No Result
View All Result
عبد الحميد القائد/ البحرين_
ذاك الواقفُ في زاويةِ البيت العتيق، كيف يعرف عنِّي كل شيء.
أمسكني من يدي فجأةً، وأنا أهيم على وجهي بعد أن انكسر الطريق، أجري جري الوحوش فربما أعوّض ما فاتني ورجلاي ما عادتا قويتين بقوة تحمل خطواتي السريعة عادةً. قال لي خفف الوطء، عش لنفسك قليلًا، لم يتبقَّ غير الريح لتدفعك كي تقع، ولا ينتشلك أحد، حتى الذين انتشلتهم من مهاويهم وضحيت بالغالي والنفيس والماضي والمستقبل من أجلهم، لا يعرفونك الآن، يخبئون وجوهم عنك في ورق سلوفان، ورق يلمع ولا يحس. واحذر النساء يا عاشق النساء فهن يشعلن النار في الأرجاء كلها، في القلوب وفي الأرواح، ثم يختفين في مغيب الشوق حينما تنتفي الحاجة إليك…كلهن سواء…إلا نادرًا …إلاّ نادرًا. تلك التي انتظرتها كانت تنتظرك أيضًا …طال الانتظار حتى دبَّ اليأس في روحيكما، هي جاءت على الموعد وأنت أيضًا، لكن المأزق التاريخي أنكما انتظرتما بعضكما في محطتين مختلفتين …انطلق القطاران في طريق الرجوع بسرعة البرق لكن في اتجاهين متعاكسين ولن يعودا….
سألتهُ، من أنتَ؟ مرات عديدة، لكنه كان لا يسمع سؤالي أو يتجاهله عن قصد أو دون قصد. نظر في عينيّ بعمق بحر، ربَت على كتفي بحنان غريب وقال: عش لنفسك …عش لنفسك ما تبقّى من الهزيع الأخير. الغريب أن ملامحه كانت غير عادية والأغرب أنها كانت عصيّة على الحفظ والتذكّر.
مضى الرجلّ ودمعة وحيدة غالية سقطت من عينيه، وهو يحاول كبتها، غاب مع هسهسة الريح، والريح ليس لها ذاكرة غير ذاكرة الوجع.
تسمرتُ في مكاني بلا حراك، وأنا في حيرةٍ من أمري… وتساءلت من ذاك الرجل، الذي يعرف عني كل شيء، هل كان أبي؟! هل كان درويشًا متجوّلًا يرى مالا نرى، ويعرف مالا نعرف؟! حاولت أن أعرف أو أتنبّأ … عصرتُ كل روحي ورأسي ودمي لكنني أخفقت، ولم أعد أتذكّر ملامح وجهه بعد رحيله بثوان، لكنني أحسستُ بحضوره بقوة في داخلي ولا أزال!
No Result
View All Result