سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تمارا باروما: “لن ندخر جهداً في رفع تهمة الإرهاب عن العمال الكردستاني”

 إعداد/ رفيق ابراهيم –

ستُعقد جلسة في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني الجاري في محكمة العدل الأوروبية لإصدار القرار المتعلق بإخراج حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب التي فُرِضت عليه، ومن المتوقع أن تدلي محكمة العدل الأوروبية وهي أعلى سلطة قضائية في أوروبا، بقرارها في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني الجاري حول هذه القضية التي تُثير الكثير من المشاكل بين الأوروبيين أنفسهم، فالكثيرين منهم يقفون ضد وجود حزب العمال الكردستاني على قائمة الإرهاب الأوروبية، حيث أصبحت هذه القضية من القضايا الهامة التي تشغل المجتمع الأوروبي، وباتت من القضايا التي يجب أن تُحل، وبخاصة أن هذا الحزب يمثل إرادة شعبٍ بأكمله وهدفه نيل الحقوق المغتصبة للشعب الكردي، ولا يمكن أن يبقى ضمن قائمة الإرهاب الأوروبية وذلك إرضاءً لتركيا التي تدعم وتساند الإرهاب في كل مكان من العالم.

فبعد وضع حزب العمال الكردستاني في عام 1993 على قائمة الإرهاب في ألمانيا، بالطبع كان هناك الاتفاق التركي البريطاني عام 1990 أثناء حكومة رئيسة الوزراء التركية تانسو تشيلر، حيث تزايد إرهاب الدولة التركية بحق الكرد وفي تلك الفترة أيضاً وضع حزب العمال الكردستاني على قائمة الإرهاب من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، في عام 1997 بدأت المؤامرة الدولية ضد قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان. وبعد هجمات الحادي عشر من أيلول في أمريكا بدأت مرحلة جديدة عالمية غيّرت ملامح العالم بشكلٍ كبير وتغيرت معها السياسة الخارجية الأمريكية.
ووضع الاتحاد الأوروبي، وبحجة القرار /1373/ الصادر عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة بأيلول عام 2001 المتعلق بالتهديدات التي يتعرض لها السلام والأمن الدوليين، حزب العمال الكردستاني على “قائمة التنظيمات الإرهابية” في دول الاتحاد الأوروبي، في حين كان الحزب في الوقت نفسه قد أعلن الهدنة وكان قائد الحزب عبد الله أوجلان مُعتقلاً في تركيا.
ومنذ ذلك الحين وضع الحزب في قائمة الإرهاب الأوروبية ومن دون الأسباب المقنعة التي ذكرتها، وعلى أساس ادعاءات تركيا التي قُدِمت إلى الاتحاد الأوروبي، وفي الحين ذاته أدانت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية تركيا في العديد من التهم التي وجهتها إلى العمال الكردستاني، في إطار الحجج نفسها التي بموجبها تم إدراج حزب العمال الكردستاني في القائمة، في هذه أيضاً تناقض كبير. وفي هذا السياق وباسم حزب العمال الكردستاني قدمت قيادات الحزب مراد قريلان ودوران كالكان اعتراضاً في هولندا إلى مكتب المحكمة الأوروبية، وأعقب ذلك تحويل القضية إلى محكمة العدل الأوروبية وتم عرض القضية على تلك المحكمة في الأول من أيار في عام 2014، ومن المقرر أن تنظر المحكمة في القضية وتتخذ القرار المناسب بشأنها في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني الجاري.
ولمعرفة المزيد عن هذه القضية الهامة؛ تحدثت المحامية تمارا باروما لصحيفة (يني أوزكور بوليتيكا) وهي إحدى المحاميات المكلفات بالدفاع عن هذه القضية في محكمة العدل الأوروبية قائلة: “اعتمدت المفوضية الأوروبية في وضع حزب العمال الكردستاني بقائمة الإرهاب على قانون الإرهاب البريطاني الصادر في عام 2001، وقوائم الإهاب الأمريكية والفرنسية، في حين كانت ألمانيا وقبل هذا التاريخ بكثير قد وضعت الحزب على قائمة الحظر في ألمانيا. وفي عام 2007 أُخرِج الاسم من القائمة لكن فيما بعد أُدرِج الحزب من جديد في قائمة الإرهاب الأوروبية، وهذا لأن القائمة يتم تحديثها كل ستة أشهر، وأنهم كلجنه دفاع عن القضية ومنذ عام 2014 قدموا اعتراضاً لدى محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ على خمسة قوائم أُخرِجت خلال هذه المدة، وهم بانتظار أن تصدر المحكمة قراراها في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني الجاري، كون القائمة يتم تحديثها كل ستة أشهر، حيث طالبوا المحكمة بعرض جميع القوائم التي أُعلِنت منذ عام 2014م”.

