مركز الأخبار ـ
حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) من أنّ منطقة الأهوار التاريخية في جنوب العراق تشهد “أشدّ موجة حرارة منذ 40 عاماً”، متحدثةً كذلك عن تراجع شديد في منسوب المياه.
ويُعَدّ العراق من بين الدول الخمس الأكثر تأثّراً ببعض آثار تغيّر المناخ بحسب الأمم المتحدة، وهو يشهد للعام الرابع على التوالي موجة جفاف، وفقاً للسلطات التي تعيد ذلك إلى تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، وخصوصاً إلى بناء الجارتَين تركيا وإيران السدود على نهرَي دجلة والفرات.
وقد أدّى ذلك إلى تراجع حادٍّ في منسوب المياه في الأنهر على الأراضي العراقية، الأمر الذي يهدّد مباشرةً منطقة الأهوار التي أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) على قائمة التراث العالمي.
وحذّرت “فاو”، في بيان أصدرته يوم الاثنين 10 تموز الجاري، من “العواقب الخطرة لتغيّر المناخ وندرة المياه على الأهوار ومربّي الجاموس في جنوب العراق”، وأضافت أنّ “التقارير الميدانية المقلقة” لفرقها العاملة في الأهوار، إلى جانب وزارة الزراعة العراقية، تشير إلى أنّ “الأهوار تشهد أشدّ موجة حرارة منذ أربعين عاماً، مصحوبةً بنقصٍ مفاجئ في مياه نهر الفرات”. وبيّنت “فاو” أنّ “منسوب المياه في نهر الفرات بلغ 56 سنتيمتراً فقط” وفي أهوار الجبايش بلغ “ما بين صفر و30 سنتيمتراً”.
وأضافت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أنّ “مستويات الملوحة العالية التي تجاوزت ستّة آلاف جزء في المليون أدّت إلى إثارة مخاوف المزارعين، خصوصاً مُربّي الجاموس وصيّادي الأسماك”، مشيرةً إلى أنّ “ما يُقارب 70 في المائة من الأهوار خالية من المياه”، بحسب إحصاءات وفّرها مركز تابع للحكومة العراقية.
وأظهرت صور التقطها مصوّر وكالة فرانس برس في مطلع يوليو/ تموز الجاري “أطناناً” من الأسماك النافقة وهي تطفو على مياه نهرٍ في محافظة ميسان الواقعة في جنوب شرق العراق. وتشتهر هذه المنطقة الحدودية مع إيران بالأهوار التي يرويها نهر دجلة، ويعتقد ناشطون بيئيون ومسؤولون أنّ الانخفاض الشديد في مستوى المياه، وبالتالي ارتفاع نسبة الملوحة، وتراجع الأوكسجين، خلّف هذه الظاهرة.
وساهمت دولة الاحتلال التركي بجفاف الأنهار العراقية مما أدى إلى نفوق أطنان الأسماك النهرية وهجرت الفلاحين والمزارعين من أراضيهم صوب المدن بعد فقدان مصدر رزقهم الوحيد وهو الزراعة التي انحسرت بسبب شح المياه.
وتمارس دولة الاحتلال التركي سياسات مائية مجحفة عن طريق بناء السدود مما أدى إلى تقليل حصة العراق المائية من 50 مليار متر مكعب سنوياً الحاجة الفعلية لسكان العراق من المياه إلى 18 مليار متر مكعب سنويًا مما ادى لعجز مائي حاد وسط تحذيرات مستمرة من مختصين ومسؤولين من جفاف عام سيضرب العراق خلال السنتين القادمتين بسبب تركيا.