مركز الأخبار –
بعد انطلاق ثورة التاسع عشر من تموز عام 2012، في مدينة كوباني وتوسعها لتشمل المدن الأخرى في روج آفا، بدأ العمل على تشكيل نظام الإدارة الذاتية المستمد من فلسفة القائد عبد الله أوجلان، ليكون المرة الأولى التي يدير فيها الشعب نفسه في مجال التدريب والتنظيم والدفاع.
الخطوة الأولى للتنظيم، كانت عن طريق تشكيل دور الشعب عام 2012، في المناطق والمدن والبلدات والقرى المحررة، في هذه المناطق؛ تم توعية الشعب عبر الاجتماعات والدورات التدريبية بأهمية إدارة أنفسهم على مختلف الصعد؛ وعلى هذا الأساس بدأ الشعب بأولى خطواته في تأسيس نظام دفاع ذاتي، وشكّل مجموعات صغيرة للدفاع.
ومع تطور عمل دُور الشعب، بدأت ملامح تشكّل نظام الإدارة الذاتية، وهكذا بدأ العمل لتنظيم أصغر الخلايا في المجتمع من خلال الكومينات التي تمثّل شكلاً أوسع من التنظيم، وتم تأسيس آلاف الكومينات في عموم المنطقة، وتحت سقفها تم تشكيل لجان الصلح، والتدريب، والدفاع والصحة، والثقافة، والاقتصاد، والخدمات، والشبيبة. فالكومينات واللجان التابعة لها شكّلت النواة الأولى لنظام الإدارة الذاتية فيما بعد؛ وكل لجنة تابعة للكومين تحوّلت فيما بعد إلى مؤسسة، ونظمت نفسها على شكل مجالس، وفي هذا الإطار تم تأسيس المجالس في الأحياء والمدن والقرى، من ممثلي، وممثلات الكومينات والمؤسسات الخدمية كالبلدية ومؤسسات الدفاع.
وفي أواخر عام 2013 وبداية عام ألفين وأربعة عشر، اتُخذت خطوة إلى الأمام في الإعلان عن نظام الإدارة الذاتية في كانون الثاني، وأُعدّ ميثاق العقد الاجتماعي، الذي نصّ على اعتماد ثلاث لغات رسمية (العربية، والكردية، والسريانية) وإفساح المجال أمام الشعوب الأخرى لتعلّم لغاتها، وألا يقل تمثيل النساء عن 40 بالمائة في مختلف المؤسسات، كما شدد على ضرورة وجود تمثيل لمختلف شعوب المنطقة في نظام الإدارة الذاتية، بُعيد ذلك، تم تأسيس المجلس التشريعي، والمجلس التنفيذي والمحكمة العليا وفق ميثاق العقد الاجتماعي.
بعد 2015، توسّعت رقعة المناطق المحررة في شمال وشرق سوريا من مرتزقة داعش، وهذا ما فتح الباب أمام ازدياد المناطق، التي تطبق نظام الإدارة الذاتية، لذلك تم إعلان الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في السادس من أيلول عام 2018، والتي تعدُّ أهم منجزات ثورة التاسع عشر من تموز.
يذكر أن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تضم حالياً ثلاثة أقاليم؛ وهي الجزيرة، والفرات، وعفرين، في كل إقليم توجد مجالس تنفيذية وتشريعية، بالإضافة لوجود المجلس العام في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والذي تكمن مهامه في سنّ القوانين التي تخص شمال وشرق سوريا.