No Result
View All Result
د. علي أبو الخير_
بعد أن عادت سوريا للجامعة العربية، وعودة العلاقات بين الدول العربية، كلّاً على انفراد مع حكومة دمشق، وأيضاً ما شهدته تركيا من مشاحنات انتخابية، فلابد منّا أن نكون مُلزمين بالبحث في رؤية الفكر الكردي، في مسألة الحريات والمواطنة داخل تركيا، وأيضاً في سوريا، فنُلقي الضوء على تلك الأفكار، التي بدأها القائد عبد الله أوجلان، لنعرف البُعد الواقعي العربي والدولي، حيث لم تنطق الجامعة العربية ولا منظمة التعاون الإسلامي ببنت شفة للحديث عن الشعب الكردي.
التحوّل الفكري الديمقراطي عند القائد عبد الله أوجلان: طرأ تحوّل فكري عند القائد عبد الله أوجلان، من حُلْمِ “الدولةِ القوميّة الكردية” التي طالب بها الكُرد في الشرق الأوسط إلى طرح نموذج الأمة الديمقراطية، ثم الأمة الإسلامية الديمقراطية.
فلقد فشلت كافة محاولات التحوّل الكردي إلى الدولة القومية التي تقوم على أساسِ “الأصل الكردي”، فعلى مدار القرن العشرين تَرَسَّخ واقع دولي وإقليمي بدا من كافةِ تصرفات الفاعلين فيه أن حُلْمِ تأسيس الدولة القومية الكردية، إنما هو حُلْم بعيد جداً عن المنال، فمعاهدة سيفر آب 1920، وهي رغم قصورها، هي أشدُّ المعاهدات تعاطفاً مع الحقِّ الكردي، لم تضمن للكرد أكثر من إقامة منطقةٍ للحُكمِ الذاتي المحلي بالمناطق الكردية شرقي نهر الفرات وجنوب الحدود الأرمينية، وشمال الحدود بين تركيا وسوريا والعراق.
ثم ضاع كل ذلك في معاهدة لوزان 1923، وهو ما يعني وضعَ الدولةِ القوميةِ الكرديةِ المَنْشُودةِ في حَيْزٍ جُغرافيٍ مَحْصورٍ بين قوى قومية تناصبهم العداء، وأن إقامة هذه الدولة بتصريحٍ غَربيٍ بالأساس، إنما يقع في دائرة المُحرمات التي تحدّث عنها القائد أوجلان طوال نقده للدولة القومية، التي قامت في منطقة الشرق الأوسط، والتي يقول عنها القائد أوجلان: “لم تُشَيَّدُ الدولةُ القوميةُ في الشرق الأوسط بالثورات بل شُيِّدَت بدعمٍ وسَوقٍ من النظام المُهَيْمِن”.
والهدفُ الأولُ للدول الكبرى هو استعمار شعوبها باسم هذا النظام أو ذاك… وأن الدويلات القومية ذات الطابع الدنيوي والقومي ليست قدراً محتوماً علينا، وأن الدولة القوموية هي الأخير والأخطر في الوقت ذاته للدولة الإسلامية”، وفي سبيل ذلك، أسَّسَ القائد عبد الله أوجلان ورفاقه، في تشرين الثاني 1978، حزب العمال الكردستاني، ومنذ ذلك الحين، سعى القائد أوجلان ورفاقه، لجعل الحزب مساراً ثورياً وسياسياً واجتماعياً بين الكرد في محاولة لتغيير بنية المجتمع.
وعلى مدار سنواتٍ، لَعِبَ الحزب دوراً فيما عُرف بـ “حركة التحرر الكردستانية”، بل إنه أضحى أحد التحديات التي يواجهها النظام السياسي في تركيا بكل سُبلِ القوة، ورغم نمو الحزبِ وتطورِ أداؤه، إلا أنه لم يسلم من التحديات الداخلية أو التحديات الخارجية، والتي تجلَّت في إدراج السلطات التركية للحزب على قائمة الجماعات الإرهابية، واستمرار التصدي له عسكرياً سواء في الداخل التركي أو بالمناطق الحدودية في سوريا والعراق في روج آفا وباشور كردستان.
لقد أدت تلك العوامل إلى ترسُّخِ قناعات القائد أوجلان بشأن نموذج “الأمة الديمقراطية” كسبيلٍ ومخرجٍ من مأزق “أزمة الاندماج الوطني” التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يأخذ طريقه نحو التطبيق في إطار تجربة “الإدارة الذاتية” بشمال وشرق سوريا، كنموذجٍ يتحقق من خلاله مفهوم الأمة الديمقراطية، ورغم التحديات التي تواجه هذا النموذج، إلا أن صموده منذ تأسيسه في عام 2013، يوجب المزيد من القراءةِ المُتَعَمِّقةِ في هذه التجربة المُستَنِدَةِ على أساسٍ فكري للتعرّف على مدى إمكانية استمرارها وأهم التحديات التي تواجهها، بعد تلك التغيرات السياسية في تركيا وسوريا.
شيعة الحسين وسنة صلاح الدين… الإسلام الديمقراطي: شرح القائد عبد الله أوجلان رؤيته في وحدة الأمة الإسلامية، من منظورين، الأول، هو يريد أن يكون السنّة مثل صلاح الدين مُحرر القدس، وأن يكون الشيعة ثوريين مثل الإمام الحسين، أي وحدة الصف الإسلامي، منطلقاً إلى المنظور الثاني، وهو إنّ “الإسلام الديمقراطي هو الإسلام الذي أراده النبي (ص) وأرسى قواعده عند دخول المدينة المنورة، فيتبنى المؤتمر “ميثاق المدينة المنورة”، وهو دستور مدني، تمت كتابته فور هجرة نبي الإسلام (ص)، إلى “المدينة المنورة”، وهي وثيقة تدعو للعيش المشترك، حيث ورد في نصّها وبنودها ما يفيد بالتعايش بين مجتمع المدينة المختلف.
ويعتبر قادة الكُرد في مؤتمر الإسلامي الديمقراطي أنهم يَتبِعون نبي الدين الإسلامي محمد (ص) ووثيقته للمدينة المنورة، ومحاورها هي أنّ لكلّ طائفة عقيدتها وعاداتها وتقاليدها التي يحترمها، والمقصود هنا هو الديمقراطية الحقيقية العمليّة لا السياسية، ويقول معارضون من الكُرد أنه لا يوجد إسلام ديمقراطي أو اشتراكي أو رأسمالي، وهو قول سديد ولكنه ينطبق على السلوك النبوي في دولة المدينة بوثيقتها، ويمكن التوافق على ذلك بدون خرق الأسس الشرعية للدين الإسلامي.
ويرون ونحن نرى إننا نواجه فكراً متطرّفاً عنيفاً، لأن الإسلام خرج عن مساره على يد الجماعات التكفيرية، ولابد من محاربتهم فكرياً بعد أن انتصر الكُرد عليهم عمليّاً، ومواجهة الفكر التكفيري بالمنطق الإسلامي الديمقراطي كما يرى القائد عبد الله أوجلان…

No Result
View All Result