“من كتاب قصص الأمثال لعبد الرحمن أومري”
كعادة الأمثال الشعبية، لم تترك موقفًا يمر في العلاقات والتعاملات بين الناس، إلا وعبرت عنه بخفة ظل وفصاحة منقطعة النظير، وهذا المثل من الأمثال الرائجة، التي حظيت بمكانة كبيرة في التداول بين الناس، وهو يضرب فيمن يخطئ ويشعر بأن الجميع يعلم بأمره؛ في الكاذب حينما يكذب ويصيبه التوتر والقلق، في السارق حينما يسرق وينظر إليه أحد، في القاتل حينما يقتل ويشعر أن هناك من يعلم بجرمه، كلها مواقف يضرب فيها ذلك المثل.
قصة المثل: وقعت تلك القصة في إحدى القرى، في الزمن الماضي، حيث حدثت سرقة لرجل مسن حينما تلصص أحدهم على بيته وسرق من عنده دجاجه، فذهب الرجل إلى شيخ القرية، وكان رجلًا ذكيًا لديه من الفطنة والكياسة، ما يعينه على حل المشكلات واشتكى له الرجل سرقة دجاجته، وطلب منه أن يعيدها له، فجمع شيخ القرية أهلها، وخطب فيهم وأخذ يتكلم عن السرقة وجزاء السارق، فأخذ الناس يسبون السارق، وينعتونه بأسوأ الألفاظ، ومنهم السارق نفسه لكي يبعد التهمة عن نفسه، وسأل الناس الشيخ عن السارق، وهل يعرف هويته أم لا؟ فقال إنه يعرفه، وهو حاضر معهم وواقف بينهم، فأخذ الناس يتساءلون من هو؟ فقال الشيخ هو من على رأسه ريشة، حيث افترض الشيخ أن السارق نسى أن ينظف نفسه من بعض الريش العالق من الدجاجة أثناء سرقتها، وهنا رفع السارق يده بشكل تلقائي ليتحسس الريش الذي على رأسه، فعرفه الشيخ، وأشار إليه، وقال هذا هو السارق، ومن حينها انطلقت تلك الجملة مثلًا تضرب فيمن يخطئ ويشعر بانكشاف أمره.
وهناك من يقول الريشة، التي على الرأس تشير لطبقة النبلاء الذين كانوا معفيين من دفع الضريبة ومقربين للحاكم… هنا يشير المثل إلى الأشخاص، الذين لديهم حصانة أو لا تشملهم القرارات القاسية.