No Result
View All Result
عزيز سليمان
لا شك أن حلم إيران في امتلاك سلاح نووي سوف يمكنها بأن تنافس إسرائيل في الشرق الأوسط، وأن تصبح بين الأقوياء، لكن هل سيكون من السهل أن تمضي بهذا المشروع بوجود قوى دولية لها مصالح ومشاريع في الشرق الأوسط.
إيران ترى نفسها من أقدم شعوب المنطقة، ولها تاريخ وحضارة عريقة في المنطقة، وهذا الاستقواء جعلها في مكان غير محبوب من قبل شعوب المنطقة، لتدخّلها في شؤون المنطقة، ونشرها أفكاراً طائفية، ومدها الشيعي وتجنيد جماعات، وإنشاء ميلشيات سواء باسم الممانعة والمقاومة والتي أرادت إنشاء حزام شيعي بدءاً من العراق إلى سوريا ولبنان والأردن واليمن وفلسطين، من خلال شعارات رنانة ضد أمريكا وإسرائيل بينما تعيش الشعوب من إيرانيين وكرد وآذريين وتركمان وبلوش وأحوازيين معاناة ظلم هذا النظام الاستبدادي، الذي يمنعهم من لغتهم وممارسة طقوسهم القومية والدينية، والاعتقالات التعسفية والإعدامات وكم الأفواه من مثقفين وكتّاب وصحفيين. وكان مقتل الفتاة الكردية “جينا أميني” بداية انتفاضة على هذه السلطة المتطرفة، التي تمنع حرية الرأي والتعبير والمعتقد، وهناك غضب شعبي كبير تجاه هذه السلطة يعتقد الكثير أو الشريحة الكبيرة من الشعوب في إيران، أن فقر الشعب الإيراني هو نتيجة تدخّل إيران في المنطقة عبر ميلشياتها ودعم مجموعات متطرفة بحجة محاربة إسرائيل.

صراع القوى على أرض سوريا
إن حجم تشابك المصالح الدولية والإقليمية والعالمية على أرض سوريا؛ أصبحت مسرحاً لتصفية حساباتها، ويتركز حجم الصراع بين إسرائيل وإيران من خلال التواجد الإيراني وميليشيات حزب الله اللبناني على مقربة من حدود إسرائيل، والخطر المحدق من تجميع إيران ترسانة أسلحة في سوريا لضرب إسرائيل، والقلق الإسرائيلي المتزايد في الآونة الأخيرة، حيث أن الضربات الجوية الإسرائيلية على المطارات ومخازن الأسلحة لم تردع إيران عن تسليح مليشياتها، أيضاً زيارة رئيس الأركان الأمريكية مارك ميلي إلى إسرائيل ومن ثم إلى قواعد التحالف في شمال وشرق سوريا وتهديدات إسرائيل بضرب إيران، تكمن الخطورة هنا، إذ صرّح ميلي أن إيران قاب قوسين أو أدنى من امتلاك السلاح النووي، أي قنبلة نووية، وهذا ما تخشاه إسرائيل وأمريكا والأوربيين، أي امتلاك إيران القنبلة النووية، وما حصل من قصف لإحدى القواعد الأمريكية عبر مُسيّرة ومقتل أحد المتعاقدين وجرح خمسة جنود، بينما كان الرد الأمريكي بقصف على منشآت للحرس الثوري الإيراني وميليشياتها في دير الزور، وهو إشارة وسابقة خطيرة إلى حجم إسراع الإيرانيين للحصول على القنبلة النووية، أما إسرائيل ففشلت بعلاقاتها مع الدول العربية والإسلامية ولم تستطيع خرق هذه العلاقات عن طريق التطبيع، وكانت تريد إبعاد الدول العربية عن ايران وزيادة الهوّة بين العرب وإيران.
لماذا تخشى إسرائيل من امتلاك إيران لسلاح نووي؟
حتماً عندما نتحدث عن هذا الصراع هناك أبعاد للمنظومة الدولية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بأن تكون منطقة الشرق الأوسط تقودها إسرائيل، وتتفوق اقتصادياً وعسكرياً لما للوبي اليهودي من قوة ضغط في أمريكا، وإيران تمتلك نزعة أيدولوجية متطرفة تجاه المنطقة، وترى نفسها بأنها قادرة على قيادة المنطقة لما تملكه من إمكانات عسكرية، وثروات طبيعية من النفط والغاز، لكي نجيب عن خشية إسرائيل من إيران أو العكس يجب أن نرجع إلى ذاكرة التاريخ، هناك دولتين كبيرتين في آسيا هما الصين وباكستان، وتملكان قنابل نووية لكن المستغرب أن هاتين الدولتين وعبر عقود من الزمن لم يهددا السلم والأمن العالميين، هناك أزمة حدودية ونزاع بينهما على كشمير، ولكن لماذا لا يجب أن تمتلك إيران هذا السلاح؟.
بكل بساطة الجميع يخشى إيران؛ لأنها تمتلك ومن خلال مشروعها النووي، وخلافاً لامتلاك قنبلة “هي التكنولوجيا النووية” بأحدث صواريخ بالستية، وتكنولوجيا الفضاء، وأحدث ثورة اتصالات، وإرسال أقمار صناعية إلى الفضاء، وكل هذه الأمور تجعل إسرائيل تسعى بشتى الوسائل لإفشال مخطط إيران وتدميرها، فدولة مثل روسيا تهدد العالم باستخدام النووي في أوكرانيا، إذا لم يتوقف الغرب عن دعمهم لأوكرانيا، فما بالك إذا امتلكت إيران كل هذه التقنية وهذه النزعة المتطرفة “أيديولوجياً” أعتقد يجب أن نخشى ذلك طالما هناك خطر على السلم والأمن العالميين، وأن نتساءل: في ظل الحروب والقتل والدمار أين يسير العالم؟.
No Result
View All Result