سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

اغتصاب الطفولة

بيريفان خليل –
عندما تتزوج الفتاة دون سن 18 عاماً، تسمى هذه العلاقة بزواج القاصرات، وفي الكثير من المجتمعات تنتشر هذه الظاهرة بكثرة على الرغم من معرفتها بسلبيات ومساوئ هذه العلاقة. فهي تتسبب بالضرر بجسد وروح تلك الفتاة في آن معاً، لأن الجسد في تلك السن لا يزال غير مكتملٍ بعد، فيؤثر ذلك على صحتها كونها لا زالت كالبرعم الذي لم تخدشه أي شوكة، ومن الناحية النفسية تصبح في وضعٍ حرج حتى أن البعض منهن يلجأن إلى أساليب غير شرعية بحق أنفسهن كالانتحار مثلاً لأنهن يصلن إلى مرحلة لا يهمهن شيءٌ سوى التخلص من ذلك الواقع المأساوي. وتكثر حالات زواج القاصرات لدى المجتمعات المتخلفة وغير الواعية وكذلك في ظروف الحرب والتشرد والهجرة. فهنا في سورية كان لها وقعٌ وصدى كبيران، فالأزمة السورية باستمرارها؛ شرَّدت الكثير من العائلات ما انعكس أثره على المرأة، فعدا عن اغتصابها وقتلها واختطافها، كانت تُزوَّج قسراً وفي سنٍّ مبكرة وبخاصةٍ في المخيمات وفي البلدان التي هاجرت إليها، فالأهل يلجؤون إلى تزويج بناتهن في سن مبكِّرة اعتقاداً منهم أنهم تمكنوا من تحسين وضعهن ورسم مستقبل خاص بهن. ولا يدركون أنَّ هذه الطريقة هي الأكثر تخلُّفاً وسوءاً في تحديد مصير بناتهن، والتي ستودي حتماً إلى الفشل في الحياة الزوجية، فمن جهة يقتلون طفولة تلك الفتاة، ومن جهة أخرى يحبسونها في قفص الزوجية الذي لا مفر منه، بحيث تُكلل تلك العلاقة العبودية والظلم والحرمان. نعم فزواج القاصرات يليق به وصف اغتصاب الطفولة! لأنه بالفعل اغتصابٌ لطفولة الشابة بشكل خاص، حيث تقتل طفولتها وهي ما زالت في مطلع عمرها، ولا تعرف عن الحياة شيئاً سوى أنَّها تريد إكمال وعيها ومعرفة ذاتها، لكن الأهل لا يحققون لها ذلك، بل يتعمدون إلى إفهامها أن الزواج هو نهاية طبيعية لكل فتاة، وإن أسرعت بتحقيق ذلك فهي فتاةٌ محظوظة، وسيكون لها حياة واستقلالية خاصة بها، بالتأكيد هذه الكلمات ليس لها من الصحة شيءٌ؛ لأن ما لامسناه على أرض الواقع ووجدناه لدى بعض العلاقات الزواجية ممن تزوجن في سن مُبكِّرة من أعمارهن، يعكس ذلك تماماً فبدلاً من الاستقلالية التي يشيد بها الأهل في العلاقة الزوجية، يكون هناك التقييد والحبس والسلطة والاستبداد، وهذا كله عائدٌ إلى أننا نعيش في زمنٍ قد ترسخ الفكر الذكوري في ذهنيته المجتمعية. لذا؛ من الصعب محو تلك الذهنية خلال فترة قصيرة. لكن هذا لا يعني أن نستمر ونمضي في المشوار الذي سلكته أمهاتنا وجداتنا، بل على العكس تماماً، يجب أن نتعلم من واقعهن ونتعظ بهذي الدروس والعبَر تخولنا إلى تغيير ذلك الواقع واستبداله بما يتيح للمرأة الحرية في اختيار زمن زواجها بعد السن القاصر واختيار الشريك الذي يناسبها، ذاك الشريك الذي فهم الحياة على أنها نموذج من الإنصاف والمساواة بين الجنسين، بحيث ينال كل جنس حقوقه، ويقوم بواجبه تجاه الجنس الآخر وتجاه مجتمعه.
وأخيراً أود القول: هيا أيتها النسوة لنرفع الراية ونقف في وجه ظاهرة زواج القاصرات… «قتل الطفولة»، فبإصرارنا ووحدتنا سنحقق غايتنا، بخاصة في المخيمات؛ لأن هذه الظاهرة تكثر لدى المهجرين وضمن مخيمات النازحين. لذا؛ يجب نشر الثقافة والوعي لدى الفتيات في كل مكان وزمان.

التعليقات مغلقة.