استطاع علماء الأحياء الجزيئية تطوير أول اختبار دم بقدرة عالية جداً تتجاوز 85%، للكشف عن علامات مرض الزهايمر دون استخدام التشخيص الوظيفي وأخذ عيّنات من السائل الدماغي النخاعي. وأشار العلماء، إلى أن هذا الاكتشاف سيبسط ويقلّل تكلفة تشخيص مرض الزهايمر.
ووفقاً لبعض العلماء: “يتطلب تشخيص مرض الزهايمر حالياً استخدام أنظمة التصوير بالرنين المغناطيسي وأشكال أخرى من التشخيص الوظيفي، كل هذه الأمور باهظة الثمن وتستغرق وقتاً طويلاً، مما يجعل هذه التقنيات غير متاحة للعديد من المرضى، لقد ابتكرنا بديلاً رخيصاً وبأسعار معقولة”.
ووفقاً للتقديرات الحالية لمنظمة الصحة العالمية، فإن مرض الزهايمر وأشكال أخرى من خرف الشيخوخة، تؤثر على ما يقرب من 50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم اليوم، وبحلول عام 2030، قد يرتفع عددهم إلى 75 مليوناً، إلى جانب النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ولطالما كانت هذه المشاكل أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في دول العالم الأول.
وطوّر العلماء، نهجاً جديداً لتحديد مرض الزهايمر مع احتمال كبير جداً لوجود جزيئات بروتين “تاو” بشكلٍ غير منتظم في عيّنات الدم، إنه أحد أهم جزيئين ساميين يُعتقد أنهما يساهمان بشكلٍ كبير في تطور الخرف ومظاهر أخرى لمرض الزهايمر.
ولطالما اعتقد العلماء، أن بروتين “تاو” التالف يتراكم تدريجياً في الخلايا العصبية لحاملي مرض الزهايمر، وبالكاد يتركهم قبل أن تبدأ هذه الخلايا في الموت بشكلٍ جماعي، ولهذا السبب، لم يعتبره علماء الأحياء والأطباء في السابق علامة بيولوجية محتملة لاكتشاف الخرف في المراحل المبكرة من تطوره.
كما وطوّر العلماء تقنية جديدة تميز جزيئات بروتين “تاو” عن الأشكال الأخرى من المادة التي قد تكون موجودة في مجرى الدم لأسباب لا علاقة لها بمرض الزهايمر، وأدى هذا إلى زيادة القيمة التشخيصية لهذا المؤشر الحيوي بشكلٍ كبير، مما دفع العلماء إلى الاعتقاد بأنه يمكن استخدامه للكشف عن الخرف في جميع مراحل تطوره.
وبناءً على هذه الفكرة، قام العلماء بقياس تركيز هذا النوع من بروتين “تاو” في 18 عيّنة دم، تم الحصول عليها من متطوعين أصحاء ومصابين لأشكال مختلفة من مرض الزهايمر، وأظهرت قياساتهم أن نسبة هذا التباين في سلاسل البروتين التالفة تختلف اختلافاً كبيراً بين المشاركين الأصحاء في التجربة، وحاملي مرض الخرف الخفيف والشديد.
وأشار التحليل اللاحق لعيّنات الدم، إلى أن دراسة نسبة الاختلاف في بروتين “تاو” التي اكتشفها العلماء كشفت عن احتمال بنسبة 85% لمرض الزهايمر، وهو رقم مرتفع للغاية، نظراً لأنه ليس من الضروري استخدام التشخيص الوظيفي باهظ الثمن، أو أخذ عيّنات من السائل الشوكي، ويأمل العلماء أن النهج الذي ابتكروه سيجعل اختبارات الخرف في متناول أوسع دائرة ممكنة من سكان العالم.