No Result
View All Result
د. محمد فتحي عبد العال (كاتب وباحث مصري)_
ثالث من أسلم وقيل سابع كما أنه من العشر المبشرين بالجنة وكان مستجاب الدعاء ببركة دعوة المصطفى له “اللَّهمَ استجِب لسعدٍ إذا دعاكَ” وقوله “اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمَيْتَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ”، سَعْد بن أَبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي وهو من بني زهرة أخوال النبي صلى الله عليه وسلم فهو ابن عم السيدة آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه قال مباهيا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: “هذا خالي، فليُرِني امرُؤٌ خالَه” ومعه جاء حديث النبي بشأن مقدار الوصية في حدود الثلث، كما أنه أول من رمى بسهم في سبيل الله وحامل إحدى رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكة وكان الفاروق عمر بن الخطاب قد اختاره واليا للكوفة التي أسسها سعد ثم عزله درءاً للفتنة، وكان الفاروق قد أرسل محمد بن مسلمة للكوفة للتحقيق في اتهامات لسعد أتضح أن متزعمها أبو سعدة أسامة بن قتادة من أهل الكوفة بأن سعدًا لا يقسم بالسوية، ولا يعدل في الرعية، ولا يغزو في السرية حيث يلهيه الصيد عن القتال في سبيل الله ولا يحسن الصلاة فدعا سعد على أسامة قائلا: “اللهم إن كان قالها كذبًا ورياء وسمعة فأعمِ بصره، وكثر عياله، وعرضه لمضلات الفتن؛ إنه ظلمني” فلم يمت الرجل حتى أدركه دعاء سعد. كان سعد أحد الستة أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر بن الخطاب عقب اغتياله في أول انتخابات تعددية في التاريخ الإسلامي لاختيار الخليفة.
كان سعد على صدقات هوازن حينما استدعاه الخليفة عمر بن الخطاب لقيادة واحدة من المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، إذ وصل للخليفة عبر المثنى بن حارثة الشيباني أن يزدجرد بن شهريار بن برويز بن أنوشروان، وهو آخر ملوك الدولة الساسانية قد حشد قواته نحو العراق.
تحرك سعد بجيش قوامه ثلاثون ألفاً ضم بضعةٌ وسبعون ممَّن حضروا بدراً، وثلاثمئةٍ وبضعة عشر ممَّن صحبوا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بعد بيعة الرِّضوان، وثلاثمئةٍ ممَّن شهدوا فتح مكَّة، وسبعمئةٍ من أبناء الصَّحابة، وهو ما يبرز المهارة العالية للخليفة في الحشد والتعبئة العامة، على الرغم من أن سيدنا عمر بن الخطاب لم يضطلع بالقيادة في أيا من الغزوات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإن شارك في معظمها إلا أنه ربما اكتسب من هذه المشاركة دراية أكبر في فن قيادة الحروب مكنته من هذه الإدارة الشاملة والخبيرة.
وصل الجيش إلى القادسية، وهو المكان الذي اختاره الخليفة عمر بن الخطاب بناء على رسائله المتبادلة عن جغرافيا المكان مع قائده سعد ومن قبله المثنى وصلى سعد بالناس صلاة الظهر وأمر بقراءة سورة الأنفال والتي تشتمل على مفهوم الجهاد وأحكامه تحميسا لقواته. فيما قاد الفرس رستم فرّخزاد، في مائة وعشرين ألفًا منهم.
طلب رستم عبر القنطرة وفدا من المسلمين للمفاوضة، كان رأي سعد إرسال وفد عظيم للمفاوضات، وبعد مشاورات استقر الرأي بين جماعة المسلمين على أن إرسال فرد واحد أفضل لإظهار الاستهانة، ووضع الفرس في حجمهم الطبيعي وقد عظم شأن المسلمين، فأرسل سعد الصحابي “ربعي بن عامر” فدخل على رستم المحاط بأبهة العيش ببساطه الممتد وفرشه الذهبي وذلك بفرسه القصير وبهيئة بسيطة وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه فقال له رستم: “ما جاء بكم؟ “فقال له: “لقد ابتعثنا اللهُ لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، فمن قَبِلَ ذلك منا قبلنا منه، وإن لم يقبل قبلنا منه الجزية، وإن رفض قاتلناه حتى نظفر بالنصر”. فقال له رستم: “قد تموتون قبل ذلك”. فقال: “وعدنا الله أن الجنة لمن مات منا على ذلك، وأن الظفر لمن بقي منا”. فقال له رستم: “قد سمعت مقالتك، فهل لك أن تؤجلنا حتى نأخذ الرأي مع قادتنا وأهلنا؟”.
انظر لعظمة الحجة وروعة المنطق وفهم الصحابة الاوائل والتابعين لجوهر رسالة الإسلام وعدالة مهمتها، وأن الإسلام جاء ليصارع الطغيان ويقارع الطواغيت وينتصر للتوحيد الخالص لله ولحقوق الضعفاء ويخلق المساواة بين البشر في الحقوق والواجبات ويحقق مكارم الأخلاق وبالتالي فالفتوحات الإسلامية لم تكن أبدا بحثا عن الغنائم وإرهاب الناس في ديارهم لكن الغريب أن نجد من يشكك في صحة مقولة “ربعي” والتي لا تختلف كثيرا في مقاصدها عن إجابة جعفر بن أبي طالب على النجاشي حينما سأله عن الدين حيث قال: “أيُّها الملِكُ، كنَّا قَومًا على الشِّركِ؛ نَعبُدُ الأوْثانَ، ونَأكُلُ المَيْتةَ، ونُسيءُ الجِوارَ، ونَستحِلُّ المَحارمَ والدِّماءَ، فبعَثَ اللهُ إلينا نَبيًّا مِن أنفُسِنا، نَعرِفُ وَفاءَه وصِدقَه وأمانَتَه، فدَعانا إلى أنْ نَعبُدَ اللهَ وَحدَه، ونَصِلَ الرَّحِمَ، ونُحسِنَ الجِوارَ، ونُصلِّيَ، ونَصومَ”.
No Result
View All Result