لا تغيب الأغاني الشعبية والتراثية عن أي بيت عربي في المنطقة، حتى أنها أصبحت ثقافة يتوارثها جيل بعد جيل، أي أن الآباء يورثونها للأبناء.
“ضياء الفرج”، شاب يبلغ من العمر 27 عاماً، من أهالي قرية الحريري شرق ناحية الشدادي في مقاطعة الحسكة، واظب على مواصلة مسيرة والده “حسين الفرج”، الذي يعد أهم القامات الفنية في إقليم الجزيرة، وأتقنها وجمع بين المواويل في منطقة الجزيرة والعراق.
يتأثر الفرج في غنائه الشعبي بألوان الغناء العراقي بحكم طبيعة جغرافية منطقته القريبة من العراق. صرّح “ضياء الفرج”، الذي بدأ مسيرته الفنية في سن العاشرة: “بدأت بتعلم الغناء منذ نعومة أظفاري، من خلال متابعتي للفن الذي يقدمه والدي، ومنذ خمس سنوات بدأت باحتراف الفن وتعلّم المقامات الموسيقية وكافة ألوان الغناء في الجزيرة وألوان الفن العراقي بحكم قرب المسافة وتشابه اللهجة بيننا”.
فن المواويل
ويتقن ضياء الفرج فن المواويل بأنواعه وأشكاله المختلفة، مثل العتابا، وهي مؤلفة من بيتين ولكل بيت شطران، وتكون الأشطر الثلاثة الأولى على قافية مجنسة أي يتفقان في اللفظ ويختلفان في المعنى، وينتهي الشطر الرابع بالباء الساكنة المسبوقة بالألف أو بالفتحة.
أما الموال الزهيري فهو ينظم بالجناس اللفظي التام، وهو يتكون من سبعة أبيات شعرية تنتهي الأبيات الثلاثة الأولى بالكلمة نفسها، لكن بمعنى مختلف لكل كلمة، وتنتهي الأبيات الثلاثة الأخرى بكلمة أخرى مختلفة عن الأولى، ولها أيضاً ثلاثة معانٍ مختلفة، أما البيت السابع، والأخير فينتهي بالكلمة الأولى نفسها.
بالإضافة إلى الأبوذية، وهي كلمة مركبة من «أبو» بمعنى صاحب و«ذِيَّة» مخففة من أذيَّة، والمعنى: صاحب الأَذيَّة، أي المُبتلى، وهي نوع من الشعر العامي شائع عند أهل البادية، وقيل دُعي هذا النوع من الشعر بهذا الاسم؛ لأنه يُنظم بعواطف مؤثرة، لا سيما الغزل.
ويأتي كل بيت أو دور من الأبوذية على أربعة أشطر، ثلاثة في قافية واحدة والرابع قافيته كلمة مختلفة عن الثلاث الأولى، وإن كان الكل على وزن واحد؛ يتألف الدور أو «البيت» فيه من أربعة أشطر. قافية الثلاثة الأولى واحدة ومجنسة، وقافية الشطر الرابع تنتهي بالمقطع «يَّه»، بالإضافة إلى المولية.
ويؤدي ضياء الفرج أنواع وأشكال المواويل “العتابة، والزهيري، والأبوذية، والمولية الرقية، والمولية الديرية بالإضافة إلى الدبكات الشعبية، والأغاني العراقية السماعية”.
وقال في ذلك: “إن المواويل هي من تراث المنطقة، لذلك أحاول تنمية موهبتي، وإتقانها أكثر لحمايتها من الاندثار”.
مجهود ذاتي للإبداع
ويعمل ضياء الفرج على إحياء الحفلات الشعبية والمشاركة في المناسبات التي تقام في مقاطعة الحسكة، بالإضافة لنشره العديد من الأغاني على حساباته الخاصة في مواقع التواصل الافتراضي وعن هذا تحدث: “أعمل بجد على تنمية موهبتي حتى الوصول إلى ما يطمح إليه كل فنان، والحفاظ على تراث الأغاني العربية العريقة”.
وقد تعلم المقامات الموسيقية وألوان الغناء في الجزيرة، وألوان الفن العراقي من والده حسين الفرج الذي يعد مغنياً معروفاً في المنطقة، ويدعو المؤسسات الفنية إلى دعمه لإحياء الفن العربي العريق.
وكالة أنباء هاوار




