في القرن الـ 15 صدّر اليمنيون قهوتهم للعالم ليمنحوه مزاجاً فريداً من البهجة والصفاء الذي ارتبط بأولوية تعيد ترتيب أفكار الناس منذ ساعات صباحاتهم الأولى.
من هنا جاءت فكرة الاحتفاء باليوم الوطني لزراعة البن للعام الخامس الذي يوافق الثالث من (آذار) كل عام على يد مجموعة من النشطاء والشباب والمهتمين حتى أضحى مناسبة كبرى تبتهج بها أغصان شجيراته المُثقلة بكرومه الغضة في حراز ويافع والمحويت اليمنية، قبل أن يسهم على أرض الواقع في حث عشرات المزارعين لإعادة الاعتبار لهذه الشجرة التي تنتج أحد أجود أنواع القهوة في العالم.
بالهيل والزنجبيل
وفي هذه الذكرى تخطى الاحتفاء بفوران دلال القهوة الفخارية التقليدية الحدود، بعد أن تولى شبان متطوعين في عدد من بلدان المهجر نشر رائحة “الكوفي” العتيقة بالهيل والزنجبيل، للتذكير بمكانتها وحث المزارعين في البلد الذي شهد حضارة زراعية قديمة على العودة للاهتمام بزراعته بدلاً من التوسع في زراعة أشجار القات، ومنها مصر وروسيا وماليزيا والهند والصين وغيرها.
وبالمناسبة أقام يمنيون أطلقوا على أنفسهم “سفراء موكا” يوماً للتذوّق في دول عدة للتعريف بعراقة بن بلادهم تحت عنوان “البن أصله يمني”، في أجواء عجت بها نكهة البن ورائحتها المميزة التي تبعث الانتشاء.
وفي القاهرة أقامت السفارة اليمنية بالتعاون مع اتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار احتفاء بهذه المناسبة، حضرها السفير محمد مارم وعدد من رجال الأعمال والإعلاميين والمثقفين وعدد من أبناء الجالية.
نعتزُّ بقهوتنا
وفي ماليزيا انطلقت حملة “تذوق القهوة” أقامها نشطاء تحت شعار “يمنيون نعتز بقهوتنا”، ووفقاً لمسؤول الفعالية فيصل علي فقد أسهمت الجالية والمطاعم والمتاجر اليمنية هناك في إنجاح الحملة.
وأوضح علي أن “فريق سفراء موكا نزلوا إلى قلب العاصمة كوالالمبور وصبوا القهوة بالهيل بملابسهم التقليدية ووزعوها للمارّة من الجنسيات كافة ومعها كُتيّب عن تاريخ القهوة اليمنية”.
وعُرِف اليمن بتصدير البن أو القهوة، الشهيرة باسم “موكا” نسبةً إلى ميناء المخا التاريخي الواقع بمحافظة الحديدة غرب البلاد الذي كان مركز انطلاق تصدير أول شحنة للبن إلى أنحاء العالم مطلع القرن الـ 15 الميلادي.
وتشير دراسات إلى أن البن اليمني سبق وتسيّد التجارة العالمية بشكلٍ مطلق على مدى قرنين من الزمان من الـ 16 وحتى الـ 18 وكانت عائداته المالية كبيرة وساعدت الدولة في ذلك العهد على بناء عاصمتين هما صنعاء وتعز، كما حاز صيتاً عالمياً نظراً لخصائصه التي لا نظير لها ويشتهر بنكهاته الفريدة من نوعها، بما في ذلك نكهة الشوكولاتة والموز والزبيب والقرفة حتى شكّل هوية وثقافة حضارية تاريخية ارتبطت باليمن.
وتصل الأراضي المزروعة بالبن إلى نحو 30244 هكتاراً، بينما بلغ إنتاج اليمن من البن عام 2019 حوالي 20912 طناً.
وكالات