No Result
View All Result
رفيق إبراهيم_
قد يدفع إسقاط القوات الروسية طائرة التجسس الأمريكية المسيرة، الصراع الخفي بين الطرفين إلى صراع مباشر، وقد تدفع هذه الحادثة الحرب في أوكرانيا إلى مستويات جديدة من التوترات بين أمريكا وروسيا، أمريكا هدفها من إرسال طائرة التجسس المتطورة إلى ساحة القتال في أوكرانيا، للمساهمة في تعديل قواعد الاشتباك لمصلحة القوات الأوكرانية، وأرادت أيضاً إرسال رسالة للروس، بأن أمريكا متى ما أرادت الدخول في المنطقة المحرمة التي أعلنت عنها روسيا تستطيع فعل ذلك.
ودخول الطائرة الأمريكية في المناطق الممنوعة، أربكت الروس، ولم يبقَ لديها سوى خيار إسقاط الطائرة، أو القبول بالمزيد من التدخل الأمريكي في الحرب الأوكرانية الروسية، فاختارت إسقاط الطائرة تجنباً لتغيير قواعد اللعبة على جبهات الحرب، على الرغم من أنها تعلم بأن ذلك يخلق مزيداً من المشاكل بينها وبين الأمريكان.
ورغم سقوط الطائرة في البحر إلا أن هناك سباقاً روسياً أمريكياً لانتشال الطائرة، فالأمريكان متخوفون من معرفة الروس التقنيات المتطورة للطائرة، ومن جهتها روسيا تقول بأن الطائرة تجسست على القوات الروسية في أوكرانيا، ومن حقها أن تكون الطائرة من نصيبها، ما قد يؤجج الصراع في انتشال الطائرة بين الجانبين.
لكن الدلائل كلها تشير بأن الروس سيستولون على الطائرة الأمريكية، بحكم قربها من مكان الحادث، والأمريكان سيمتثلون للأمر الواقع، وحدثت بشأن ذلك اتصالات عدة بين وزراء الدفاع، ورؤساء أركان الدولتين، ومع ذلك لم يتوصل الطرفان إلى ترطيب الأجواء المشحونة، والروس يقولون: إنه لا بد من التصدي لأنشطة الولايات المتحدة التجسسية ضدنا، وأمريكا: أن الاعتداء حدث في منطقة دولية، وليس من حق روسيا إسقاط الطائرة.
التوتر بين الروس والأمريكان قد يؤدي إلى الاصطدام المباشر، لأن عدم الرد الأمريكي على إسقاط الطائرة يعني الاعتراف بالقوة الروسية، والتقليل من هيبة أمريكا، والتنازل لروسيا، والأمريكان يعلمون بأن الروس يضمرون لها الحقد والكراهية، ويحملون الولايات المتحدة نتائج الحرب في أوكرانيا، والخسائر التي منيت بها قواتها هناك، ومن هنا فإن الأيام القادمة قد تحمل المفاجآت وبخاصة أن الأمريكان يريدون الإثبات، بأنهم الوحيدون القادرون على إدارة جميع الأزمات في العالم.
إن فشل المحادثات بين قادة الولايات المتحدة وروسيا، وبخاصة بين وزراء الدفاع، قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة، وبخاصة أن الطرفين دائماً تجنبا هذا الصدام، لأن الصدام المباشر بينهما سيعني بالتأكيد حدوث حرب عالمية ثالثة، لا أحد يمكنه التكهن بنتائجها، الحرب على الأرض الأوكرانية هي حرب بالنيابة عن دول الغرب وخاصة أمريكا، ولا يمكن للأمريكان قبول نصر روسيا في أوكرانيا، لأن ذلك يعني خسارة أمريكا لمركزها في العالم، والروس أيضاً يتخوفون من الخسارة في أوكرانيا، ما يعني أفول نجمها إلى الأبد، لذلك ستعمل المستحيل لتخرج بحفظ ماء وجهها من الحرب الأوكرانية الروسية، والأيام القادمة قد تحمل مفاجآت لا يمكن التكهن بنتائجها، إن حدثت.

No Result
View All Result