الشتاء، رسمها أثناء حصار مرتزقة داعش مدينة منبج: “عندما كنت أرسم لوحةً ثلجية وسط جو ساخن، وإرهاب داعش الذي كان يُمارَس في منبج، سقطت قذيفةً بالقرب من منزلي تسببت بتحطيم الزجاج، وثقب لوحتي بشظية، وبالرغم من ذلك عدتُ، وأكملتُ اللوحة مجدداً في وقت لاحق”.
العيدو تابع حديثة عن علاقته العميقة مع لوحاته: “ومن لوحاتي أيضاً لوحة رسمتها على ورق البردي، الذي عُرِفَ لدى المصريين القدماء، لكنه ليس من الطراز الأصلي، قمت برسم لوحة زيتية، بوضعي قطعة من قماش الخيش ولوح خشبي خلفها، وكانت الفكرة ناجحة، برسم رجل بشعر أشيب”.
أعمال فنية أخرى للعيدو
يعمل العيدو في الفن المسرحي منذ عام 1988، وشارك في 24 مسرحية على مستوى سوريا، وحصل على جوائز، أبرزها حصوله على المركز الأول في محافظة حلب بتصميم الديكور.
عن هذه الهوايات والمواهب المتعددة، والاندماج التام مع كل ما يمت للفن بصلة، وإصراره على متابعة رسالته يضيف العيدو:” انقطعت عن الفن في فترة تواجد مرتزقة داعش في منبج، وعدت إليه مجدداً بعد تحرير منبج من مرتزقة داعش، على يد قوات مجلس منبج العسكري، بعمل ثلاث مسرحيات، واحدةً بعنوان “العودة إلى الوطن” وتحث أبناء الوطن على العودة إلى وطنهم، الذي هاجروه، والمسرحية الثانية بعنوان “عمرها” والتي تدعو الأبناء إلى إعادة إعمار وطنهم من أثر ويلات الحرب التي دمرته، أما الثالثة فكانت بعنوان “كن متعلما”، وتحث الأهالي على التخلص من الجهل بالإضافة إلى ممارستي لهوايتي في الفن التشكيلي”.
دور هيئة الثقافة في النهوض بالفن والفنانين
أثنى الفنان التشكيلي “العيدو” على الجهود المبذولة من هيئة الثقافة التابعة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، مبيناً مساندتها له، ولجميع الفنانين في المنطقة، بدعمهم مادياً ومعنوياً وإقامة معارض لهم، تزيد من خبراتهم الفنية من خلال التبادل الفني فيما بين الفنانين، مبيناً ذلك: “عندما نجتمع، نحن الفنانين باختلاف أفكارنا، ولوحاتنا وألسنتنا، نقوم بمزج خليط ثقافي يشكل لوحة فسيفسائية، نوصل للعالم أجمع ما تعيشه منطقتنا من ظلم، وانتهاك واعتداء، بنظري الفن مقاومة من نوع ثاني، فالفنان سلاحه ريشته الفنية، بالطبع الدعم المادي والمعنوي له دور كبير في تشجيع، وتحفيز الفنان في تطوير نفسه أكثر، حيث لقينا هذا الشيء من هيئة الثقافة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بالإضافة للوقوف معنا من أجل المشاركة في جميع المعارض التي تقام في مناطقنا، لاكتساب خبرات من قبل فنانين كبار بشكل خاص”.
واختتم الفنان التشكيلي شعبان العيدو حديثه: “لا بد لأي شخص موجود على أرضه أن يقوم بواجبه تجاه أهله ووطنه، في الدفاع عن قضية هذا الوطن، بما يستطيع من وسائل، فالجندي سلاحه بندقيته، والمثقف سلاحه قلمه، والفنان سلاحه ريشته، وهكذا تتمازج الشعوب وثقافاتها وطرق وأساليب نضالها، وأنا كفنان في شمال وشرق سوريا من حق وطني علي، أن أكون مديناً له بإبراز ما يعانيه، وإيصاله للعالم الخارجي، عسى أن تكون هناك ضمائر حية تساندنا في قضيتنا، وأفكار نيّرة وثقافات تتلاقح مع ما نطرحه من مبادئ حرة وثقافة متعددة متكاملة”.

No Result
View All Result