No Result
View All Result
روناهي/ قامشلو –
استطاعت المرأة في شمال وشرق سوريا أن تنجز الكثير، وتحقق ما كانت تصبو إليه من حرية في التعبير عن وجودها وكينونتها، واستقلاليتها، بل وتميزها في ثورة 19 تموز، التي عرفت بثورة المرأة، لأنها شاركت فيها على أوسع نطاق، بل وقادتها في الميادين الاجتماعية والسياسية، والثقافية، والعسكرية كافة، وفي الفن والثقافة والأدب كانت الرائدة والسباقة، وحافظت على ثقافتها وفنها من المحو، والصهر، والاندثار، لا بل، إنها أضافت الكثير إلى هذا التراث العريق.
كواحدة من أبرز الإنجازات الثقافية كان تأسيس حركة الهلال الذهبي، أو “حركة الهلال الذهبي لثقافة المرأة في شمال وشرق سوريا” عام 2015، وبات لها اليوم مراكز في مدن، وبلدات شمال وشرق سوريا كافة، وتضم هذه المراكز فرقاً خاصة بالغناء، والرقص، والمسرح، والفنون الأخرى كالرسم والنحت، والثقافة والأدب.
الإدارية في مركز ثقافة المرأة لحركة الهلال الذهبي في شمال وشرق سوريا “فوزة محمد” تحدثت لصحيفتنا عن حركة الهلال الذهبي لأنها إحدى ثمار ثورة 19 تموز: “لأن الثقافة والفن مرتبطان، دوما بالمرأة وهي الأم الحقيقية، لكل إبداع فني وأدبي، فإن حركة الهلال الذهبي تعمل على حماية الإرث الثقافي الفني والأدبي، وبخاصة فيما يتعلق بالمرأة، التي تعمل على كسر حواجز المنع والقيود، التي عانت منها المرأة، اليوم هناك مراكز رئيسية للحركة في قامشلو، والحسكة، وكوباني والشهباء، وهي تستمد قوتها من المجتمع، الذي كانت مهمشة فيه من قبل، أما اليوم فقد أثبتت وجودها وبقوة، وباتت في الطليعة، محلياً، ومثالا للمرأة في العالم”. المرأة حققت إنجازات ومكتسبات لا حصر لها في ظل ثورة روج آفا، تتابع فوزة محمد حديثها عن ذلك: “كانت المرأة حبيسة القيود المجتمعية والأسرية، بسبب ثقافة المجتمع الذكوري، وكأنه قدرها المحتوم، ولكنها استطاعت بفضل هذه الثورة، أن تكون صاحبة كيان ورأي وقرار، وحققت هويتها وذاتها، واستطاعت إنجاز الكثير من الأعمال وتحقيق العديد الانتصارات، التي باتت تحسب لها”.

لم تحد الصعوبات والظروف الصعبة من قدرات المرأة وطموحاتها، بل دفعتها قدماً للتميز والإبداع وإنجاز المزيد، تضيف فوزة: “قبل ثورة روج آفا، كانت المرأة في سبات وغفلة عن الواقع، لذا فإن حركة الهلال الذهبي تعمل على التدريب في المجالات التعليمية والثقافية، وأشكال الفن كلها، ومنذ سن السادسة وحتى لكبار السن، وكذلك تفتتح دورات وتدريبات حسب الهوايات والاهتمام في الرقص والمسرح والغناء والآداب بأنواعها، والرسم وغيره من الاهتمامات، وقد أثبتت المرأة جدارتها في كل هذه المجالات وتميزت فيها”.
المرأة صانعة الثقافة ومانحة الحياة، وهي التي حافظت ولا تزال على الموروث الثقافي والفني، وعبر الأزمان، فوزة محمد الإدارية في حركة الهلال الذهبي في شمال وشرق سوريا، اختتمت حديثها مشيرة إلى ذلك: “كانت المرأة ومنذ خمسة آلاف عام، المبدعة والفنانة، والشاعرة والمغنية، والحافظة للتراث والثقافة والفن، ولكنها، تعرضت للتهميش، وسرقت منها تلك الخصوصية، وها هي اليوم وعبر مؤسسات ومراكز وتنظيمات خاصة بها، تعود لمكانتها ودورها وريادتها، وفي كافة مجالات الحياة، ويحق لها أن تكون ثورة روج آفا مسماة باسمها، لأنها كانت ولا زالت تصنع الثورات وتبني الأمم وترعى وتربي الأجيال، إنها صانعة الثقافات ومانحة الحياة”.
No Result
View All Result