No Result
View All Result
نوري سعيد_
هناك مقولة يرددها الأخوة العرب عندما يتعرّض أحدهم لمشكلة عويصة تقول (جلاها حمد)، ونحن السوريون بعد فوز أردوغان بولاية ثالثة ما علينا إلا أن نقول (جلاها السوريون)، لأننا “ما صدقنا خلصنا” من ولاية أردوغان الثانية حتى علقنا مع الثالثة، ولو كانت المعارضة التركيّة موحدة ومنسجمة لسقط أردوغان في الجولة الأولى من الانتخابات، التي جرت في 14 أيار الماضي، وخلصنا من شروره، وطبعاً الفوز الجديد سيجعل أردوغان أكثر غروراً ودموية، الأمر الذي سيُشعل حرباً ضروساً نعاني منها كسوريين خمس سنوات عجاف، هي مدة ولايته الثالثة علاوةً على ما نعانيه الآن من أوضاعٍ سيئة، والدليل ففي تصريح سابق قال أردوغان “عندما ندفع عن مصالحنا لا نُعير اهتماماً لأي طرف” وهنا نقول: كافة الدول تدافع عن مصالحها ولا مشكلة في ذلك، ولكن المشكلة تكمن في ماهية المصالح التركيّة، فهل تنقيب تركيا عن النفط والغاز عنوةً داخل السواحل الإقليمية الدولية لليونان يُعدُّ مصلحة مشروعة، أم تعدٍ على سيادة دولة جارة ؟! هذا أولاً، ثانياً تركيا فرضت اتفاقية أضنة على سوريا 1998 بأن تسمح سوريا لتركيا اجتياح حدودها بحجة ملاحقة أعضاء حركة التحرر الكردستانية؛ فهل تسمح تركيا بالمقابل للجيش السوري بعد 2011 باجتياح حدود تركيا لملاحقة مرتزقة الإخوان المسلمين وما يُسمى بالجيش الحر اللذين يأتمران بالأوامر التركية، وينفذان أجنداتها في سوريا، طبعاً يتواجدان في تركيا؟
بصريح العبارة تركيا دولة مارقة، تريد احتلال الشمال السوري، وتوطين 3,5 مليون لاجئ سوري في المنطقة، ووضعها تحت سيطرتها بعد إفراغها من سكانها الأصليين، كون سوريا لا تستطيع نتيجة ظروفها الحالية ردع الإخطبوط الأردوغاني، فعلى المجتمع الدولي على الأقل وضع حداً لتجاوزاته العدوانية، لأن أي اجتياح تركي جديد لشمال وشمال وشرق سوريا سوف يُنعش داعش، وإذا حصل ذلك فمخيم الهول الموجود في المنطقة والذي يعد قنبلة موقوتة، سوف ينفجر، وسوف يهدد أمن المنطقة والعالم كله، فهل هذه مصلحة شرعيّة تركيّة أم كارثة عالمية؟
ختاماً: هل هذا هو العالم الجديد الذي نحلم به (حارة كل مين أيدو إلو) وتريد الحداثة الرأسمالية تكريسه في الألفية الثالثة؛ بسبب الأزمة السورية وذلك يصب في مصلحة إسرائيل، وطبعاً لا يخفى على أي طرف أن تركيا هي حليفتها الاستراتيجية، المدللة في المنطقة، وعليه فإن الضرورة تقتضي منا كسوريين توحيد الصفوف، والاتحاد، لأن وطننا في خطر، والكف عن التراشق بالاتهامات، وتسهيل مهمة المبعوث الدولي بيدرسون، لأننا بدون الوحدة والتماسك لن نستطيع ردع المحتل التركي، وبناء سوريا تُليق بكل السوريين؛ لأن سوريا هي أمنا جميعاً التي تلمّنا، وعلينا أن نثبت بأننا جديرين بالانتماء إليها.
No Result
View All Result