No Result
View All Result
رؤوف كاراكوجان_
تحتدّ السياسة قبل أيام قليلة من الانتخابات التركيّة، وسيكون من الصعب على الأشخاص الذين يتولّون السلطة قبول الهزيمة في الانتخابات، فعندما ينظر المرء إلى لهجة أعضاء حزب العدالة والتنمية، يبدون وكأنهم يحاربون في ميدانٍ للحرب، كما أنّ هناك سياسيين مرموقين يعدُّون الانتخابات “حرب تحرير”. وحتّى أنّ وزير الخارجيّة التركي، سليمان صويلو قد تخطّى حدوده وقال: “لن ندفن كليجدار أوغلو وحده في صناديق الاقتراع بل سندفن الرئيس الأمريكي أيضاً، وسنقوم بإحلال السلام في دمشق، وبغداد وكابل”. لم يتردّدوا حتّى في قول، إنّ هذه الانتخابات ستكون بدايةً لـ “احتلال العالم”.
هناك العديد من الأسباب التي تجعل الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة مهمّة، فأوّلاً وقبل كل شيء هناك حاجة إلى تغيير السلطة. فالأزمات الاقتصاديّة ولاسيما الأزمات التي ظهرت في عهد النظام السياسي الحالي والعديد من الأسباب غيرها تُعدّ بمثابة خنجرٍ ينحر عنق الشعب. ورغبة الشعب بالتخلّص من هذه الضغوط تعدّ أهمّ سبب لهذه الانتخابات. تقول المعارضة إنها ستنتقل من الديكتاتوريّة إلى النظام البرلماني وتوجّه رغبة الشعب بالتغيير وتجمع الحشود الغفيرة في الميادين. وتشير استطلاعات الرأي والتوقعات السابقة للانتخابات إلى أنّ نتائج الانتخابات ستكون حساسة.
يتولّى حزب العدالة والتنمية السلطة منذ 21 عاماً، وهو يعدُّ هذه الانتخابات “مسألة وجوديّة” بالنسبة له لذا يبذل فيها قصارى جهده، فهو يدرك جيّداً إنّه في حال هُزم في هذه الانتخابات؛ فإنّه سيُستبعد من السياسية مع كافة مكتسبات سلطته، التي استمرّت 21 عاماً، لذا يسعى إلى جذب الانتباه إليه من خلال القيام بدعاية جشعة ومتهوّرة والهجوم على الكرد.
تحوّل الديكتاتور أردوغان وحزبه، حزب العدالة والتنمية إلى منظمةٍ إجراميّة تتمتّع بالسلطة، لقد ميّزوا بين الشعب وانتهجوا سياسةً خبيثة. وأسسوا نظاماً للنهب والسرقة، وسخّروا موارد الدولة لخدمة مصالحهم الشخصيّة والعائليّة وقاموا بذلك في جميع المجالات والميادين. واستخدموا القانون سلاحاً لقمع الشعب وشنّوا حرباً على الكرد. وفي النهاية تهالك ووصل إلى حافة الهاوية.
إنّ حركة التحرّر الكردستانيّة وقواتها المنظمة هي القوّة الوحيدة القادرة على هزيمة أردوغان وحزبه، حزب العدالة والتنمية، فللشعب الكردي إرادة قويّة وقيادة قادرة على تمثيلها، وأولئك الذين لم يأخذوا هذه القوّة بعين الاعتبار لم يفلتوا من الهزيمة. هزموا حزب العدالة والتنمية في انتخابات البلديّات، لكنّهم لم يحقّقوا نتيجة. وحان الوقت الآن لجعل حزب العدالة والتنمية يخسر في الانتخابات العامة. وهذا يشير إلى أنّ من لا يفهم هذه المعادلة السياسية ولا الديالكتيك الكردي لن يتمكّنوا من تفادي هذه النتيجة. نأمل أن يستخلص بعض أعضاء المعارضة الذين يسيئون للحركة السياسية الكرديّة درساً من هذه النتائج.
سيسعى الجميع إلى المشاركة في هزيمة حزب العدالة والتنمية، ولا شكّ أنّه سيكون لكل طرف دوره وتأثيره. لكن الكرد وحركة التحرّر الكردستانيّة يمثلون القوّة الحاسمة الحقيقيّة. إنّها حقيقة حزب العمال الكردستاني الذي يكافح كل شيء ويقدّم تضحيات كبيرة ويخوض نضالاً لا هوادة فيها، ويهزم حزب العدالة والتنمية. وإنّ لم تظهر هذه الحقيقة فإنّ الباقي سيكون عبارة عن أوهام لا جدوى منها، كما هو الحال في رواية جون كيشوت لسيرفانتس.
يبدو أنّ السلطة الفاشيّة تدرك أنّها ستُهزم، لكن يبدو أيضاً أنها لن تستسلم. الحقد الأكبر هو تجاه الكرد الذين سيحدّدون نتائج الانتخابات. لأنّ مقاومة القائد آبو أيضاً حدّدت مصير هذه الانتخابات. عندما لم يحقّقوا أي نتيجة من الاجتماعات التي قيل إنّها تجري في إيمرالي، فبدؤوا بشنّ الهجمات وعمليات الإبادة معلّقين أمالهم على الاستفادة من موجة العنف. والآن بدؤوا قبل الانتخابات بحملات الاعتقال. يرجون تحقيق نتيجةٍ عبر إسكات صوت الإعلام الحر لكنّهم يدركون أنّ هذا هراء.
هذا ويدلّ ضمّ حزب الدعوة الحرّة إلى تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة الفاشي على عجزه. مع تحالف فاشي يُعدّ الأكثر رجعيةً في تركيا ومع الأطراف العنصريّة، والذين يمتلكون أيديولوجيّة داعش، لقد بنوا آخر أملٍ لهم. التحالف مع الفلول السياسية لحزب الدعوة الحرّة هو دليل رسمي على هزيمة حزبي العدالة والتنمية والحركة الفاشيّة. كما أنّ هذا التحالف الانتخابي هو أيضاً تنظيم تابع لداعش. وبالطبع أينما حلّ داعش سيكون هناك نضالاً مضاداً.
كلّمات احتدّت ميادين الانتخابات واشتدّ التنافس الانتخابي، كلما تشابهت تصريحات الحكّام مع أجواء الحرب. هناك قلق كبير حول هذه الانتخابات، التي من الممكن أن تكون انتخابات استثنائيّة غير عادية. فهناك حكومة متعطّشة للدماء تسمح بالاستفزازات بل حتّى تشجّعها. وبالرغم من العمليات التي من شأنها عرقلة الانتخابات لكن يمكن توقّع كل شيء. إذ يفصلنا عن الانتخابات أسبوعان فقط، ويمكن أن تُقرع طبول الحرب.
خلاصة القول، إنّنا نشهد مرحلة حرجة يجب أن يكون فيها الجميع على أهبة الاستعداد. وسيتمّ إسقاط عرش حزب العدالة والتنمية القائمة منذ 21 عاماً، وسيكتب الكرد التاريخ كقوّة حاسمة في هذه الانتخابات، وسيشكّلون جسر العبور نحو الديمقراطيّة.

No Result
View All Result