سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

فاطمة الشرق: “دولة الاحتلال التركي استفادت من السياحة الإرهابية على أراضيها”

لا شكّ؛ إن النزاع السوريّ، وما رافقه من عسكرة الثورة؛ أجّج الصراع؛ بمزيد من القتل والتشريد، والنزوح، وخسائر كبيرة في الاقتصاد؛ الأمر الذي كان له آثاراً بالغة الخطورة على الشعب السوري؛ فعانى الويلات من وطأة الصراع الشديد. بيدَّ أن كثيراً من الدول الإقليمية، وفي مقدمتها الاحتلال التركيّ؛ في سوريا، شرعنَ لنفسه؛ التدخل تحت تبريرات وحجج واهية لا أساس لها من الصحة؛ لا تتجاوز مصداقيتها ذرات من الرمال؛ تذروها الرياح إلى غير مكان؛ ليستفيد من الحرب الدائرة على حساب الدم السوري، ليتضح الوجه الحقيقيّ له، فكان دم عفرين العروس ثمناً للمقاومة والبسالة، ولتغدو بطولاتها الروح الثائرة التي تستلهم منه المناطق كافة؛ ونموذجها المقاوم، بما فيها مدينة منبج.

وحول هذا الموضوع وبعض المواضيع الأخرى التي تهم مناطق شمال وشرق سوريا، أجرت صحيفتنا حواراً مع نائبة رئيس فرع حزب سوريا المستقبل وعضوة لجنة التربية والتعليم في منبج فاطمة الشرق؛ وجاء الحوار على الشكل التالي:
ـ تُعتبر تركيا الطرف الأساسي في تعقيد الأزمة السورية من خلال الدعم الذي قدمته وتقدمه لمرتزقة داعش، لماذا هذه المعاداة لشعوب المنطقة؟
حاول المحتل التركيّ؛ أن يوهم الجميع، ويضلّل الرأي العام العالمي، أنها الدولة الوحيدة التي تناضل من أجل استرجاع حقوق الضعفاء وإعادة السورين إلى وطنهم. لا شك أن هناك غرابة في هذا الموضوع؛ حيث وجدنا أنفسنا نحاور أطرافاً من الخارج؛ تحاول استغلالنا من خلال هذه الحرب، فبدأوا يفكرون بمصالحهم وإيجاد حلول خارجية لا علاقة لها بأهداف الشعب السوري في نيل الحرية والكرامة والعيش بأمان، وهي ليست من بيئة الشعب السوريّ، ولا تناسب المناخ السوري مثل اتفاقيات جنيف، وآستانا، وسوتشي، وكلها من صنيع المحتل التركي، حيث تمّ إقناع الرأي العام العالميّ، أن تركيا طرف هام في الصراع السوريّ، وأنَّ لا حلّ سياسي من دونها، وطرحوا أن يكون الحلّ سوريّاً ـ سوريّاً، وسياسياً وسلمياً بامتياز، وأن الحلول العسكرية لا يمكنها ان تؤدي إلى إنهاء الأزمة التي قاربت على إنهاء عامها الثامن؛ فلماذا لا يكون الحلّ داخلياً إذ في كل مرة؛ يتجاهلون الشعب السوري ومشاركته في وضع الحلول، كونه صاحب المأساة والمعاناة؟ ويبقى هاجس المواطن؛ مستثنى من الأمن والأمان، بل هو رهين التحالفات التي تولّدت فيما بعد لحماية أطرافاً من الداخل، وتم بالفعل تجنيد الكثير من العملاء من قِبل الاحتلال التركي، فاتخذهم أحجاراً لرقعة شطرنج يتلاعبون بهمم كيفما أرادوا؛ ينفّذون أوامرهم من الخارج مروراً بالداخل السوري، حيث تحاول تركيا الاستفادة من سوء الوضع الميداني في سوريا؛ للحصول على المزيد من الامتيازات، وشراء بعض الضمائر المريضة؛ بالمبالغ المالية الطائلة” والمرتزقة في عفرين وباقي المدن المحتلة نموذجاً.
