No Result
View All Result
حميد المنصوري_
تفتح حادثة اختفاء الباحثة الأكاديمية إليزابيت تسوركوف الروسيّة/الإسرائيلية في العراق لأغراض بحثيّة لصالح جامعة برينستون الأمريكية عن أهمية ومدى وجود تشريعات وإجراءات لحماية الباحث الأكاديمي الأجنبي، وحتى الباحث المحلي الوطني، فمن نافلة القول بأن البحث الأكاديمي والعلمي يعد أحد أهم المحركات نحو التقدّم والتنمية، والكشف عن الحقائق التاريخية والمعاصرة، وإيجاد الحلول للعديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والعلمية والأمنية، فالمعضلة دائماً مرتبطة بين متطلبات البحث العلمي والمعرفي وبين خصوصية الدول والحكومات والأمم والجماعات السياسية والثقافية.
لقد تزايدت حوادث الاعتداء الجسدي والنفسي على الباحث الأكاديمي والعلمي رغم ما نشهدهُ ونعيشهُ من مظاهر العولمة في التواصل والاتصال والاعتماد المتبادل، علاوةً على حالات التضييق في مسارات وطرق البحث. حقيقةً، الباحث العلمي/الأكاديمي الأجنبي وضعهُ القانوني يخضع للقواعد العامة للمسافر، إلا إذا كان له وضع خاص كأن يكون ممثلاً لدولة أو منظمة ما بموجب كتاب رسمي، فلا توجد مؤسسة أو منظمة دولية/إقليمية معنية بالباحثين والعاملين على الدراسات العلمية والميدانية، على عكس وضع الصحفيين، الذين لهم الاتحاد الدولي للصحفيين الداعم لحماية وتعزيز حقوقهم، علاوةً على وجود تشريعات دوليّة تحميهم في فترة السلم، وأيضاً في وضع النزاعات المسلحة المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.
وعلى الرغم من وجود تشريعات تحمي الباحث الأكاديمي في قوانين ودساتير الدول الداخلية، إلا أن هناك تنازع كبير بين الخصوصية السياسية والثقافية والاجتماعية والأمنية، وبين أهمية وأهداف العملية البحثية، وهذا الأمر يدفع إلى أهمية خلق تشريعات وقوانين دوليّة تعمل على حماية وسلامة الباحثين والدارسين، وفي نفس الوقت، تحفظ وتصون خصوصيات الشعوب والدول، ولا تعمل على إذكاء النزعات على مستوى الدول داخليًا وخارجيًا. وفي السياق هذا، لابد أن تتكون مبادئ وأسس والتزامات أكثر وضوحًا على الباحث أو الدراس مع الجهة الممولة للدراسات والأبحاث، على سبيل المثال، يلتزم الباحث بما حددته مبادئ إعلان هلسنكي 1964 في مسألة التجارب على الإنسان والنباتات والحيوان، إلى جانب مسائل قانونية وأخلاقية أخرى كاحترام الحقوق الفكرية، وتحويل بعض المصادر في البحث إلى مصدر مجهول في حالة الخوف من الإيذاء والضرر على المصدر مع احترام الخصوصية. وفي مسألة تطوير المعايير العلمية والأخلاقية الأكاديمية سيكون هناك أدواراً رئيسية لجهات متعددة من الجامعات والمؤسسات التعليمية وغيرها من الهيئات التي تحتاج إلى العملية البحثية والتحقيقات العمليّة.
وتبقى دائرة الموضوع تتسع عبر ثلاثة تساؤلات: إلى أي مدى يحتاج الباحث العلمي والأكاديمي والميداني إلى إصدار تشريعات قانونية محلية ودوليّة تعمل على حمايتهِ؟، وهل يمكن تحقيق توازن بين متطلبات الأبحاث والدراسات وبين خصوصية الدول الثقافية والأمنيّة؟، ومتى وكيف يمكن إعداد قائمة أكثر شمولاً ووضوحاً لمبادئ ومعايير وأخلاق الباحث/الدارس؟ هذه المقالة جعلت أبواب حماية الباحث مُشرّعة لكي يسهل تناول القضية بشكلٍ أكثر موضوعية وقانونية لدى المهتمين في الأمر على المستوى الداخلي والدولي.
No Result
View All Result