No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف –
“شجرة الحياة”، شجرة في ثناياها بقايا الحروب، تستند إلى قاعدة تملؤها الأسلحة، التي حُملت في مقاومة عادلة ومطلوبة، ثم نمت، ونبتت شامخة في أعلاها أغصان الزيتون الحر، هي مشروع النحات الفرنسي “باسكال بيجانين” في قامشلو، لعلها تكون رمزاً للسلام بين الشعب الفرنسي، وشعوب روج آفا.
عندما يكون الفن رسالة سامية، تخرج من صندوق الأغلال، ليكون قضية قائمة، يعجز البشر عن قمعها، فتضامن معها الفنانون، والنحاتون، والسياسيون، وكانت ملهمة للكتاب والشعراء، ومن ذلك القضية الكردية التي تخطت جغرافية حدود كردستان فجابت أنحاء العالم كلها.
القضية الكردية ملهمة الفنان
وهذا ما نشهده اليوم من تضامن عالمي من فنانين، وكتاب، وحقوقيين، ومن بينهم النحات الفرنسي pascal bejeannin والذي أعرب خلال صفحته على الفيسبوك عن دعمه للقضية الكردية، كما أنه نشر صورة ترويجية لمشروعه الجديد في قامشلو، الذي يحمل رسالة يريد أن يوصلها لشعوب روج آفا والعالم، وهي أنه يمكن للحياة أن تنمو من رماد الدمار والحروب، وذلك عن طريق صنع شجرة من الأسلحة المعاد تدويرها، لتكون رمزاً للتاريخ الكردي، ومن المقرر دعم باسكال بيجانين من قبل الجدائل الخضراء، وفنانين كرد آخرين.
ولمعرفة المزيد عن هذا المشروع والرسالة الفنية، تواصلنا مع النحات الفرنسي “باسكال بيجانين” ليحدثنا عن معرفته لثورة روج آفا، وشعوب شمال وشرق سوريا من خلال زيارته للمنطقة: “لطالما كنت مهتماً بالوضع السياسي، ولاسيما تاريخ الشرق الأوسط، وأتيحت لي الفرصة للذهاب إلى هناك كثيرًا”.
وخلال زيارة بيجانين لروج آفا أدرك أن تاريخ الكرد كان معروفاً بشكل مشوه، ومناف للحقيقة، أو غير معروف على الإطلاق؛ لذلك أراد من خلال فنه أن يشارك في إصلاح هذا الظلم، ليكون النضال الكردي ملهم الفنان في مشروعه الجديد.

اكتشاف مجتمع يعرف كيف يجمع الشعوب معاً
عبر باسكال بيجانين الحدود؛ ليكتشف منطقة شبه مستقلة، شعباً عظيماً، بلا وطن على الخرائط، تندمج فيه الشعوب المختلفة عرقياً ودينياً، فوصف هذا التعايش المشترك: “إنها ديمقراطية حقيقية تتجاوز ديمقراطيتنا”.
فلم يكن لدى بيجانين كلمات قوية بما يكفي لوصف شجاعة هذا الشعب الموحد والفخور، الملتزم بمُثُل الديمقراطية، الذي يخوض معركة تبدو لا نهاية لها، ضد إرهاب داعش، والديكتاتور التركي أردوغان.
ونوه إلى أن القوات الكردية قامت بتبني مهمة القضاء على همجية داعش، الذي هدد خطره العالم: “لا يزال المقاتلون الكرد يحاربون الخلايا النائمة لمرتزقة داعش، وعليهم أن يواجهوا التهديد المستمر لجيش الاحتلال التركي، الذي انتزع جزءاً من المناطق الحدودية السورية”.
وعن زيارة باسكال بيجانين لقامشلو في تشرين الأول 2021 حدثنا قائلاً: “ذهبت إلى قامشلو لتنظيم مشروعي الجديد، ومقابلة الفنانين، وأعضاء من الجدائل الخضراء، وخلال زيارتي تلك؛ تمكنت من رؤية واقع الكرد، وأنهم يعيشون مندمجين بين الشعوب المختلفة في المنطقة، والمساواة بين الرجل والمرأة، في جو من التعايش المشترك”.
وزاد: “إن التسامح هو أساس الفضائل؛ لذلك شعرت بالسعادة لمعرفتي عن شعب يتبنى قضية تحرير المرأة، وترقيتها، ويدافع عن المساواة بين الجنسين، لا سيما على المستوى السياسي”.