ـ كيف يمكننا نحن شعوب ومكونات المنطقة تكذيب الادعاءات التركية والعمل على إفشالها؟
 لقد استطاع أردوغان ومن خلال تدخله في الأزمة السورية ومنذ البدايات، أن يجد موطئ قدم له في هذا الصراع؛ أبدى أردوغان في بادئ الأمر، أنه ناصر الضعفاء، والفقراء، وذلك من دعوته للأسد بالتنحيّ، والاستجابة لمطالب الشعب السوريّ في أقرب وقت وأن الأزمة السورية لن تستمر طويلاً، ومن ثم ساهمت تركيا في عسكرة الثورة بوقوفها مع الإسلام الراديكالي والإخوان المسلمين، كما ساهمت بشكلٍ كبير في استمرار الاقتتال، ونزوح الآلاف من السوريين؛ صوب تركيا؛ وبات يتاجر بهم، وبكل المبادئ الإنسانية؛ مقابل ثمن احتوائهم على أرضه في عملية مساومة مع الغرب، وتجّسد ذلك بمطالبته الاتحاد الأوروبيّ؛ وتقديم الدعم له، وإلا سيفتح أبواب الهجرة على مصرعيها ليُغرق أوروبا بهم. كما استأجر أشخاصاً؛ جعلهم سماسرة، وأُوكِلت إليهم؛ مهام نقل المهاجرين سراً؛ لمناطق معينة في أوروبا مقابل مبالغ محددة لهم حصةً فيها. استفادت تركيا من السياحة الإرهابية على أراضيها، وذلك كونها كانت تستقبل كل الإرهابيين من بقاع الأرض بمختلف جنسياتهم، وهم قادمون إلى تركيا؛ محملين؛ بمبالغ طائلة؛ يتمّ تحويلها هناك بالدولار؛ الأمر الذي أدخل إلى خزينة البنك المركزيّ التركيّ مبالغ كبيرة من العملة الصعبة، فضلاً عن استفادة تركيا خلال فترة الحرب من تصدير النفط السوريّ؛ عبر مهربين عُيّنوا لهذا الغرض؛ مقابل أجور تُصرف لهم؛ حيث باع هؤلاء ضمائرهم وانتمائهم الوطني مقابل حفنة من الدولارات. ولكن؛ الشعب السوري سيقاوم الاحتلال التركي وسيقف في وجه أطماعهم التاريخية في المنطقة، وسيفشِل جميع المؤامرات التي تحاك ضدهم، ويأتي ذلك عبر التلاحم والتعاضد والتكاتف الذي ننشده دائماً، وشعوب المنطقة قادرة على إفشال جميع المخططات التركية التي تحاول ضرب أمنها واستقرارها وبقائها.
ـ عفرين تبقى الهدف الأوحد لجميع شعوب ومكونات شمال وشرق سوريا والدولة التركية ومرتزقتها يرتكبون فيها أبشع الانتهاكات، ما الرد المناسب تجاه هذه الانتهاكات؟
إن المعاناة التي تعانيها عفرين بسبب الاحتلال التركي الغاصب، وما حلَّ بشعب عفرين المقاوم لا يمكننا السكوت عنه أبداً، والدولة التركية لا تتوقف عن حَبكِ المؤامرات وخلق الفتن والحروب؛ لإفشال المشروع الديمقراطيّ في الشمال السوري تحت ذرائع ما أنزل الله بها من سلطان. باعتبار إن وحدات حماية الشعب التي كانت تحمي عفرين؛ يشكّلون خطراً على الأمن القوميّ التركيّ، وهذه كذبة لن يصدقها أحد وهل سمع أحد أنه تم مهاجمة الحدود التركية من قبل وحدات حماية الشعب؟ بل على العكس من ذلك، فأهل عفرين على الدوام مسالمون ورحبوا بمن جاؤوهم من جميع المناطق السورية، ولم يطلقوا أية رصاصة تجاه الجوار التركيّ ولا عن طريق الخطأ، وتجلى ذلك حتى أثناء شنّ المحتلّ التركيّ الهجوم عليها. والهدف التركي من احتلال عفرين واضح وجلي وهو احتلال المزيد من الأراضي في الداخل السوريّ؛ كما في مناطق مثل جرابلس، والباب؛ وخشية المحتل التركيّ؛ من امتداد المشروع الديمقراطيّ إلى كافة المناطق في الشمال السوريّ، وبذلك يهدد الداخل التركي الذي قد يتبنى هذا المشروع هو أيضاً؛ ما سيُشكل خطراً على أردوغان وحزبه، وهو ما يعني أنه يشكّل نهوضاً تقدمياً وفكرياً للشعب السوريّ؛ نحو تطلعات ديمقراطية وحرة؛ تمكّنه من بلّورة واقع سوريّ متجدّد وخلّاق؛ اعتماداً على إصلاحات شاملة في بنية النظام العام للدولة السورية.
ـ مقاومة العصر في عفرين لا زالت مستمرة وهي تُلحِق بالمحتل التركي ومرتزقته ضربات موجعة، كيف يمكننا إنجاح هذه المقاومة حتى تحرير عفرين؟
إن الأساليب التي يرتكبها المحتل التركيّ ومرتزقته في عفرين؛ قائمة على الغلو، والحقد؛ تجاه الكرد والتي يحاول المحتلّ التركيّ من خلالها؛ تقويض المشروع الديمقراطي، والنيل من نجاحه. فكان الهجوم على عفرين واحتلالها. وما حدث بعد ذلك من قمع وتنكيل ونهب وتغيير ديمغرافي عبر تهجير الكرد من عفرين، وتوطين الغرباء الذين جاؤوا بهم من مناطق التفاهمات بين الروس وتركيا، فكانت عفرين ضحية لتلك المقايضات التي تمت بين تركيا وروسيا من جهة، وبين القوى الدولية التي تتصارع على الأرض السورية من جهةٍ أخرى.
