No Result
View All Result
عزيز سليمان_
تصاعدت وتيرة الهجمات على مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، مع تصاعد الدعاية الانتخابية الأردوغانية، وقد شابها بعض الهدوء في بعض الأحيان، لكنها عادت إلى التصعيد وبشكلٍ جنوني بعد استيلاء أردوغان على السلطة وبصبغة شرعيّة، وبعد جولة ثانية.
الإيحاء بأن تركيا دولة ديمقراطية وإن أردوغان سوف يتغيّر وسوف يهتم بالشأن الداخلي التركي وينهض باقتصاد تركيا المنهار، لم يدم طويلاً، وبخاصةٍ بعد التغيّرات التي حدثت في هيكلية الحكومة الجديدة، فسياسة أردوغان البراغماتية تجاه الأصدقاء والأعداء لم تتغير فهو يبحث باستمرار عن مصالحه ولو حتى على دماء الشعوب.
ما حدث في الأيام الأخيرة من تصعيد وهجمات سواء عبر الطائرات المُسيّرة أو المدفعية الثقيلة واستهداف مناطق الشهباء وتل رفعت ومدينة منبج وقامشلو، واستشهاد عدداً من المدنيين والعسكريين، ليس محض صدفة، ومرةً أخرى يستهدف المحتل التركي، البنى التحتية، والمراكز الطبية والخدميّة، فقد قصف المحتل التركي مشفى تل رفعت الوحيد، والذي يُقدّم الرعاية الصحيّة لأهالي المنطقة، ومعلوم إن تحييد المشافي والمدنيين هو جريمة بحق الإنسانية، الهجوم السافر والذي نددت به الإدارة الذاتية في بيان للرأي العام، موضحةً محاولة تركيا لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وأن على التحالف الدولي وروسيا وحكومة دمشق أن يكون لهم موقف من هذه الهجمات، ولكن في الوقت نفسه قُتِل جنود سوريين، وأيضاً جندي روسي، باستهداف عربتهم، ولم تُدلِ دمشق بأي بيان حيال مقتل الجنود.
السؤال الذي يطرح نفسه، هل هذا التصعيد هو نتيجة الاتفاقيات الرباعية الدولية في آستانة أم أنه يأتي كورقة ضغط على حكومة دمشق للتطبيع مع تركيا، كما صرّح الكرملين أن الأمور باتت جاهزة للقاء أردوغان والأسد، والمؤكد هناك دافع آخر للتصعيد، وهي خطوة الإدارة الذاتية لمحاكمة داعش في مناطق شمال وشرق سوريا، كما تعلمون بعد الهزيمة الكبيرة لداعش في الباغوز واستسلامهم تم حجز العوائل في عدة مخيمات، منها الهول والعريشة وخان الجبل وتوينة ومخيم روج، علاوةً على احتجاز العناصر الأكثر إرهاباً في العالم في سجون شمال وشرق سوريا.
في ١٩ تموز ٢٠٢١ وفي روما بإيطاليا جرى اجتماع لوزراء دول التحالف لمحاربة داعش وكانت النتائج والقرارات دون المستوى المطلوب، إذ أرادت الإدارة الذاتية بأن تكون هنالك قرارات حاسمة لمكافحة الإرهاب، وإيجاد محكمة لمحاكمة هؤلاء المرتزقة، في الخامس من حزيران عام ٢٠٢٣ عُقِد الاجتماع الوزاري الثاني لوزراء دول التحالف لمحاربة داعش في السعودية، كانت هناك عدة قرارات، منها إنشاء صندوق داعم لإعادة البنية الاقتصادية والخدمات الطبية والتعليم بمبلغ ٦٠١ مليون دولار، وتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ٢٢٥٤.
تجفيف منابع الإرهاب
العالم يعي تضحيات شعبنا لمكافحة الإرهاب، لكن إلى متى؟ هذا السؤال يراود كل شخص على مقربة من هذه السجون والمخيمات، والأيدولوجية التكفيرية مازالت تتسع ضمن خلايا داعش، إن قرار الإدارة الذاتية وبالرغم من الإمكانيات المحدودة فهي على صواب بأن تحاكم هؤلاء على إجرامهم، ضمن الواقعة والمكان والزمان، وإيجاد الشهود، وأيضاً هناك قوانينها الخاصة، ألا وهي عدم وجود أحكام الإعدام، ورحبت الإدارة بوجود مراقبين دوليين، لحضور هذه المحاكمات والتي سوف تكون علنيّة.
إن حجم الصراع في سوريا أصبح يشتد، وإن فرقاء آستانا بات لهم أجندة خطيرة في المنطقة، والتصعيد العسكري سواء من قبل تركيا أو إيران سوف يُدخل المنطقة في حرب أهلية، ومزيداً من الهجرة والمعاناة، والإدارة الذاتية تلتزم بالمعايير الدولية في الحفاظ على أمن المنطقة، ضمن الدفاع المشروع والتصدي لكافة الهجمات من قبل الدولة الفاشية التركيّة، والحفاظ على مكتسبات الثورة وتضحيات الآلاف من الشهداء والجرحى وصمود جميع الشعوب ضد مشاريع الهيمنة والاحتلال.

No Result
View All Result