سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نموذج مجتمعي لا مركزي

سوزان علي –

في خطوة فريدة ومنظمة وبنتاج الفكر الحرّ وتنظيم شعوب شمال وشرق سوريا لنفسها؛ تأسست الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وباشرت عملها في الأول من شهر تشرين الثاني الجاري.
تأتي أهمية تأسيس هذه الإدارة في التنسيق مع الإدارات الذاتية والمدنية في أقاليم ومناطق الشمال والشرق السوري، والاطلاع على أعمالهم وسهولة التواصل فيما بينهم، والتركيز على الجانب الخدمي بما يعود بالفائدة على شعوب المنطقة، وسهولة إدارة الشعوب لمناطقهم، فالإدارة الذاتية جاءت شاملة ومظلة للإدارات الذاتية في أقاليم الجزيرة، والفرات، وعفرين، وكذلك الإدارات المدنية في الرقة، والطبقة، ومنبج، ودير الزور.
وتعتبر الإدارة الذاتية الديمقراطية بنظامها؛ من الأساليب الناجحة في إدارة الشعوب لمناطقها؛ بعيداً عن السلطة والدولة، ويكون النظام فيها ديمقراطياً، وليس قوموياً، وتحتضن هذه الإدارة الشعوب كافة، كما وتحض على ثقافة العيش المشترك وأخوة الشعوب والتلاحم معاً في الحماية والتصدي للعدوان، والتخلص من قيود الدولة القومية وعادات المجتمع البالية، كما وتشغل المرأة حيزاً هاماً فيها من خلال نظام الرئاسة المشتركة واتخاذها القرارات وطرح الأفكار والرؤى.
إن احتضان الإدارة للمرأة وحضها على تفعيل دور المرأة في المجتمع وريادتها فيه؛ منح النجاح والتميز لها؛ ذلك أن المرأة تتسم بالعطاء والحنكة وتماثل الطبيعة في التجدد والإبداع ولها قدرة على قيادة وإدارة المجتمع وخلاصه من القيود المكبلة له من خلال معرفة هويتها وتحرير ذاتها من العادات والذهنية السلطوية المفروضة عليها وبالتالي تحرير المجتمع.
استطاعت شعوب شمال وشرق سوريا بعد ثورة روج آفا وشمال سوريا تنظيم أنفسهم، والقيام بحماية مناطقهم من المرتزقة، ومحاربة مرتزقة داعش وتحرير مناطقهم منهم، وكذلك إدارة هذه المناطق بتشكيل الإدارات الذاتية والمدنية والمجالس المحلية وكذلك الكومينات؛ لإدارة مناطقهم خارج حدود الدولة، ناهيك عن تحقيق الاكتفاء الذاتي دون اللجوء إلى الاستيراد والاعتماد على الخارج، ولا سيما بعد الحصار المفروض عليهم من دول الجوار وكذلك من الداخل السوري، ونظموا أنفسهم في مؤسساتهم ومجالسهم وحافظوا على منجزات الثورة وتكاتفوا معاً متجاوزين العرق والدين والقومية، كما واتخذوا نهج الأمة الديمقراطية في مشاريعهم وأعمالهم اليومية، وآثروا بناء مجتمع حرّ ديمقراطي تعددي لا مركزي. ولذلك؛ شغلوا حيزاً في الإدارات الذاتية والديمقراطية، ورأوا ضرورة التنسيق بين هذه الإدارات في مناطق الشمال والشرق السوري ولا سيما في الجانبين الإداري والخدمي وتوحيد الإدارات تحت مظلة واحدة وكذلك التنسيق بين مدن المنطقة واتخاذ القرارات المشتركة التي تهمهم؛ فأعلنوا عن تشكيل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
إن قيام الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بتنفيذ أعمالها وحمل المهام الواقعة على عاتقها من شأنها تصبح نموذجاً لسوريا والشرق الأوسط في الديمقراطية واللامركزية، حيث سيقتدى بهذه التجربة العديد من المناطق والدول، بما يضمن لهم تحقيق حياة حرة وآمنة.

التعليقات مغلقة.