No Result
View All Result
نوري سعيد_
الخلاف الإيراني السعودي مذهبي بالدرجة الأولى، فإيران شيعية والسعودية سنيّة، والصراع الشيعي السني قديم يعود إلى ما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرةً، أي إلى اجتماع سقيفة بنو ساعدة، فعندما فشل المهاجرون والأنصار في اختيار خليفة للمسلمين، ولكل فريق حجته في ذلك، ولسنا بصددها هنا.
الخلاف الشيعي السني لا يقتصر على ما ذكرناه، بل هو عقائدي أيضاً يشمل ولاية الفقيه، وبعض الخلافات في الصلاة والأذان، والشيعية يحجون أيضاً إلى كربلاء بالإضافة إلى مكة، والمدينة، ويعظّمون آل بيت النبوة، ولقد حصلت بين الطرفين حروب طاحنة كمعركة الجمل وكربلاء، بمعنى إن الخلاف بينهما عصي على الحل، ويبدو إن الرئيس الصيني “شي جين بينغ” لا يدرك عمق الخلاف بين الدولتين، والصراعات بينهما سواءً في اليمن أو لبنان، وهنا نذكر بأن كيسنجر كان يقول: إذا لم أكن ممسكاً بـ50% من أية مشكلة أحاول إيجاد حل لها، لا أُقحم نفسي فيها”، فهل يملك الرئيس شي بينغ في مسعاه التوسط بين السعودية وإيران تلك النسبة؟ يبدو ما يدركه إن إيران تنتج خمسة مليون برميل نفط يومياً، أما السعودية فتنتج 7 مليون برميل، ويدرك حجم التبادل التجاري بين الصين والدولتين، وإن إيران على خلاف مع أمريكا حول الموضوع النووي، أما المواضيع الكارثية التي تتعلق بموقف الشيعة من الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عليهم فهي غائبة عنه. ولهذا نقول: إن محاولة السيد “شي جي بينغ”، سوف تبوء بالفشل، ولو أدت لفتح السفارتين، ووقف القتال في اليمن، لأن الخلاف عميق، وهنا نستغرب من محاولات الرئيس الصيني الذي جعل من نفسه “حلّالاً” لمشاكل الآخرين فلماذا لا يحل الخلاف بينه وبين تايوان؟! أليس الأقربون أولى بالمعروف، ولما تعتبر الصين كل زيارة يقوم بها مسؤول أجنبي لتايوان استفزازاً، وخرقاً للسيادة الصينية، مع العلم إن سكان تايوان صينيون وكانت تُكنّى سابقاً بالصين الوطنية، وتمثل الصين في الأمم المتحدة، طبعاً الصين مشكورة على جهودها التوسطية السلمية بين الدول، وهذا لا خلاف عليه، ولكن نأمل أن لا تندرج في إطار المنافسة السياسية بين الدول الكبرى، فهي تنتقد أمريكا بأنها تؤجج الصراعات في العالم، مع أن الصين تقف إلى جانب روسيا بوتين في كل صغيرة وكبيرة.
ختاماً: كما يُقال فاقد الشيء لا يعطيه، ومن يحاول حل مشاكل الآخرين؛ عليه أن يحل مشاكله أولاً، ولا يكون منحازاً إلى أيّة جهة، ولكن يبدو أن الصين “مع الأسف” أصبحت طرفاً في النزاعات، وليست حكماً، مثلها مثل أردوغان الذي عرض وساطته على روسيا وأوكرانيا، مع أنه السبب في أغلب نزاعات المنطقة، وكذلك نتنياهو قام بذلك بين الدولتين، وأقل ما يُقال فيه حدّث ولا حرج، وبوتين توسط بين أذربيجان وأرمينيا ولم يُفلح، لأنه لم يكن صادقاً، لأن النزاع يعود بين البلدين بين الفينة والأخرى، وعليه نقول: “يا هيك وسطاء يا بلا” إنهم وسطاء آخر زمن، “أنتو اتركوا الدول بحالها” وهي ستكون بألف خير.
No Result
View All Result