بجهودهم الذاتية يعمل عشرات الشبان والشابات ضمن المبادرة، التي أطلقوها باسم “أثر الأوركيد” على تجميل شوارع مدينتهم عبر رسوم جدارية تبعث الأمل في نفوس الأطفال.
مجموعة من الهواة والرسامين في قامشلو بشمال وشرق سوريا، تتجه كل يوم مصطحبة معها عدة الرسم الجداري لإبداع جداريات في مختلف أحياء مدينتهم.
يشير أعضاء المجموعة أنه، بالتعاون بين اثني عشر هاويا للرسم بينهم مبتدئون، عملوا منذ ثلاثة أشهر على تكوين فريق باسم “أثر الأوركيد” لرسم جداريات في عدد من أحياء المدينة وبإمكانات ذاتية.
يقوم الفريق المكوّن حديثاً على توفير الطلاء إلى جانب المواد المطلوبة بإمكانات ذاتية، حيث لم تتبنَّ المبادرة التي أطلقوها حتى الآن من قبل أي جهة.
ويعدُّ فن الجداريات من أقدم الفنون التي وجدت مع وجود الإنسان البدائي كلغة بصرية، بدءاً من النقش على جدران الكهوف مروراً بجداريات الجبس، التي كانت توضع بالأسواق العامة في اليونان القديمة.
وظهرت أهمية الجداريات في حفظ تاريخ الحضارة الفرعونية القديمة بالشكل الأمثل خلال آلاف السنين، ومع التطور الحاصل للمجتمعات البشرية عدّ البعض فن الجداريات في “الشوارع” ضمن خانة “أعمال تخريب”، إلا أن العديد من الأكاديميين في المجال الفني يؤكدون أهمية فن الجداريات بوصفه شكلاً تعبيرياً معترفاً به، وطريقة للتواصل مع المجتمع.
خلال مراجعة الأعمال، التي أُنجزت في شوارع قامشلو تبين للناظر صوراً ورسوماً لشخصيات خيالية للأطفال، على الرغم من وجود العديد من المواضيع التي يمكن، من خلال هذا الفن، تسليط الضوء عليها كتوعية الأهالي على منع هدر المياه وغيرها.
وفي ردّ على سؤال لوكالة أنباء هاوار؛ عن سبب اختيار فريق المتطوعين لهذا النمط من الرسومات، قال الرسام سامر كالو، إنهم أرادوا أن يبعثوا التفاؤل في نفوس الأطفال، خاصةً بعد اثني عشر عاماً من الأزمة والحرب في سوريا، بالإضافة إلى إعطاء رونق جميل لشوارع المدينة بدلاً من “الجدران الصامتة التي لا تتحدث”.
ويخطط فريق “أثر الأوركيد” على توسيع مبادرته بعد أن قامت حتى الآن في ثلاث مراحل، الأولى في كركي لكي، والأخريين في قامشلو، في حال تلقّي الدعم اللازم.
ويعرب الفريق عن استعداده للرسم في شوارع المدينة بأكملها، ما يبعث الأمل برسومات ثقافية فلكلورية توعوية.
يشار إلى أن المبادرة المذكورة ليست الأولى لنشر فن الجداريات في شمال وشرق سوريا، بل سبقتها العديد من المبادرات، بتشجيع من هيئة الثقافة والفن في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عبر تسهيل إصدار التراخيص اللازمة لها.