د. محمد فتحي عبد العال (كاتب وباحث مصري)_
يُعدُّ مرض الزهايمر من التحديات التي تواجه الثورة الطبية الحديثة في استراتيجيتها، للحيلولة دون نشوء الأمراض المختلفة عبر التغييرات في أنماط الحياة، وفي السيطرة على الأمراض المختلفة بشكلٍ حاسم عبر التدخّل العلاجي بطرق شتى، وهو الأمر الذي لا زال في مهده تجاه هذا المرض القاسي، الذي يعصف بذكريات المرء ويقذف بها في فوهة النسيان مع موت الخلايا، ويعطل قدرته على التعايش بشكلٍ مستقل والتواصل الفعّال، ويؤدي إلى انخفاضٍ كبير في المهارات الفكرية والمعرفية والسلوكية والاجتماعية لديه.
يا لها من حياة مضنية تلك التي يقضيها كل من يمر بهذا المرض العنيد، ليصبح إنساناً بلا تاريخ وسط حاضر مؤلم أسير فيه للأوهام والاكتئاب..
عوامل الإصابة بالمرض
تزداد عوامل خطر الإصابة بالزهايمر مع التقدم العمري، ومع وجود تاريخ عائلي للإصابة بين الأقارب في الدرجة الأولى، ومع المصابين بداء السكري من النوع الثاني في خضم صعوبة السيطرة عليه، كما يزيد في أوساط المصابين بمتلازمة داون وبين شريحة من غير المتعلمين أو المتعلمين في المراحل الدراسية الأولى، وتخلفوا عن مواصلة رحلتهم التعليمية كالماء والهواء.
كما تشير بعض الأبحاث إلى أن داء الزهايمر الذي يصيب الجنسين، قد يتزايد لدى النساء بشكلٍ أعلى نسبياً، وذلك لحدوث تغييرات كيميائية في البروتين C3 المناعي المرتبط بفترة انقطاع الطمث لدى النساء، لذا تذهب بعض الدراسات إلى أن العلاج الهرموني القائم على الأستروجين لمدة عام على الأقل خلال الفترة المحيطة بانقطاع الطمث أو في بدايات انقطاع الطمث، قد يوفر فرص الحماية للنساء من الإصابة بالزهايمر.
الطرق التشخيصية للمرض
أما الطرق التشخيصية لمرض الزهايمر التي لا تزال في طور البحث، فهي تلك التي تربط بين ارتفاع حمض الفورميك في بول الأشخاص المصابين بتراجع الوظائف الذهنية والإصابة بالداء.
لا شك أن إعادة النظر في أنماط الحياة والاتجاه بها نحو الصحي منها يعد أمراً مهماً، فينبغي الحرص على ممارسة التمارين الرياضية، وشحذ النشاط الذهني واتباع نظام غذائي سليم غني بالخضروات والفواكه والأسماك، والإقلاع عن التدخين، فكل هذه العوامل قد تكون أسلحة للوقاية من داء الزهايمر أو على الأقل تقليل تفاقمه والحد منه.
يربط العلماء بين داء الزهايمر وبين ترسب لويحات أميلويد البروتينية، والتي تعوّق الاتصال بين الخلايا فضلاً عن حدوث تغيرات في أشكال بروتينات تاو، وفي هذين المسارين تتركز أغلب التجارب العلاجية لمواجهة هذا الداء المخيف، والتي تهدف لتعزيز نشاط المواد الكيميائية الناقلة في الخلايا العصبية في الأساس علاوةً على منع ترسب هذه البروتينات الضارة في الدماغ أو إذابتها.
أدوية تستخدم لعلاج المرض
وتشمل المجموعات الدوائية الحالية لعلاج الزهايمر، مثبطات الكولينستيراز، والتي تعزز من إنتاج الأسيتيل كولين المتوفر في الخلايا العصبية، والذي تنخفض كميته أثناء المرض، وأيضاً بشكلٍ طبيعي مع التقدم في العمر، لكن لا تكبح هذه المجموعة داء الزهايمر وقدرته المتفاقمة على تدمير الخلايا العصبية، فنأتي إلى ميمانتين والذي ينظم نشاط “الغلوتامات”، وهي المادة الكيميائية الناقلة والمشاركة بشكلٍ أساسي في مهارات التعلُّم والذاكرة.
ومن الأدوية المُبشرة والتي تستهدف لويحات بيتا أميلويد في الدماغ، وهي العلامة الأبرز على الزهايمر كما أسلفنا هي: “أدوكانوماب و ليكانيماب ودونانيماب”، وهي أجسام مضادة وحيدة النسيلة، فيما تجرى التجارب على دواء يسمى “ساراكاتينيب”، كعلاج وقائي محتمل ضد التلف، وكذلك على عقار يسمى “سارغراموستيم” كعلاج في تحفيز الجهاز المناعي للحماية من البروتينات الضارة التي تستهدف الدماغ..
إنها رحلة مع مرض الزهايمر لا تتوقف، هدفها الحياة ومناطها الأمل، وعنوانها “بالإيمان والعلم تتذلل الخطوب والمصاعب”.