كرديار دريعي
هذه المقولة هي من لدن تصريحات أردوغان في معرض حديثه عن إمكانية لقاء الأسد أثناء تصريح أدلاه في 23 تشرين الثاني الفائت، حيث كان يهدد بشن هجمات جديدة ضد روج آفا وشمال وشرق سوريا.
وإذا ما عدنا الى الوراء قليلا، وأعدنا التذكير بمواقف وتصريحات أرد وغان قبل وبعد 2011، وقت اندلاع المظاهرات المناوئة للأسد، فسنقف وجها لوجه أمام شخصية قد يعدها البعض شخصية سياسية براغماتية، أو شخصية سياسية متمرسة ولكن في حقيقة الأمر فإننا سنكون أمام شخصية أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها شخصية منحرفة، أخلاقيا وسياسيا، يمارس أبشع أنواع النفاق السياسي لأجل مصالحه الشخصية، ومشروعه الإخواني، في إعادة السلطنة العثمانية بكل السبل، وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
أردوغان هو الحمل الوديع الذي ذرف الدموع على “آلان” الطفل الكردي من كوباني، الذي غرق في البحر في 2015 في الوقت الذي دمر هو نفسه مدينة كوباني، من خلال الدعم الذي كان يقدمه لداعش، وصمته عن الهجوم الهمجي لداعش في 2014، على كوباني وحيث كان ناطقا إعلاميا ينشر أنباء احتمالية سقوط كوباني مبتهجاً.
أردوغان هو المدافع الأول عن قضايا الشعوب المغلوبة على أمرها، والتي تعاني الظلم، ولكن بشرط أن يكونوا من الإخوان المسلمين، ومن غوغائه الذين يلقبونه بسلطان المسلمين، فقد ساند مرسي الإخونجي في مصر، وداعش في سوريا، والإخوان في تونس، وليبيا، كما أنه المساند الأول للأقليات، ولكن على أن يكونوا تركماناً، أو أتراكاً.
أردوغان هو صديق للشعب الكردي، ويحبهم كثيرا، ولكن على أن يكونوا له مرتزقة، وعملاء وإسلامويين وبعيدين عن المطالبة، أن يكونوا بشرا مثل كل البشر، أو أن يكون لهم كيان ما أن يتلقوا منه الإهانات، والتحقير، وهم سعداء، وراضون، وممتنون لكرم السلطان.
قبل بداية الأزمة السورية في 2011 كان أردوغان حمامة سلام في الدول العربية والإسلامية، وبحركة بهلوانية في مؤتمر دافوس 2009 حيث تهجم على إسرائيل واصفها بقاتلة الأطفال في غزة، وانسحب من المؤتمر، وعلى إثرها اُستُقبل في إسطنبول استقبال الأبطال، من قبل الإسلاميين، وسرعان ما تحول أردوغان إلى الشخصية الأكثر شعبية في الدول العربية والإسلامية أكثر من رؤساء تلك الدول وفتحت له أبواب تلك العواصم، وفي سوريا تحول إلى صديق شخصي للأسد الابن، ووصلت الأمور بينهم الى درجة إلغاء الحدود بينهم اقتصاديا، ولكن ومع صعود الإخوان في سوريا إثر أحداث 2011 استدار أردوغان 180 درجة ووصف الأسد بالقاتل، وأغلق سفارته في دمشق، وتوعد بإسقاط الأسد والصلاة في الجامع الأموي.
ومنذ 2016 احتلت تركيا مناطق واسعة من الشمال السوري، كجرابلس والباب، ومن ثم عفرين، وكري سبي وسري كانيه، ولكنه وصل إلى مرحلة باتت تطلب منه روسيا المصالحة مع النظام خدمة للأهداف الروسية والتركية أولا ولمصالح النظام السوري، والمصالح الإيرانية ثانيا، والهدف المشترك فيما بينهم، هو الإدارة الذاتية الديمقراطية والوجود الأمريكي في سوريا، ولأجل ذلك استدار أردوغان من جديد 180 درجة متناسيا كل خطوطه الحمر، ووعوده لمرتزقة ما يسمون بالمعارضة السورية، وبدأ يغازل الأخ العدو أي الأسد، مصرحاً “لا مجال للنقمة في السياسة”.
والحال هكذا، مع أشرس عدو للشعب الكردي، أليس واجباً على القوى الكردية المرتمية في حضن قاتل شعبنا، أن يجدوا من حقهم أيضا القول إن لا نقمة في السياسة؟ وخاصة إن كان الناقم عليه كرديا أيضا، ويأخذوا العبرة من هذا القاتل لكل القيم الإنسانية، ويضعوا أنانيّتهم ومصالحهم الشخصية والحزبية جانبا، ويفكروا بمصالح الشعب وقضيته، فالهدف الأول لكل من روسيا، وإيران وتركيا والنظام، وخاصة تركيا، النيل من مكتسبات الكرد، وحتى من وجودهم.