التضامن مع القضية الكردية ضد الاحتلال التركي
وأعرب الفنان الفرنسي باسكال بيجانين عن تضامنه مع القضية الكردية، بالعديد من المنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعن العدوان الذي يشنه الاحتلال التركي على المنطقة، وبين رأيه قائلاً: “أردوغان جزء من الناتو، وأصبح وسيطاً مهماً بين روسيا والغرب في حرب أوكرانيا، وهذا يمنع القادة الغرب من معارضة قراراته علانيةً”. وأشار إلى الغاية من استخدام الطيران الجوي في هجمات الاحتلال: “استراتيجية أردوغان في مهاجمة روج آفا جواً، هي لمعرفة رد فعل الدول الغربية، ومن هذا المنطلق علينا أن نأخذ موقفاً حاسماً ضد هذه الهمجية، لأنها ستتمادى لتهاجم المنطقة برياً”.
ونشر على صفحته الشخصية، عن خوف دول العالم من هذه الديمقراطية المتمثلة بحرية الشعوب، والعيش المشترك، حيث قال: “ديمقراطيتهم المتمثلة في التكافؤ بين الجنسيين، واحترام الأقليات والعلمانية، والبرامج البيئية توجد مستبدين في المنطقة، بما فيهم أردوغان، وبشار الأسد، وبوتين، الذين يخشون أن تنتشر هذه الديمقراطية في المجتمع، والمنطقة فيسعون للقضاء عليها”.
وأدان باسكال بيجانين صمت دول العالم، وتمييزها بين الحرب الروسية الأوكرانية، وهجمات أردوغان على الشعب الكردي، لتتفاوت آراؤهم، وعبر عن ذلك بقوله: “أجد أن القادة الغربيين لا يساعدون ماديًا كما يفعلون في أوكرانيا، وهذا يوضح أنه ليس لديهم رؤية سياسية جيدة”.
تابع: “على الدول أن تتضامن مع القضية الكردية، كما هو الحال في أوكرانيا، وعليهم منع الأسلحة، التي يهاجم بها أردوغان، وفي هذه الحالة سيفكر أردوغان بشكل صحيح قبل عبور الحدود، والتاريخ يظهر عدم نيته بالتوقف”.
وزاد: “إنسانيًا، يجب أن نساعد هذه الديمقراطية الهائلة للشعب الكردي، التي تعد نموذجًا لجميع الديمقراطيات الأخرى، ويجب علينا سياسيًا أن ندعم الكرد، الذين يتصدون لخطر إرهاب داعش”.

من رماد الحروب تنبت شجرة الحياة
جلسن حاملات لأسلحتهن على أكتافهن، والابتسامة المرسومة على وجوههن، تروي ألف حكاية، يتفيأن من ظل شجرة، نبتت خلفهن من بقايا حربٍ مع الظلم لنيل الحرية، صورة ترويجية معبره، نمت فيها الحياة على هيئة شجرة، نشرها الفنان باسكال بيجانين على مواقع التواصل الاجتماعي في 2019، معلناً من خلالها عن مشروعه الجديد “شجرة الحياة”، ومن المقرر أن يقوم بزيارة إلى روج أفا لاستكمال مشروعه، وذلك في 20 من الشهر الجاري، وقد تؤجل رحلته بسبب الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.
جعل الحياة تنمو من بقايا الحرب، منحوتة لشجرة ترمز للحرية، والولادة من جديد، فلا حاضر يُبنى دون ماضٍ، فوصف لنا النحات بيجانين مشروعه، قائلاً: “الأشجار، وخاصةً شجرة الزيتون عُرفت منذ القدم أنها رمز للهوية، والحرية في روج آفا، إلا أن تمثال شجرة الحياة ينبت من بقايا ومخلفات حربهم، فصُنعت قاعدة الشجرة وبداية جذعها من الأسلحة وبقايا القذائف دليلاً على المقاومة والحروب، التي خاضها الشعب الكردي لنيل حريته، وكلما ارتفع الجذع المنحوت، قلت الأسلحة، فتنبت الحياة بهيئة أغصان الزيتون”.
وبين باسكال بنجانين أن المشروع سيستغرق وقتاً طويلاً لكي ينجز: “التمويل المادي للمشروع، والذهاب إلى هناك من أجل المواد اللازمة للتصنيع، والنقل ليست بالأمر السهل، ولكنني أعمل جاهداً على أنجاز هذا المشروع مع الجدائل الخضراء”.
تمنى النحات الفرنسي pascal bejeannin في ختام حديثه ألا يتأجل سفره إلى روج آفا؛ بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة من هجمات للاحتلال التركي منذ عدة أسابيع، وأن يكون قادراً على استكمال “شجرة الحياة” لتكون رمزاً للسلام بين الشعب الفرنسي، وشعوب روج آفا.
No Result
View All Result