No Result
View All Result
د. علي أبو الخير _
لم تكن حركة فاغنر الروسيّة تمرداً كاملاً أو شبه تمرّد، لأن التمرّد عادةً ما يؤدي لحرب أهليّة، كانت أمريكا وحلف شمال الأطلسي تهدف إليها، وفاغنر في النهاية منظمة شبه رسميّة، أو هكذا أنشأها الرئيس فلاديمير بوتين، ليس على غرار الحرس الثوري الإيراني، ولا غرار عصابة بلاك ووتر الأمريكية.
تستمد فاغنر تسميتها من لقب أول من قاد المجموعة حين تأسيسها في 2013، مجموعة فاغنر هي مؤسسة عسكرية خاصة روسيّة، ظهرت للأضواء، بكونها واحداً من أهم الفاعلين في الحرب الروسيّة الأوكرانية، وهي المجموعة التي سابقاً نفى كل من الكرملين وصاحبها خدمتها للمصالح الروسية، بل وحتى وجودها، أصبحت اليوم وبعد أن خرجت للنور، تملك من القوة ما جعل هذه المؤسسة العسكرية الخاصة تُعلِن تمرّدها على روسيا.
بدأ نشاط فاغنر في الوطن العربي انطلاقاً من سوريا منذ 2014، وامتد لليبيا واليمن، ولكن ظلّت تابعة من تحت الطاولة للرئيس الروسي. المشكلة الحالية، بدأت عندما اتهم رئيس شركة فاغنر العسكرية الخاصة، وزير الدفاع الروسي (سيرغي شويغو) ورئيس الأركان العامة (فاليري غيراسيموف) بتحمّل مسؤولية سقوط “عشرات الآلاف” من القتلى والجرحى من المقاتلين الروس، بسبب سوء الإدارة العسكرية للحرب ضد أوكرانيا، مما جعل المعركة تبدو بلا نهاية، وأن جماعة فاغنر هي كان لها دور حاسم في المعارك.
ففي بيانٍ نُشِر عبر خاصيّة الفيديو وانتشر عالمياً، قال رئيس شركة “فاغنر” (يفغيني بريغوجين): “القتلى والجرحى – وعشرات الآلاف من الرجال – يتحمّلون مسؤولية مقتلهم أولئك الذين لم يمنحونا الذخيرة، وهما وزير الدفاع شويغو ورئيس الأركان العامة غراسيموف… لعشرات الآلاف من القتلى والجرحى، سوف يتحمّلون المسؤولية أمام أمهاتهم وأطفالهم، وسوف أتأكد من حدوث ذلك”، ثم حدث ما حدث، وهدأت الأمور سريعاً، وعاد بعض الجنود إلى الجيش الروسي بعد أن انسحبوا لواقعهم بعيداً عن العاصمة الروسيّة موسكو.
المؤكد أن روسيا بالفعل تضررت من الحرب ضد أوكرانيا، وكانت تتوقعها حرباً سريعة، ولكنها طالت، ولم تكن القيادة العسكرية الروسيّة على مستوى الحرب، وأدى ذلك لغضب قائد مجموعة فاغنر.
كان ومازال الغرب الأمريكي والأوروبي يأمل في حرب أهلية روسيّة، بل أعادوا للأذهان موقف روسيا في الحرب العالمية الأولى، التي ظهرت خلالها الثورة البلشفية عام 1917، ما أدى للفوضى في الداخل الروسي، والخروج من الحرب، وهو موقف متناقض، لأن الثورة البلشفية الشيوعية كانت أيديولوجية، بعكس الموقف الحالي لفاغنر والرئيس بوتين..
ومن الطبيعي أن تنهال التعليقات من خبراء عسكريين وغير عسكريين، متناسين عصابة مجرمة أخرى، سابقة لعصابة فاغنر، ونقصد بها (بلاك ووتر)، وهي جماعة دموية خارج حدود أوروبا وأمريكا.
بلاك ووتر الأمريكية
تأسست شركة بلاك ووتر عام 1997 وفقاً للقوانين الأمريكية على يد إريك برنس، الضابط السابق في مشاة البحرية “المارينز”، وقد تورطت في جرائم قتل بحق مدنيين عراقيين، وأدين أربعة من أفرادها بالسجن بين المؤبد و30 سنة، لقتلهم 14 مدنياً عراقياً، بينهم طفلين، في بغداد عام 2007، في مجزرة أثارت غضباً دوليّاً من استخدام المرتزقة في الحروب، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أصدر في 22 كانون الأول، عفواً عن عناصر بلاك ووتر الأربعة، ما أثار استياء عراقيّا.
برز اسم بلاك ووتر مع احتلال الولايات المتحدة للعراق عام 2003، وحصول الشركة على عقود أمنية في البلاد، ويُقدّر بعض الباحثين أن ما استولت عليه بلاك ووتر من أموال عراقية ما يقارب 600 مليار دولار، والأكثر فظاعة أن تعتمد الشركة على مرتزقة من المتقاعدين والقوات الخاصة من مختلف أنحاء العالم، مقابل تعويضات مالية مجزية، وتقدّم خدماتها العسكرية والأمنية للحكومات والأفراد بعد موافقة الإدارة الأمريكية.
وبسبب الفضائح التي لاحقتها إبان احتلال العراق، غيّرت بلاك ووتر اسمها إلى أكسي سيرفس في 2009، ثم إلى أكاديمي في 2011، بعد أن استحوذت عليها شركات منافسة، وأصبحت تعمل تحت لواء مجموعة كونستليس القابضة، التي تنشط في 20 بلداً وتوظف أكثر من 16 ألف شخص، بحسب بيانات الشركة، ويتركز نشاط بلاك ووتر باسمها الجديد في ليبيا، بالتوازي مع وجود فاغنر الروسية، وتجلب بلاك ووتر الجنود المرتزقة من دول غير أوروبية، مثل كولومبيا وجنوب إفريقيا والمكسيك وبنما والسلفادور وتشيلي، ولكن فاغنر تعتمد على عسكريين روس، ربما تعتمد على عناصر محلية في الدول التي تعمل بها، لكن أعضاء فاغنر في النهاية روس.
وفي النهاية كلها شركات عسكرية خاصة عابرة للحدود، خارجة عن القانون الدولي، وخارجة عن روح الإنسانية، وتنشط في المنطقة العربية أكثر من غيرها من الدول، فهم بين خيارات الموت على يد فاغنر أو بلاك ووتر باسمها الجديد أو القديم.
وذلك بطبيعة الحال لخدمة الكيان الإسرائيلي، الذي لم نسمع يوماً عن وجود أي عمليات سرقة أموال أو قتل لفاغنر أو بلاك ووتر أو غيرها داخل الدولة الإسرائيلية.. ولا عزاء للعرب، فضلاً عن الكرد، ونسأل الله العافية…
No Result
View All Result