القس جوزيف إيليا_
إنّ ظاهرة حرق الكتب، مقدَّسةً كانت أم غير مقدَّسةٍ، ليست ظاهرةً جديدةً، وإنّما هي قديمةٌ قِدم التّاريخ البشريّ، الّذي شهد لها وجودًا عبر مراحله المختلفة، وهي لا ريب ظاهرةٌ مرفوضة ومستهجَنةٌ كلّ الاستهجان، ومدانةٌ بأقسى العبارات وأشدّها، وقد حذّر شاعر ألمانيا الكبير “هاينرش هاينه” منها إذ قال: “أينما حرق المرء الكتب فإنّه في النّهاية سيحرق البشر”
وأنا أقول إن الكلّ متورّطٌ فيها:
ما قمتَ تُحرِّقُهُ ورَقُ
أمّا الفكْرُ فلا يحترقُ
هو في الأذهانِ فلا يُمحى
فيها باقٍ لا يختنقُ
بالفكْرِ تُدَكُّ معاقلُهُ
لا بحصًى تُطلَقُ ينصعقُ
عُدْ للتّاريخِ فكم فيهِ
فِعلُكَ هذا قومٌ سبَقوا
زالوا ونما ما داسوهُ
وغدا كالنّجمةِ يأتلقُ
لا تبلى كتبٌ ما فيها
قد أمستْ أممٌ تعتنقُ
كنْ حُرًّا لكنْ لا تسجُنْ
مَنْ في أفكارِكِ لا يثقُ
وارجِعْ إنسانًا معشرُهُ
حلوٌ عنهُ لا يُفتَرَقُ
عشْ واترُكْ غيرَكَ يحيا لا
ترجُمْهُ بما فيهِ قلَقُ
فالّلهُ رعى فينا عقلًا
وثْبتُهُ معها ننطلقُ
ودعانا للحُبِّ فهيّا
بجيوشِ شذاهُ نلتحقُ
فيهِ نُخصِبُ دنيا غدِنا
عنها لن يمنعَنا نزَقُ.