No Result
View All Result
إعداد/ عبد الرحمن محمد_
في حي الكلاسة بحلب كان مولد الموسيقار والملحن عمر البطش عام 1885، الذي عُدّ فيما بعد من عمالقة الموشح العربي في القرن العشرين، وأكثر المبدعين والمطورين في الموشح الحلبي، كذلك فله الفضل في تطوير رقصة السماح لتصل إلى مرتبة فن قائم بذاته.
النبوغ في سن صغيرة، والصوت الجميل، كانت من بوادر التميز في عمر الصغير، الذي عمل مع والده في شَغل وبناء الحجر، ورافق خاله “بكري القصير” البارع في الإنشاد والموشح الديني، في حلقات الذكر، فحفظ الكثير من الألحان والأناشيد الدينية.
نال البطش الكثير من التعليم في الموشح والنشيد على يد أقطاب الموسيقا أمثال “أحمد عقيل، وأحمد مشهدي، وأحمد الشعار، والشيخ صالح الجذبة، كذلك الحال مع المقامات الموسيقية، والأوزان، والإيقاعات، وأوزان رقص السماح وطرائقه، وأبدع في الموشح ورقص السماح.
أول تجاربه كانت مع الموسيقا والتلحين في دمشق على آلة الترومبيت، ثم على الإيقاع في حلب، ومن ثم بدأ في التلحين بعد أن عرف على مسارح حلب، وعرفت عنه قوة الحفظ في الغناء واللحن، حتى إنه حفظ أكثر من ألف من الموشحات، وبات مرجعاً في المقامات والأوزان والإيقاع الموسيقي، لبراعته ووسع معرفته.
في عام 1912 سافر إلى العراق وعربستان في رحلة زادت عن سنة ونصف السنة، وتابع نشاطه وأعماله حتى عُيِّن في دمشق مدرسا للموشح والسماح في معهد الموسيقا، وتتلمذ على يده كوكبة من الموسيقيين، ليعود إلى حلب ويعمل في معاهدها، وتلقى الفنان المصري سيد درويش، علوم الموشح وأصوله على يد البطش؛ بعد أن زار سوريا عام 1914 وأقام فيها قرابة العامين.
ساهم عمر البطش في تدريب كورس إذاعة حلب بعد تأسيسها سنة 1949، وعرف عنه الكثير من عبقريته في التلحين، والمقام والموشح كما في قصته مع الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب عام 1932 وتلحين موشح (يامعير الغصن)، وكذلك موشح (رمى قلبي رشا أحور)، إذ أبدع البطش فيهما، ولحنهما على مقام السيكا “وهذا المقام لا يستخدم في تلحين الموشحات؛ لأنه مقام يناسب الألحان الشعبية” وفتح الباب للموسيقيين لانطلاقات جديدة.
أكثر ما لحنه البطش كان في الموشحات، وبلغ عدد الموشحات، التي لحنها مائة وأربعة وثلاثين موشحاً، ضاع الكثير منها، كما لحن “الدور” وله ثلاثة ألحان فيها، وهو أول من أخرج السماح من الصبغة الدينية، في الزوايا والتكايا، وجعله فناً مستقلاً، وعلمه لفرق المدارس، وطور فيه مع المحافظة على بهائه والاحتشام فيه، ويعد أول من نقل رقص السماح إلى دمشق، إذ أنه يعد فنا حلبيا بامتياز.
بعد كل هذا الكم من العطاء رحل شيخ الوشاحين عن محبيه يوم الإثنين 11/12/1950.

No Result
View All Result