No Result
View All Result
عبد الرحمن محمد_
في كل مرة تخطو فيها شعوب شمال وشرق سوريا خطوة للأمام على طريق الحرية، في كل يوم تنجز فيه بعضاً مِما تحلمُ به وتعمل عليه منذ عقود، في كل صباح تفتح فيه عيونها على إشراقة شمس تُبشِر بالخير وضحكة أطفال يَعِدون بمستقبل أجمل وحياة هانئة لا يشوب صفوها صوت الرصاص.
في كل يوم تمد الإدارة الذاتية يدها للعالم أجمع من أجل السلام، سلام يُخيم على سوريا والشرق الأوسط والعالم، ولا تكتفي بالقول بل تدعمه بالفعل، في كل يوم تبادر بالسلام؛ ويبادرها أعداء السلام برد يدها الممدودة فارغة، بل ويحاولون بترها.
لم يكن لشعوب شمال وشرق سوريا يوماً مطمع في أرض الجوار، ولم تنشد للحرب يوماً ولا للدمار، وفي أعتا الظروف كانت مُحِبة للسلام، مُدافعة عن القيم النبيلة وحقوق الإنسان، منهجهها أخوّة الشعوب، وهدفها السامي أمة ديمقراطية، وحياة شعارها المشاركة والمساواة والندّية.
هذا ما أرادته شعوبها، وعملت لأجله، وضحت بالغالي والنفيس لتحقيق ذلك، فماذا أراد لها القابعون في الضِفة الأخرى؟ وماذا يريدون لها من خلال أشكال وألوان الموت التي يدفعون بها إليهم بالموت وهم المدافعون عن الحياة.
ولنذكر هنا نقطتين، من باب المثل لا الحصر، ألم تدافع هذه الشعوب عن العالم أجمع عندما قاومت داعش التي تمُثّل قمة الإرهاب العالمي، ألم تقف هذه الشعوب في وجه طاغية العصر أردوغان وقواته ومرتزقته، فلماذا يوسعون من دائرة الحرب اللعينة ويستهدفون دعاة السلام والمحبة، وبخاصةٍ بعد استيلاء الطاغية على حكم تركيا من جديد، وإعلان الإدارة الذاتية أنها ستقوم بمحاكمة أعوانه مرتزقة داعش؟؟ فهل هذا ضرب من غرور الطاغية، أم هو انتقام وثأر لداعش؟
ماذا تريد هذه الشعوب وماذا يريدون؟ وكيف يريدون لها أن تعيش؟؟
هكذا يريدونها… حياة دون حياة. ربيعاً دون زهور. وبيوتاً لا تضحك فيها الأطفال، حياة ملؤها المهانة والذل والتشرّد. هكذا يريدونها… خيم تعبث بها الريح… ومخيمات يلفها البؤس والعدم، لتسود سياسة تقتات على الجيف وتنتهج الغزو والقتل، وتتناسل بالبغي والسفاح وجهاد النكاح، هكذا يريدونها… أمة تعيش في الظلام وشعب لا حول له ولا قوة…
وهكذا تريدها الشعوب الحرة… تُغني للحب… وتمجد أبطالها، وتبني لأجيالها، مناهل العلم والمعرفة والفكر الحر، ستزرع الزهور والحنطة في الحقول… والنور والتقدّم والعلم في العقول.
ستكون المرأة رفيقة وأختاً وسنداً… ويكون الشهداء منارات… والدماء الزكية ستكون مداداً للبنادق حيناً وللأقلام حيناً…
أرادوا القتل والظلام… والشعوب الحرة تُنشِد للحياة والنور، وحتماً…ستحيا في النور… وتُنشِد للغد الأجمل.
في كل قطرة دم ومداد… ستنمو وردة للحرية، ولكل روح أرتقت شهيدة: تحية إجلال وباقة ورد…
No Result
View All Result