أحمد ديبو_
إلى من يهمه الأمر، إلى من لا يهمه الأمر.
لماذا لا تفعلون شيئاً نافعاً أيها المواطنون الأحبّاء؟! شيئاً، مثلاً، ينحت بأجسامكم، وبأجسام أولادكم، ولمَ لا بأجسام المحتملين من أحفادكم، وبالضحكات والافترارات، تمثالاً حيّاً وأبديّاً للزعيم الضاحك العظيم؟! أو شيئاً، مثلاً، يستدرّ الجنون أجمعين، من فرط بحبوحة الموت، أو من فرط الحبور المطمئن؟!.
افعلوا شيئاً مفيداً واحداً: كأن، مثلاً، مثلاً فقط لا غير، أن تفعلوا شيئاً يذهب بالزعيم أجمعين، إلى السماء أو إلى جهنم، أو إلى فتنة الجاذبيات المتحدرة من الجاذبية.
افعلوا شيئاً جيّداً ومفيداً، لكنّ لا تقعوا متجهمين هكذا، ومكتوفي العقول، لكأنكم موتى خاسرون، أو موتى رابحون.
افعلوا شيئاً جيداً ومفيداً، الذي، مثلاً، يُضحّك صفحة السكون العام، أو يهزّ، مثلاً، مثلاً فقط لا غير، سرير أحلام مستتبة، وعمياء.
اضربوا، مثلاً، ماء البحيرة بحجر، السماء بضحكة، والوقت بالنجوم.
ضربة نرد، مثلاً، فوق طاولة شطرنج، محسوبة المفاجآت والنتائج.
ومثلاً، أن تتمردوا في وجه السماء.
افعلوا ما تعتقدون أنه يوصلكم سريعاً الى الغابة الجليلة.
كأن، مثلاً، تقفزوا في الفراغ الأعمى، والطلق، أو على أرض صفيح.
وكأن، مثلاً، مثلاً فقط لا غير، تسقطوا في القعر الفاغر الأشداق وأجمعين.
أهلاً وسهلاً أيها المواطنون الأحياء، أهلاً بكم في مملكة السعادة هذه.
هي المملكة للسعادة الضاحكة والكاملة، ومعقودٌ لواؤها للفوز الضاحك المبين، وليس عليكم من الآن، وبعد الآن، سوى أن تكملوا الفوز المجروح هذا بالنصر أجمعين.
افرحوا، وهلّلوا أيتها السيدات، والسادة، فقد اقترب الموعد.
الآن، مثلاً، قد يكون الآن هو الوقت المناسب، فلا تتأخروا لئلا يغادر المحطة القطار النافع، والجيّد والمفيد، ثم، لماذا تنظرون إليّ بحنكة عارفين محنكين؟!، أو بابتسامة مشفقة؟! أو، أيضاً، ومثلاً، بإغماضة لئيمة؟! ولو! قليلاً من تؤدة ساخرة، مثلاً، أو من لا مبالاة.
وكثيراً من سؤدد، فقد يكون هذا وتلك وهاتيك، وسوى ذلك، مثلاً، أجدى وأجمل، لكم بالطبع، وأجمعين، وليس لكم أن تعتلوا هماً أو لا سمح الله، تموتوا غمّاً بسبب من شيء، أو بسبب من آخرين.
أهلاً وسهلاً، وبالتصفيق الحارّ والحادّ… وبالأمل وبالأكاليل.
دونكم هذه المملكة السعيدة، التي تنتظر الملك الضاحك السعيد، ولا بدّ من رملٍ كثير وإضافي؛ لترفعوا البنيان جيداً ومتيناً.
ولا بدّ أن تشدّدوا الغلواء؛ لكي تعود الأحوال إلى نصابها: المجانين خارج المستشفيات، المرضى إلى الصحة الشاقة، والعقلاء إلى مصحات عقلية.
لا تخافوا أحداً بعد الآن، ولا تخافوا شيئاً.
اهجموا، ولا تخشوا أحداً وشيئاً، وأجمعين.
الأرض لكم، والبيوت لكم، والناس لكم، فماذا بعد؟!.
إذا جاؤوكم من غرب، جيئوهم من شرق، وإذا بالعكس، فلا تترددوا.
لكن إياكم أن تحفلوا بشيء أو بأحد. احتفلوا فقط، ثم ناموا، إذا شئتم متأخرين وآمنين، أو مثلاً، مثلاً فقط لا غير، ابقوا متيقظين وساهرين، لئلا يعبس الوجه الضاحك العظيم؛ فتحزن مياه البحيرة الآمنة المطمئنة.
ما أجملكم! وما أقبح الآخرين! يكفيكم فخراً ما تفعلون، وما لا تفعلون.
أهلاً وسهلاً، وماذا بعد؟!.
غداً تزدهر به الأرض، وغداً تُستعاد الأماكن المسروقة، والكنوز المنهوبة، وغداً يومٌ ضاحكٌ، وعظيمٌ لملكٍ ضاحك وعظيم.
يا ملائكة السعادة وجنودها، لا تتركوا الوجه الضاحك السعيد وحيداً، لا تجعلوه عابساً وحزيناً، ضحّكوه جيداً؛ كي تضحك المملكة الكئيبة.
رشوا عليه ماء الزهر، وماء الورد؛ لكي يكتمل السعد، والوعد فيدخل بوجهه المغبوط إلى الهيكل.
وماذا بعد؟!.
لا شيء بعد، ولا أحد، هذا هو ملمح الأرض، وقد هلّ هلاله، واكتمل بدره، ولا بدّ من ليلٍ كثير.
أمّا أنت أيها الأراكوز الضحوك من حسن الطمأنينة، الممعن في فتح الأفق الأسود، فكم تفتح شهواتك الأبيّة بوّابة الخلود والأبد.
وكم أنت حالمٌ كقمرٍ مشع، ويانعٌ أيها النيشان.
الأجيال تهرع إليك كمن يستجير بميناءٍ بعد خضمّ.
لكن الأجيال تكون لذيذة؛ عندما تتشبّه بجمهور الرمل الأعمى.
وتصل الى الفجوة العمياء، لن يستطيع جمهورٌ أن يردّ لك الدين أيها المفترّ، من شدّة الأمل واليقين. فما أجمل عماءك! وما أبهاك أيها السعيد!.
غداً، بعد قليل، سنلتقي في الفجوة الوسيعة، أيها البحار في شهواتك العمياء، ولسوف ترى جيداً، ومعك الأجيال الرائية اللذيذة، كيف يكون الضحك العميّ، ولن يكون ثمة وقت لرجوع عن ضحك، ولن يكون ثمة مكان.
وماذا بعد، ولا أحد، لكن لا بدّ، مثلاً، أقول مثلاً فقط لا غير.
لا بد من ضحك عظيم سعيد وعظيم، ولا بدّ، في الضرورة، من شعب عظيم، وهذا القول أقوله الآن، وفقط لمن يهمه الأمر، و “نعمَ” المصير.