No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف -عندما تُعبّر خطوط اللوحات عن الكلمات، يولَد الإبداع، بهذا المنطلق بدأ الشاب دلدار داود بشقِ طريقه نحو حلمه، فعزف ألحانه بريشة القلم، مُتغلباً على إعاقته بخيط وريشة وقلم.
أثبت ذوي الهمم قدرتهم بتحدي أعتى الصعاب، صانعين من نقص أجسادهم مصدر إلهام للعالم، وقد خلقت هذه القوة فنانين مُبدعين، قادرين على تحويل آلامهم إلى رسالة تحمل بين ثناياها العديد من العبارات القادرة على تغيير مصير من يتلقاها.
رسم الكلمات
التقت صحيفتنا “روناهي” بالشاب “دلدار داود“، ذو 28عاماً، والذي حدثنا عن بداية تعلقه بالفن: “لقد عانيت في السابق من تنمّر فظيع، لأنني أملك صعوبة في النطق منذ الولادة، ومع تعلمي فنون الخط، والكتابة التي كنت أرى أنني قادر على التعبير من خلالها أكثر من النطق بالفم، فزاد تعلقي بالخطوط، والمنحنيات، وأصبحت أعبّر عما يجول في داخلي عن طريق الرسم”.

وتابع داود: “بدأت الرسم منذ سن مُبكر، حيث لوحِظ جمال خطي، ولوحاتي المميزة من قبل الأهل والأصدقاء، وقد شجعوني على تطوير موهبتي، وبعد أن أنهيت الدراسة، تفرغت للرسم، حيث بدأت أجد نفسي في الكريكاتير الساخر”.
كما وتلقى الدعم من شقيقه الفنان “آلان داوود”، الذي سعى لإخراج دلدار من قوقعة الكلمات، من خلال تعليمه أساسيات الخط والفن، ليُبحر زورق الشابين اليافعين معاً نحو حلم جمعهما باحتراف الفن، وفقاً لدلدار.
وللتعبير عن رسالته من لوحاته، أكد: “لوحاتي مبنية على العديد من العناصر، مثل “الجمال والسلام والألم الذي نال الكرد”، ومن خلالها أريد أن يرى العالم إننا بالحب قادرين على بناء السلام الذي نرغب به جميعاً، وأريد أن أُغيّر وجهة نظر المجتمع بأن الإعاقة هي الوضع الذي لا يمكنك فيه فعل أي شيء، وقد لا تستطيع العمل، أو الإبداع كما ترغب”.
وتابع: “لقد برهنا نحن ذوي الهمم، بأننا قادرين على القيام بأشياء كثيرة، لا يستطيع الآخرون القيام بها، فكنا قادرين على شرح معاناتنا بالكلمات المكتوبة، وخطوط اللوحات”.
تحدي الإعاقة
وعن الصعوبات التي تواجه الشقيقان “آلان ودلدار“، إيجاد المواد اللازمة للرسم، فهما يصنعان لوحات جدارية كُتبت بخطوط عدة كالرقعة وغيرها من الخطوط العربية، وبقدر ما تلقى “دلدار” حب واهتمام من قبل أخيه يسعى لإيصاله للعالم: “أحد أكبر أحلامي، أن أكون رسّاماً مُحترف، وأن أحفز وألهم الأهالي الذين يواجهون تحديات، كوني أواجه ذات الشيء، لكن على الرغم من ذلك يمكنني فعل شيء جميل اليوم ببعض المساعدة والتشجيع”.

وبيّن آلان، شقيق دلدار، أنه يشعر بالسعادة، عندما يجد شقيقه يرسم الحروف، ويُتقن الخطوط، وقد سرقته اللوحات إلى عالم آخر، فقال: “لقد تلقينا العديد من السخرية في البداية، ومن خلال مشاركتنا في العديد من المعارض، استطعنا إيصال لوحاتنا للعالم”.
واختتم آلان داود حديثه، مشجعاً ذوي الهمم جميعاً، لكسر حاجز الإعاقة الحقيقي، وهو سخرية الآخرين، وعدم ثقة الشخص بنفسه: “كلما تحدّث دلدار نال الكثير من التنمّر إلا أنه لم يستسلم، وقد أكمل تعليمه، ولم ينسحب من مضمار الحياة، واليوم هو على مشارف تحقيق حلمه بالفن، وأتمنى من الجميع أن يحذو على الطريق نفسه”.
ويسعى الفنانان الشقيقان “آلان ودلدار”، لإنشاء معرض يضم أعمالهما الخاصة في عامودا في الفترة المُقبلة، وفقاً لهم.
No Result
View All Result