No Result
View All Result
علاء الدين الخالد كالو (محامي)_
بدايةً لنطرح السؤال التالي ومن ثم لنحاول الإجابة عليه، لتتوضح بعض الأمور: لماذا يتهرّب المجتمع الدولي من تشكيل محكمة دوليّة خاصة، وبرعاية أممية لمحاكمة مرتزقة داعش؟
أولاً – قرار الإدارة الذاتية محاكمة مرتزقة داعش نصرة للضحايا وتحقيق العدالة.
– إن قرار الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا البدء بمحاكمة مرتزقة داعش المحتجزين لديها، في المعتقلات والمخيمات، أمام محاكم شعبية، لأن الشعب هو من دفع ثمن جرائمهم وانتهاكاتهم، بعد عدة دعوات ومطالبات، ورفض دولهم تسلمهم، والتي جاءت بعد تخاذل متعمّد من قبل المجتمع الدولي، من جهة، وعدم استعادة الدول لرعاياها الذين كانوا منضويين تحت لواء داعش الإرهابي من جهة ثانية، والتي لاقت ترحيباً واسع النطاق من قبل الشعب بشكلٍ عام؛ ومن قبل بعض الإعلام والقوى الإقليمية، والدولية بشكلٍ خاص، ومن قبل المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وعلى رأسها منظمة هيومن رايتس ووتش بشكلٍ أخص؛ والتي أكدت بأنه يجب على المجتمع الدولي أن يوفر كافة أنواع ومتطلبات الدعم اللازم للمحاكمات، التي ستجرى أمام محاكم الشعب في شمال وشرق سوريا أو في دولة ثالثة؛ وإن أي شيء غير ذلك يعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوق هؤلاء المعتقلين؛ مع العلم بأن الإدارة الذاتية تتحمل بمفردها منذ الأشهر الأولى من عام 2019 أعباء ومسؤولية حماية الآلاف من المرتزقة الأجانب، وذويهم المحتجزين لديها في السجون، وفي المخيمات، مع تقديم بعض المساعدات الخجولة أحياناً من قبل بعض المنظمات، مع العلم بأن الإدارة الذاتية، حذرت مراراً وتكراراً من خطورة بقائهم في تلك السجون، وفي تلك المخيمات دون أي محاكمة لأنها ستشكل قنابل موقوتة؛ لذلك لا بد أثناء محاكمتهم من تطبيق قانون مكافحة الإرهاب وقانون العقوبات المطبّق في شمال وشرق سوريا لأن الإدارة عملت ما في وسعها ولم تلقَ أيّة آذان صاغية من المجتمع الدولي منذ عام 2019، فهي بذلك فعلت ما عليها، ولكن المجتمع الدولي هو من يتخاذل ولا يستجيب.
إن هذه الخطوة تنم عن إدراك ووعي وشجاعة كبيرة جداً، بالبدء عن محاكمة ومحاسبة هؤلاء المجرمين، الذين ارتكبوا العديد من الجرائم التي تُعتبر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية، يندى لها جبين الإنسانية؛ لذلك فإن الإدارة الذاتية جاءت بهذه الخطوة الشجاعة للبدء بمحاكمة عناصر داعش، فهي تريد تقليل حجم الخطر في المنطقة، وكذلك ورقة ضغط للمجتمع الدولي ودول رعايا داعش لكي تتخلص من الإرهابيين الموجودين في المنطقة، والتي هي عبارة عن قنابل موقوتة ممكن أن تنفجر في أي لحظة ليعودوا بالمنطقة إلى عصر الظلام؛ حتى دولهم تخشى من عودة هذه القنابل إلى جغرافيتها، فعلى دولهم قبول استعادتهم لأن المنطقة وإمكانياتها لم تعُد تحتمل بقاؤهم هكذا فإما محاكمتهم أو استعادتهم لأن الخطر كبير جداً ولا يزال مُحدقاً من كل حدبٍّ وصوب.
وبقناعتي بأن المجتمع الدولي إذا كان فعلاً يُريد إنهاء وجود داعش في المنطقة فما عليه إلا أن يدعم مبادرة الإدارة الذاتية دعماً كبيراً، من خلال توفير كل وسائل الدعم اللوجستي والمادي، لمحاكمة هؤلاء المجرمين لإنهاء خطرهم ليس في المنطقة فقط وإنما في العالم أجمع.
وهنا لا بد أن أستشهد بما أكدته وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي في مقال منشور لها في صحيفة ليبراسيون في عددها الصادر بتاريخ 15/1/2018 بأن محاكمة عناصر داعش الفرنسيين من قبل المحاكم المحلية في مناطق الإدارة الذاتية أمر مشروع.
ثانياً – لماذا يتهرّب المجتمع الدولي من تشكيل محكمة دوليّة خاصة وبرعاية أممية لمحاكمة داعش؟
لأنه يحق لجميع الأشخاص الاعتباريين والعاديين المتضررين من جراء الأعمال الإرهابية، التي قامت بها عناصر القوى الإرهابية المتمثلة بداعش ومثيلاتها، أن يكونوا مدعيين شخصيين أمام المحكمة الدولية الخاصة، في مرحلة معينة من مراحل الدعوى؛ وبذلك يحق لهم المطالبة بالتعويضات عن جميع الأضرار المادية والمعنوية عما لحقهم من ضرر، وما فاتهم من كسب مهما بلغت مقدارها؛ وعليه فإن المحكمة الدولية الخاصة عندئذ ملزمة بأن تقضي وتحكم لهم بالتعويض عن جميع الأضرار المادية والمعنوية لقاء ما لحقهم من ضرر وما فاتهم من كسب؛ والمحكمة تُلزم الدولة التي ينتمي إليها المرتزق بدفعها إلى المتضررين؛ لذلك نرى بأن هيئة الأمم المتحدة والدول التي تقود مجلس الأمن والمهيمنة على قراراتها تتهرّب من تشكيل تلك المحكمة، وتتذرع بعدة حجج لا أساس لها من الصحة؛ وبالمقابل نجد بأنه قد يوافقون على تشكيل محكمة دوليّة خاصة لمحاكمة عناصر داعش وباستشارات دوليّة، لأن الموافقة تعني تهرّب وتنصّل الدول من مسؤولياتها والتزاماتها وتعويضاتها المادية والمعنوية من جرّاء الأضرار التي ارتكبتها عناصر تلك الدول التي يحمل جنسيتها ذاك المرتزق؛ لأنها لا تعتبر أممية؛ فالفرق شاسع وواسع بين تشكيل محكمة دولية خاصة لمحاكمة عناصر داعش بقرار من مجلس الأمن، وبرعاية أممية، وتحت الفصل السابع؛ وبين تشكيل محكمة خاصة باستشارات دولية وقراراتها غير مُلزمة؛ وعلينا أن لا نخلط بينهما.

No Result
View All Result