وتابعت تمارا حديثها بالقول: “المفوضية وعندما أدرجت العمال الكردستاني في القائمة استندت على أن الحزب مُدرج على قائمة أخرى لدى أحد الدول الأوروبية وهذا معيار خاطئ، وفيما بعد عندما أُدرِج حزب العمال الكردستاني على قائمة الإرهاب في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أصبح هذا مقياساً لدى المفوضية الأوروبية”. وأضافت: “إن المعيار الثاني لوضع أحد التنظيمات على القائمة هو تقييم حركة التنظيم في حزب أو حركة ما واتجاهها وخطرها على الأمن العام في أوروبا، وفيما إذا كان يتوجب ضمه إلى القائمة أم لا. وبالنظر إلى تعريف قائمة الإرهاب نذكر بأنه لا بد أن تتوفر الأسباب الموجبة في ضمها إلى قوائم الإرهاب، ومن أهمها ممارسة العنف لتحقيق غايات إرهابية ورعب وفزع وأعمال خطيرة، وهنا تكمن الإشكالية في تعبير “غايات إرهابية” ونحن بنينا اعتراضنا على هذا التعريف الذي لا يتوفر في حزب العمال الكردستاني”.
وأردفت تمارا باروما حديثها بالقول: “لأن التعريف يشير إلى محاولة تغيير نظام أو إجباره على القيام بشيء ما، بغض النظر عن الضغوط التي يمارسها النظام نفسه، أو شكله حتى لو كان دكتاتورياً، المشكلة هي في التعريف حيث أن المفوضية الأوروبية لا تميز بين منظمة إرهابية ومنظمة تحارب نظام دكتاتوري قمعي كالدولة التركية، وهدفها تغيير النظام الديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي حر يكون فيها الجميع سواسية في الحقوق والواجبات. ونحن بدورنا (المحامون) في القضية يقع علينا الدور الكبير في توضيح هذه الأمور الهامة التي فُهِمت بشكلٍ مغلوط وعلى عكس تعريف الإرهاب، أوضحنا للمحكمة هذه الإشكالية وشددنا على ضرورة توضيح تعريف “الإرهاب” وأكدنا لهيئة المحكمة أن المنظمات التي يجب أن توضع على القائمة هي المنظمات التي تنفذ عمليات عسكرية؛ بهدف إرهاب الدولة والمجتمع. ولا يوجد دليل واحد وواضح على ممارسة حزب العمال الكردستاني العمل الإرهابي، والادعاءات التركية ادعاءات واهية وغير مستندة على الحقائق، وهل هناك أي دليل بأن حزب العمال يمارس إرهاب المجتمع”.
ولفتت المحامية تمارا باروما إلى أنهم يملكون حجة قوية أخرى وقالت: “إن هذه الحجة هي أنهم عندما قدموا الاعتراض الأول لدى المحكمة كان هناك مفاوضات “مشروع السلام” ما بين العمال الكردستاني والدولة التركية في عام 2014، في حين كان من الضروري أن تتعامل المفوضية الأوروبية مع تلك المستجدات وتُخرِج الحزب من “قائمة الإرهاب” التي تُحَدّث كل ستة أشهر وكنا نؤكد أن موقف العمال الكردستاني في تلك الفترة إيجابي جداً ولا يجوز إبقائه في قائمة الإرهاب. ولكنهم؛ يبدو أنه كانت هناك ضغوطات ما عليهم وأبقوا على الحزب في قائمة الإرهاب الأوروبية، وفي تلك الفترة كان الأَولى بالأوروبيين أن يأخذوا محادثات السلام بين الطرفين التركي وحزب العمال على محمل من الجد وهذا خطأ آخر وقعت بها أوروبا”.
وأشارت المحامية تمارا إلى أن موقف حزب العمال الكردستاني في قضية الدفاع عن الإيزيدين في عام 2014 ضد داعش، تدخله في الدفاع عن مدينة كوباني ضد إرهاب داعش، ودعم الرأي العام العالمي له في ذلك وعرفاناً لها بأنها دافعت عن السلام والأمن الدوليين أبقوا على قرارهم في بقائهم على قائمة الإرهاب.
وقالت مضيفةً: “إن حركة التحرر الكردستانية باتت رمزاً للشجاعة والبطولة ومعروفة على مستوى العالم، حيث حاربت في مرحلة هامة الإرهاب المتمثل بداعش الذي كان يشكل خطراً على العالم وعلى الإنسانية جمعاء، وهذا لا أقوله حباً بهم ولكن بشهادة العالم واعترافه ببطولاتهم. ولهذا؛ كان من الواجب ورداً للجميل وعرفاناً لتضحياتهم كان يجب إخراج هذا الحزب الذي لعب دوراً كبيراً في القضاء على داعش من قائمة الإرهاب الأوروبية. ونحن الآن بانتظار قرار المحكمة. لكننا؛ رغم كل شيء غير متأكدين من أنه سيكون إيجابياً أم لا، وبالرغم من كل شيء لولا ثقتنا بالمحكمة لما تقدمنا بالاعتراض ودافعنا عن الحزب، وعلى الأوروبيين أن يتفهموا ما يجري على الساحة في الشرق الأوسط وما يجري من انتهاكات بحق الشعب الكردي في تركيا”.
وأكدت تمارا باروما في حديثها بالقول: “إذا كان القرار لصالحنا؛ فهذا يعني أن جميع القوائم الأخرى لا معنى لها، ولن يكون بمقدور أحد ضم الحزب إلى القائمة من جديد، وهذا لأن المفوضية إذا أرادت إدراج الحزب إلى القائمة من جديد فعليها أن تأخذ بعين الاعتبار قرار محكمة العدل الأوروبية وتملك حجة قانونية قوية في هذا”.
واختمت المحامية تمارا باروما حديثها بالقول: “وحال لم يكن القرار لصالحنا؛ بمعنى إذا أبقوا القرار كما هو وابقوا على حزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب الأوروبية، فإننا لن نغير موقفنا من ذلك القرار المجحف وسنبقى مصرين على استئناف القضية مرة ثانية وثالثة في محكمة العدل الأوروبية ولن ندخر جهداً من أجل ذلك، ولولا ثقتنا وتفهمنا لهذه القضية وعدالتها لما دافعنا عنها ونحن ننتظر القرار بفارغ الصبر، ونتمنى أن يكون القرار إيجابياً وكل الدلائل تشير إلى ذلك”.
                                                                                                           

التعليقات مغلقة.