 وكانت تلك المؤامرة الدولية التي سُلّمت بموجبها عفرين لتركيا ومرتزقتها، أما فيما يخص مقاومة العصر في عفرين، وخذلان المجتمع الدولي تجاهها؛ فهي تطرح مجموعة من الأسئلة والاستفهامات لتكشف حقيقة ذلك التواطؤ. ومن هنا نقول ما الذي يدعو التزام التحالف الدوليّ، بحماية مناطق شرق الفرات سوى محاربة داعش؟ ألم يكن المحتل التركي؛ هو الذي قدّم لها كل ما هو ممكن وأدخلها جهاراً وفي وضح النهار عبر الحدود التركية السورية. وما تفسير دخول المحتلّ العثمانيّ إلى عفرين إلا لنشر مظاهر الفوضى أو عدم الاستقرار والاحتلال والتوجه لتقسيم سوريا، ألم يكن أهل عفرين في أمن وأمان حينها؟ إذاً فالقضية واضحة توضح جلياً تواطأها مع الاحتلال التركي وكانت مدينة عفرين ضحيةً لعمليات البيع والشراء الدولية.
ـ الدولة التركية تقوم بتهديد مدينة منبج التي تنعم بالأمن والأمان، هل هناك أسباب مُقنِعة لهذا التهديد وما هو ردكم عليها؟
 التهديدات التركية بين الفينة والأخرى على مدينة منبج من قِبل أردوغان، ترمي إلى افتعال جوّ من الاحتقان والتوتّر في المنطقة والضغط على التحالف الدولي، وإلهاء قوات سوريا الديمقراطية عن حملتها المستمرة ضد مرتزقة داعش، وصرف الأنظار عن مسألة تحرير عفرين، والمناطق التي تحتلها تركيا وليظهر أردوغان في الداخل التركيّ بموقع القوة. إن هذه المحاولات لن تنجح في إفشال ما عزم عليه السوريون وبخاصة في منبج؛ وأهالي منبج نَهلوا من فكر الأمة الديمقراطية، وهم أصحاب هذه الأرض ولن يَدَعوا أردوغان ومرتزقته يدنسوا ترابها التي ارتوت من دماء الشهداء. وأهالي منبج اليوم ملتفّون حول مبادئ إخوة الشعوب، ومصطفّون حول نظرية الأمة الديمقراطية؛ تجسيداً عملياً، ونحن في منبج نسعى لحلّ جميع الأمور العالقة وذلك يكون بالحوار البناء والجاد في سبيل الوصول إلى الحلول؛ ولا يوجد أية عقبات في طريق عملنا، وما دمنا متحدين لن يستطيع المحتل التركي النيل منا. إن أحد أهم أركان مشروعنا الديمقراطي هو مبدأ الحوار الذي يجب أن يشارك فيه السوريين جمعياً؛ علاوة على ذلك نطالب النظام السوري بتغيير نظرته إلى شعوب شمال سوريا؛ وأن يقبل بمبدأ الحوار الذي يؤدي إلى نتائج ملموسة، بما يضمن مصلحة وسلامة الشعب السوري بمختلف المناطق.
 ـ هل من كلمة أخيرة تختمون بها هذا الحوار؟
ما نستنبطه من كل ما يجري في المنطقة يوضح تهافت الجانب التركيّ لتنفيذ مصالحه؛ بغض النظر عن مكان تواجده بالعالم ولنستشهد بحادثة مقتل الصحفيّ الخاشقجي في القنصلية السعودية؛ حيث تُظهِر الخلاف الدبلوماسي بين تركيا والسعودية، وفي هذه القضية أيضاً حاولت تركيا الاستفادة القصوى في الضغط على السعودية، جراء تسترها على تفاصيل الجريمة ثم كشفت للجانب الأمريكي بعض التفاصيل؛ لتستفيد أيضاً من ثمن مقتله. وعلى العكس من ذلك فالشعب الكردي يُذبح على يده؛ ولا يزال القائد عبد الله أوجلان أسيراً في غياهب سجونه، وهم يدعمون الإرهاب بكل إمكانياتهم، ولا يزال المجتمع الدولي ساكناً من دون حِراك ضد الغطرسة والعنجهية التركية؛ فإلى متى هذه الازدواجية في المعايير الدولية؟!!.

التعليقات مغلقة.