No Result
View All Result
رفيق إبراهيم_
إذا ما أرادت تركيا التصالح مع مصر، كان من الأولى لها تسليم قيادات الإخوان المسلمين، الذين طلبتهم منها، وليس كما حدث، حيث أخرجت تركيا الكثير منهم من أراضيها إلى وجهات أخرى، ما عقد المشهد المصري بشكل أكبر، حيث انتشر هؤلاء في الكثير من الدول، وزاد خطرهم على مصر؛ لأن التعامل معهم في مثل هذه الظروف شبه مستحيل.
تركيا كانت تعتقد، أنه لإرضاء مصر، عليها طرد قيادات، وعناصر الإخوان المسلمين من أراضيها، وجاءت هذه الخطوة إرضاء لمصر لفتح صفحة جديدة من العلاقات معها، وظنت تركيا أن وجود هؤلاء في الأراضي التركية، هو العقبة الأساسية في وجه إعادة العلاقات مع مصر، لكن اتّضح أن إخراج قيادات وعناصر الإخوان المسلمين من تركيا، بهذه الطريقة لا تُسْمِنُ، ولا تغني من جوع.
القاهرة اليوم ممتعضة من إخراج قادة الإخوان والأعضاء بهذه الطريقة، وتوجيههم إلى عدد من الدول، لأن هؤلاء يغضبون مصر، وخاصة أن الدول التي توجهوا إليها غالبيتها دول أوروبية، ومصر كانت تأمل أن تسلم تركيا هؤلاء الأشخاص إليها، وحسب طلبها عند بدء المحادثات بينها وبين تركيا، ولكن تركيا لم تستجب لمطلبها، وتعاملت مع القضية حسب مصالحها.
وعلى ما يبدو أن ورقة الإخوان المسلمين المصريين لدى تركيا حُرقت، لكن قضية التعامل مع الإخوان فيما يتعلق بتركيا مسألة مصيرية، وخاصة أنها تستفيد من هذه الورقة؛ لجذب الأموال من دولة قطر، التي تدعم الإخوان المسلمين في بقاع الأرض كلها، لذا فالتخلي عن الجزئية، التي تتعلق بمصر ليست بتلك الأهمية وخاصة إن كانت تقف في وجه الانفتاح على مصر، التي تعي تماماً مقاصد تركيا حيال إخراج الإخوان المسلمين المصريين من تركيا.
مصر ترحب بتقويض دور الإسلام السياسي في أي مكان كان، وخاصة في تركيا، ولكنها تدرك أن ما أقدمت عليه تركيا، لن ينهي هذا الملف الشائك، ويفتح العلاقات الطبيعية بينها وبين تركيا، حيث أن تركيا التفت على المطلب المصري الداعي إلى تسليم الأشخاص المطلوبين لها، ما ترك لدى الحكومة المصرية إشارات استفهام كثيرة، وفهم المصريون أن أردوغان من المستحيل، أن يتخلى عن الإخوان المسلمين نهائياً، وخاصة أن حزبه ينتهج نهج الإخوان نفسه، ويقدم كل ما بوسعه في سبيل انتشار الفكر الإخواني المتطرف في العالم.
ومن هنا تضاءل التفاؤل بتطوير وتطبيع العلاقات بين مصر وتركيا، لأن تركيا لم تستطع الإجابة على أسئلة مصر الكثيرة، حيال دعم تركيا الإخوان المسلمين، ووجودهم في أراضيها، وما حدث ظاهرياً من تقارب تركي تجاه مصر، لم ترضِ الطرف المصري، الذي يطالب بوضوح تسليم الأشخاص المطلوبين بالاسم لدى تركيا؛ للتمهيد لعلاقات جديدة، ولكن الحكومة التركية تناور كي تتملص في النهاية عن تسليم المتورطين في قضايا أمن عام، وأحكام قضائية، وأعمال عنف ارتكبوها في مصر.
النظام التركي دائماً يختار الحلول، التي ترضيه، ولا يفكر بما يفكر به الآخرون، لكن مصر تدرك خفايا السياسة التركية المزدوجة؛ للتعامل مع الآخرين، ولعل تعاملها مع الولايات المتحدة، وروسيا خير دليل على سياساتها في التعامل، باعتقادي أن الحلول الوسطية، التي تنتهجها تركيا في التعامل مع مصر، ومع العديد من الدول، لن تجدي نفعاً في حل الكثير من القضايا العالقة، لأن سياسة مصر الخارجية، لن تفرط بالحفاظ على الثوابت المعلنة، حيال الإخوان المسلمين المصريين في تركيا.
النظام في تركيا يحاول إيهام مصر، بأنها تخلت عن الإخوان المسلمين، ولكن الوقائع تقول غير ذلك، ولذلك مصر تتمهل بقبول فتح صفحة جديدة مع النظام التركي، وتأتي إلغاء زيارة أردوغان لمصر نتيجة تلك الحسابات، حيث أن الموقف التركي لا يزال ضبابياً في الكثير من القضايا، التي تتعلق بمصر، ومصر لن تفرط بحقوقها وبمطالبها، وخاصة تلك التي تتعلق بأمن الدولة.
الحكومة المصرية تعي تماماً أن وضع تركيا قضية الإخوان المسلمين المصريين على الرف، لن تنهي وجودهم، ولا يزال أعداد الإخوان المسلمين في تركيا عدداً لا يستهان به، غير أن تركيا أبعدت فقط قياداتهم المطلوبين من قبل الحكومة المصرية، لذا فإن مصر تتقرب من هذا الملف بكل حذر؛ كي لا تقع في مطبات هي بغنى عنها، ومن جهتها تركيا لن تتخلى عن الإخوان المسلمين؛ لأنها اليد التي ترفعها دائماً في وجه حكومات ودول المنطقة، وتركيا دائماً تتباهى بأنها تقدم الدعم اللامتناهي للإخوان، وتعترف بأنهم توأم، وحليف تركيا الاستراتيجي والفكري.
وبالمحصلة، العلاقات المصرية التركية تعترضها العديد من الصعوبات، ومع ذلك قد تتجه نحو الانفتاح، إذا ما أرادات تركيا الإجابة على بعض الأسئلة المصرية وأخذتها بعين الاعتبار، فقضية الإخوان المسلمين ليست القضية الوحيدة، التي تهم مصر، وإن كانت هي الأساسية، لأن تركيا تتدخل في العديد من الدول العربية كسوريا، وليبيا، وغيرها من الدول، ولمصر الكثير من الأسئلة حول التدخلات التركية في شأن هذه الدول، وستحاول تركيا في جهتها العمل على ردم الهوة بينها وبين مصر، ولكن هل ستكون قادرة على الإجابة على الأسئلة المصرية، فلننتظر لأن الأيام القادمة ستحمل في طياتها الكثير من المفاجئات.
No Result
View All Result