No Result
View All Result
د.علي أبو الخير_
انتهت الانتخابات الرئاسية التركية بجولة إعادة بين الرئيس رجب طيب أردوغان ضد كمال كليجدار أوغلو، وذلك يوم 28 أيار 2023، وصارت الكفّتان شبه قريبتين من بعضهما، ففارق الأصوات بين الرجلين قليل، ومن ثمّ فإن التكهن بمن سيفوز بانتخابات تركيا ليس سهلاً، وهو ليس موضوع مقالنا، فقط نريد أن نستكشف سياسة كل من الرجلين في حالة فوزه بالرئاسة القادمة، مع اليقين أنه توجد سياسات عُليا داخل أي دولة لا يتخطاها أي رئيس، وفي حالة تركيا على سبيل المثال، تكون الأمة الكردية فداءً لأي رئيس تركي راحل أو قادم، وذلك ليس من اليأس، ولكن من قول الحقيقة لكي يظهر الحق.
وفي كل الأحوال، فهي أول انتخابات في تركيا تحدث فيها إعادة بين رئيس ومعارض، فعلى المستوى الدولي والإقليمي، صنفت عدة وسائل إعلام، ومراكز بحثية دولية، الانتخابات الحالية، على أنها الانتخابات الأكثر أهمية في العالم خلال عام 2023، وقد اعتبرها مركز الأبحاث البريطاني (تشاتام هاوس) من “أهم ثلاثة أحداث، يتوقع ظهور نتائجها في العالم هذا العام” كما ذكرت قناة BBC، ونستشرف المستقبل القريب لنرى ماذا سيحدث عند فوز هذا أو ذاك..
حالة فوز أردوغان
الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، على مدار سنوات حكمه الطويلة، فإنه بدا في هذه الانتخابات، غير قادر على الحسم من الجولة الأولى، فيما يراه مراقبون دليلاً، على تململ، في بعض قطاعات الشعب التركي، التي رأت أن أردوغان تحوّل إلى الحكم الأحادي الاستبدادي، وقد أفرط في العقوبات والإجراءات التي اتخذها ضد معارضيه، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضده في عام 2016، وذلك عبر حملة تطهير شاملة، في سلك وظائف الدولة، والأمن والجيش، وعبر التضييقيات على المجتمع المدني والصحفيين، مما حوّل تركيا لسجن كبير.
هذا بالإضافة إلى العنصرية التي يتميز بها أردوغان في الملف الكردي، فهو الذي قتل الآلاف من الشعب الكردي، وسجن آلافاً مثلهم، واعتقد أن عودة الدولة العثمانية ممكنة، فدخل في صراعات سياسية مع الدول العربية الكبرى مثل مصر والسعودية والإمارات، فضلاً عن قتل الكرد السوريين في (عفرين) التي سيظل مداها الدموي يُجلجِل في أذن البشرية، وهو الذي بني سوراً عازلاً حول عفرين الكردية في سوريا عام 2018، كما بنت إسرائيل جداراً عنصرياً، ثم جعل من حزب الله الكردي المنتمي فكرياً وتنظيمياً لجماعة الإخوان المسلمين، يبيع القضية الكردية، ووقف ضد إخوته من الكرد، رغم ضآلة موقعهم، لكنهم يسببون صخباً إعلامياً، دائماً، يستغله أردوغان وحزبه العثماني.
ونعتقد أنه في حالة فوز أردوغان سوف تزداد مشاكل الكرد والسوريين اللاجئين، الذين يستغلهم أردوغان لجلب معونات دوليّة، ويكفي مثالاً على دموية أردوغان، أنه غطّى على مصرع (عدنان خاشقجي) من أجل جلب استثمارات سعوديّة، وهو ما تحقق بالفعل.
وسيستغل أردوغان منصب الرئاسة، التي ربما تكون الأخيرة في عمره، في تشكيل وعي عنصري متواصل ضد مخالفيه في الداخل والخارج، كما تبرز قضية تراجع الأوضاع الاقتصادية في تركيا وانهيار الليرة التركيّة وبسببها تسوّل المعونات من الدول الخليجية، على مدى السنوات الخمس الأخيرة، كعامل مهم، وهي القضية التي استغلتها المعارضة التركية استغلالاً واسعاً، وحملت المسؤولية عنها، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحزبه الحاكم (العدالة والتنمية)،
حالة فوز كمال كليجدار
كمال كليجدار أوغلو، له خلفية علمانية نابعة من انتمائه الفكري لحزب الشعب الجمهوري الذي أسسه كمال أتاتورك، وله رؤية مهمة في التعامل الخارجي خاصةً مع الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وأيضاً، استغل وهاجم أردوغان بسبب حالة الغلاء، والتضخم الذي تعاني منه الدولة التركية.
وله حديث عن دور الكُرد الإيجابي في مستقبل تركيا، ومن المتعارف عليه أن كليجدار بعدما تولى رئاسة حزب الشعب الجمهوري المعارض التركي بدايةً من عام 2010 وحتى الآن، فهو شديد المعارضة لحزب العدالة والتنمية الحاكم الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان، وهو من أكبر المدافعين عن القيم العلمانية لتركيا وإرث أتاتورك، وبالتالي ورغم عدم ثقتنا في حديث كليجدار لأنه وريث أتاتورك الظالم، لكن ربما تُغيّر السياسة الواقع الدولي لتركيا في حالة فوزه.
ثم يبرز الملف الأصعب، وهو ملف اللاجئين خاصةً السوريين منهم، وكيف سيكون مصيرهم، في حال فوز ممثل المعارضة التركيّة كمال كليجدار، ويذكر كثيرون (كما ذكرت BBC) أن مرشح المعارضة التركية كمال كليجدار، كان قد حدد مدى زمنياً مدته عامين، لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، في حالة نجاحه في تلك الانتخابات الرئاسية، وقال كليجدار حينئذ: “سنرسل إخواننا السوريين إلى بلادهم خلال عامين، من دون أن نلطخ سمعة بلادنا بأي تصرفات عنصرية، وسنعيد الأفغان الذين دخلوا تركيا من الحدود مع إيران إلى البلد الذي جاؤوا منه، وفي رئاستنا للجمهورية لن تكون معابرنا وحدودنا مثل خان عابر السبيل”.
وهو اعتراف من مرشح رئاسي تركي بوجود عنصرية في تركيا منذ أتاتورك وحتى حكم أردوغان وحزبه، وفي كل الأحوال لن نفرح بمن يفوز، ولن نحزن لمن يخسر… وعلى الله قصد السبيل.
No Result
View All Result