No Result
View All Result
نوري سعيد_
الزلزال الذي ضرب تركيا وشمل ثلاث محافظات سوريّة في السادس من شباط الماضي، والمآسي التي خلّفها أدمت قلوبنا جميعاً كسوريين وقلوب الأشقاء العرب الذين دبّت فيهم الشهامة العربية وهبوا لمساعدة سوريا، في مُصابها الجلل، ضاربين بعرض الحائط كلّ الخلافات السياسية.
لأن المصيبة كانت إنسانية ولاقت النجدة العربية منّا كسوريين كل الاحترام والتقدير. لم تقتصر المساعدات على الأخوة العرب فقط، بل شملت دولاً أخرى، بالإضافة إلى الإدارة الذاتية الديمقراطية، ولقد تحوّل المُصاب إلى انفتاح عربي على سوريا، سياسياً أيضاً، ولم تقتصر على المساعدات، فقد عادت سوريا إلى الجامعة العربية، من جديد، بعد انقطاع استمر 12عاماً، وهنا لا يجوز أن تُعتبر الانعطافة العربية نحو سوريا نصراً سياسياً لحكومة دمشق، لأنها كانت لدوافع إنسانية كما أسلفنا، نظراً لما عاناه ويعانيه السوريون، من ظروف صعبة، لذا نقول: ربَّ ضارةٍ نافعة، بمعنى لولا الزلزال ما حصل الانفتاح العربي على سوريا، وما حصلت العودة إلى الجامعة العربية، وإذا كان البعض يرى إن الانفتاح حصل بسبب ما تفرزه الأزمة السوريّة من أمور سلبية على دول الجوار، كالأردن ودول الخليج، مثل المخدرات والمهجرين، فهذا غير صحيح لأن تلك التأثيرات حصلت منذ سنوات ولا تزال.
ولأن أي دولة غير مستقرة داخلياً تؤثر سلباً على دول الجوار وهذا أمر طبيعي، والانفتاح العربي على سوريا أدى بدوره إلى تقارب عربي إيراني، لم يكن متوقعاً، الأمر الذي سوف يدعم الموقف السوري تجاه المحتل التركي، لأن أردوغان كما فاز في الانتخابات البرلمانية قد يفوز في انتخابات الرئاسة المزمع إجراءها في 28الشهر الجاري، وإذا فاز سوف يقوم بالهجوم على شمال وشرق سوريا، وهو يسعى ليضع الشمال السوري من عفرين حتى دجلة تحت السيطرة التركيّة، وإسكان اللاجئين السوريين الذين يربوا عددهم على ثلاثة ملايين نسمة في تلك المنطقة، بحجة حماية الأمن القومي التركي، ولكن هل سوف ينجح مخطط أردوغان؟
إن عودة سوريا إلى الجامعة العربية والتقارب الإيراني العربي ووجود قوات سوريا الديمقراطية والقوات الروسية والأمريكية في المنطقة كل ذلك سوف يضع أردوغان في ورطة ومأزق كبيرين، لهذا فإن أي خطأ يرتكبه أردوغان تجاه سوريا سوف يكلفه الكثير لأن “ليس كل مرة تسلم الجرة” كما يقال. إذا كانت تركيا الرجل المريض قد قُسمت في نهاية الحرب العالمية الأولى، عليه ألا يكون سبباً في تقسيمها في بداية الألفية الثالثة، بسبب غروره وعنجهيته وتدخّلاته غير المبررة في شؤون أكثر من دولة، لأن بقاء أي نظام كما يقول المفكر الأممي القائد عبد الله أوجلان مرهون باحترام ذلك النظام لشعبه، فهل ما قام به أردوغان حتى الآن وما سوف يقوم به لاحقاً هو احترام للشعب التركي، أم أنه يقوده إلى الهاوية والدمار؟
أما بالنسبة لنا كسوريين ولدرء أخطاء هذا الطاغية، فإن على حكومة دمشق الدعوة لعقد مؤتمر وطني شامل، يضم الأطراف السوريّة كافة وتبييض السجون، ورص الصفوف، وكوننا نرفض كافة الحلول والإملاءات الخارجية، نأمل أن يساعدنا الأشقاء العرب، من خلال الجامعة العربية، في إيجاد حل لأزمتنا، وبناء سوريا جديدة لا مركزية، تعددية، وديمقراطية، تليق بكل السوريين.
No Result
View All Result